الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السادسة والثلاثون بعد المئتين:
المانعون لقضاء القاضي بعلمه في الحدود، سببُه: عظيم أمرها، واقتضاء ذلك أن لا يتولاها إلا الأئمةُ، فيكون هذا تخصيصًا لعمومِ نصرةِ (1) المظلوم.
السابعة والثلاثون بعد المئتين:
المانعون لقضاء المّاضي [بعلمه](2) في غير الأموال، سببُه: انحطاطُ رتبة الأموال (3) عن غيرها، [وهذا كما تقدَّم من رجوع الأمر إلى التخصيص للمانع المدَّعى](4).
الثامنة والثلاثون بعد المئتين:
ما عُدَّ من منع (5) الإنكار بالوعظ في حقّ الفاسق [لمن يعلم فسقَه، سببُهُ](6): أنهُ يُفضي إلى تطويل اللسان في عرضِهِ بالإنكار (7)، وأما الحِسْبة القَهْرية فلا [حسبةَ](8) على الفاسق في إراقة الخمر، وكسرِ الملاهي، وغيرِها، إذا قَدر عليه.
التاسعة والثلاثون بعد المئتين:
قال بعضُ مصنِّفي الشافعية
(1)"ت": "نصر".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
"ت": "المال".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
"ت": "عدم".
(6)
سقط من "ت"، وجاء بدلها:"يعلل".
(7)
"ت" زيادة: "بعرضه".
(8)
زيادة من "ت".
- رحمهم الله: ولو قُصِد (1) قريبُه أو أجنبيٌّ بقتلٍ أو فاحشةٍ كان دفعُه عنهما كدفعه عن نفسه في الوجوب وغيره.
وقال أربابُ الأصول: لا يجبُ ذلك إلا على الوُلاة.
قال: واختلفوا في جوازِ شَهْرِ السلاح لذلك في حقِّ الآحاد.
[وهذا الذي قاله قد فُصِّل من قولِ غير؛ وبُسِط، وحاصلُه ومعناه: أنَّه إذا صالَ صائلٌ على أجنبي، فلغير ذلك الأجنبي دفعُ ذلك الصائل؛ لأنه معصوئم مظلومٌ، وسواءٌ في ذلك أن يكونَ الصائلُ أبًا للمصول عليه أو سيدًا له، وإذا كان المصولُ عليه ذمّياً والصائلُ مسلمًا، فكذلك يجوز الدفعُ عنه (2).
قلت: وإذا كان ذلك داخلًا في نصرةِ المظلومِ، فمقتضى الأمرِ الوجوبُ، فينبغي أن يقالَ به بمقتضى الحديث.
والشافعيةُ اختلفوا في وجوب الدفع عن الغير على ثلاثة طرق:
الأظهر منها: أن حكمَ الدفع عن الغير حكمُ الدفع عن النفس حتى يجبَ هنا حيث يجبُ هناك، وينتفي الوجوبُ هنا حيث ينتفي هناك.
والثانية: القطعُ بالوجوب؛ لأنَّ الإيثارَ إنما يكون لحظ النفس، فأما سائرُ الناسِ فلا يُؤْثرُ بعضُهم على بعض.
والثالثة: القطعُ بالمنع، ونُسِب إلى معظم الأصوليين؛ لأنَّ شَهْرَ
(1) في الأصل: "قصده"، والمثبت من "ت".
(2)
انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 186).
السلاح يحرِّكُ الفتن، وليس ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفةِ السلطان.
وعلى هذا: فهل يحرم، أو يجوز من غير وجوب؟
حُكيَ عنهم فيه اختلاف] (1)(2).
قلت: لاشك أنَّ هذا داخلٌ تحت نصرِ المظلوم، ومن أراد إخراجَه فعليه دليلٌ يدلُّ عليه، والذي ظهر من الكلام الذي حكيناه: أنه جَعَلَ الولاية في دفع هذا المنكر شرطا في الوجوب، فيكون عدمُها مانعًا أو مساويًا للمانع، وهذا بعيدٌ عندي إن (3) أُخِذَ على إطلاقه، ولم يُشترط فيه إمكانُ الإنكار من جهة الولاة، وكيف يمكن أن يقال: إنه إذا قصدَه بالقتل حيث لا واليَ وأمكن خَلاصُه بنصره أنه يترك وقتلَه، وهذا الحديث الذي نحن فيه مما يأبى ذلك، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُه"(4)، وهذا إسلامٌ للمسلمِ [إلى](5) الهلاك (6)، إلى غير ذلك من الدلائل.
(1) من قوله: "وهذا الذي قاله قد فُصِّل" إلى هنا سقط من "ت".
(2)
وانظر: "الوسيط" للغزالى (6/ 530).
(3)
في الأصل: "وإن"، والمثبت من "ت".
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
زيادة من "ت".
(6)
"ت": "للهلاك"