الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال الشافعيُّ رضي الله عنه: هذا كتاب، وذاك سماع.
فقال إسحاق: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصرَ فكانت حجةً عليهم عند الله.
فسكت الشافعيُّ، فلما سمع ذلك أحمدُ ذهب إلى حديث ابن عُكَيم، وأفتى به، ورجع إسحاقُ إلى حديث الشافعي (1).
قلت: وكان والدي رحمه الله يحكي عن شيخه الحافظ أبي الحسنن علي المقدسي، وكان من مشاهير من ينسب إلى مذهب مالك: أنه كان يرى أن حجةَ الشافعي باقيةٌ، يريد: لأن الكلامَ في الترجيح بالسماع والكتاب، لا في إبطال الاستدلال بالكتاب. هذا معنى ما احتج به الشيخ، أو ما يقاربُه، والله أعلم.
الثامنة والعشرون:
اختلفوا في نجاسة الآدمي بالموت، وإذا قيل بنجاسته، فهل يطهر جلدُه بالدباغ؟ على وجهين للشافعية، وقيل: أظهرُهما: نعم؛ لعموم الخبر، والثاني: لا يطْهُر؛ لما فيه من الامتِهان (2).
قلت: لا شك في تناول العموم له؛ فإما أنْ يخصَّ عنه بالعادة الفعلية كما أشرنا إليه في بعض الأعذار عن استثناء جلد الكلب، وقد
(1) روى الحكاية: الحافظ رشيد الدين ابن العطار في "غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة"(ص: 325 - 327).
(2)
انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (1/ 290).