الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقويت دَلالتُه على دلالة هذا الإطلاق؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها.
الثالثة والستون:
إذا عُلِّق الحكمُ بوصفين، وفرَّعنا على القول بالمفهوم، وأنه ينتفي الحكم عمَّا عدا المنطوق، اقتضى ذلك انتفاءَ الحكم بانتفاء مجموع الوصفين، وبانتفاء كل واحد منهما؛ كما إذا قال: إذا جاءك فقيه زاهد فأكرمْهُ، فإذا انتفى الوصفان معًا، وهو أن يأتيَ غيرُ فقيه ولا زاهد فلا إكرامَ، وإذا انتفى وصفُ الفقه فقط بأن يجيء غيرُ فقيهٍ زاهد فلا إكرام.
وكذلك لو قيل: في سائمة الغنم الكبرى زكاة، لانتفى وجوبُ الزكاة بانتفاء الوصفين معًا، وهي أن تكون الغنم معلوفًة صغرى، وبانتفاء السَّوْم فقط بأن تكون معلوفةً كبرى، وبانتفاء وصف الكبر فقط، وهي أن تكون سائمةً صغرى.
الرابعة والستون:
فإذا تقرر هذا، فَلِسائل أن يسألَ ويقولَ: قد عُلِّق الحلُّ على صيد غير المعلم وإدراك الذكاة، فإذا جرينا على هذه القاعدة جاءت لنا ثلاث صور:
انتفاء الوصفين معًا: وهو أن يكونَ معلَّمًا لم تدرك ذكاتُه.
وانتفاء الوصف الأول: وهو أن يكونَ معلَّما أدركت ذكاتُه.
وانتفاء الوصف الثاني: وهو أن يكونَ غيرَ معلَّم لم تدرك ذكاتُه.
فأما أداء القسم الأخير، فظاهر أنه لا يؤكل، وجرى الأمر
فيه على القاعدة.
وأما القسمان الأوَّلان، فلم يجرِ الأمرُ فيهما على القاعدة؛ لأن المعلَّمَ الذي لم تدرك ذكاتُه مأكول، وصيد المعلم الذي أدركت ذكاته مأكول أيضًا.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن ما يذكر من الأوصاف التي يقيد بها الحكم، منها ما يمكن أن يكون وصفاً معتبراً فيه، وعدم التعليم ليس وصفاً معتبراً في حل الصيد ولا يناسب الاعتبار، فلا يكون الحكم مرتباً إلا على التذكية في غير المعلم؛ لأنه الوصف المعتبر في الحل على ما نطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]، وإذا كان مرتباً على وصف واحد، وهو التذكية في غير المعلم، دلَّ على انتفاء الحكم عما عداه، وهو عدم التذكية في غير المعلم، لا غير.
والوجه الثاني: أن محلَّ السكوت إذا كان الحكم فيه ثابتاً بطريق الأَولى، وجب الحكمُ به فيه، ولا يجوز أن يقالَ فيه بالمخالفة، وهو الذي يسمى بمفهوم الموافقة.
والصورتان الأُوليان إحداهما من هذا القَبيل، فإنه إذا حل أكل ما ذكى من صيدِ غيرِ المعلم، فلأَنْ يحِلَّ كلُ ما ذكى من صيد المعلم أولى؛ لأن وصف التعليم لا يكون مانعاً قطعاً، فخرج