الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية والثمانون بعد المئتين:
قال: والثالثةُ: أن يكون المنكر متوقعاً؛ كالذي يستعدُّ بكنس المجلسِ وترتيبهِ، وجمع الرياحين [لشرب الخمر](1) وبعد لم يُحضر الخمرَ، فهذا مشكوك فيه، وربما يعوقُ عنه عائق، فلا يثبت للآحاد سلطتُه على العازم على الشرب إلا بطريق الوعظ والنصح، فأما بالتعنيف [أو](2) الضرب، فلا يجوز للآحاد ولا للسلطان.
قلت: يقوى المنعُ بالتعنيف إذا قَوِيتِ القرائنُ، فإنّ المقصودَ [منع](3) فعلِ المنكر المتوقع، بل ولا يبعد الضرب من السلطان إذا أصرَّ على [ترك](4) رفع الآلات التي تبيَّن أنها معدةٌ للشرب.
الثالثة والثمانون بعد المئتين:
قال: إلا إذا كانت تلك المعصيةُ معلومةً منه بالعادة المستمرة، وقد أقدم على السبب الذي يُفضي إليها، ولم يبق لحصول المعصية إلا ما ليس [له] فيه إلا الانتظار، وذلك كوقوف الأحداثِ على باب حمّامات النساء للنظر إليهن عند الدخول والخروج، فإنهم، وإن لم يضيقوا الطريقَ لسعته، فتجوزُ الحسبةُ عليهم بإقامتهم من الموضع، ومنعِهم من الوقوف بالتعنيف والضرب.
(1) زيادة من "الإحياء".
(2)
في الأصل: "و"، والمثبت من "ت".
(3)
زيادة من "ت".
(4)
سقط من "ت".
قال: وكأن حقيقةَ هذا إذا بُحِثَ يرجع إلى أن هذا الوقوفَ في نفسه معصيةٌ، وإن كان مقصدُ العاصي (1) وراءه، كما أن الخلوة غالباً (2) بحيث لا يقدر على الانفكاك منها (3)[معصية](4)، فإذاً هو على التحقيق حسبة على معصية راهنةٍ، لا على معصية منتظرة (5).
ولقائل أن يقول: إما أن تُعتبرَ في تحقيق هذه المعصية - التي عُدَّت راهنةً لا منتظرة - القرائنُ التي تدل على مقصد الفاعل، أولا؟
فإن اعتُبرت تلك القرائن، فإعدادُ آلات الشرب، وترتيبُ المجلس على الوجه المعتاد للشرب، من غير حضور سببٍ آخرَ يقتضي ذلك، وإحضارُ الآلات المعدة لأَنْ توضعَ فيها الخمر، قرائنُ تدل على قصد الإعداد للشرب المحرم، وإعدادُ آلات الشرب للقضد المذكور معصيةٌ راهنةٌ فليُنْكَرْ.
وإن لم تعتبر القرائن في تحقيق قصد الفاعل، وطلب العلم فيها، فقرائنُ (6) الحداثة والوقوفِ على باب الحمام سبيلٌ (7) يُحصِّل العلمَ
(1)"ت": "المعصية".
(2)
في الأصل: "عالماً"، والمثبت من "ت" و"ب".
(3)
في الأصل: "عنها"، والمثبت من "ت" و"ب".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (2/ 324).
(6)
"ت": "بقرائن".
(7)
"ت": "سبب".