الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السابعة والثمانون بعد الثلاث مئة: [
من] (1) صور التخصيص: لباس [الحرير](2) للحكَّة، ويخصِّصه الحديثُ الصحيحُ عن أنس قال: رخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لُبس الحرير، لِحكَّةٍ كانت بهما. متفق عليه، واللفظ لمسلم (3).
ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخرَ، عن سعيد، ثنا قتادة: أنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه أنبأهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير (4) بن العوام رضي الله عنهما في القميص الحرير في السفر، من حِكَّة كانت بهما.
ورواه محمد بن بشر، عن سعيد، ولم يذكرِ السفرَ (5).
وأجاز الشافعيةُ - رحمهم الله تعالى - لُبسَ الحرير للحِكَّة
(1) زيادة من "ت".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
رواه البخاري (5501)، كتاب: اللباس، باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة، ومسلم (2076/ 25)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها.
(4)
"ت": "وللزبير".
(5)
روإه مسلم (2076/ 24)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها. ووقع عنده: "في القُمُص الحرير"، وزاد في آخره:"أو وجع كان بهما".
والحَرْب، وفي "التنبيه" حكايةُ وجهٍ (1): أنه لا يجوز (2)، والمشهورُ الأولُ، وهل (3) يُشرط السفر في ذلك، أم يجوز بمجرد الحِكَّة؟
فيه وجهان للشافعية، قال الرافعي رحمه الله:[أصحهما](4): لا يشترط لإطلاق الخبر، والثاني: نعمْ؛ لأنَّ السفر شاغلٌ عن التفقد والمعالجة.
قال: وفي الرواية الثانية - يعني: من الحديث - ما يقتضي اعتبارَه في دفع القمل (5).
قلتُ: كأن منشأَ الخلاف [اختلافُ](6) الروايات في ذكر السفر وعدم ذكره، وقد قدمنا في رواية سعيد بن أبي عروبة ذكرَ السفر في الحِكَّة، لا في القمل (7).
ولقائل أن يقول: الاختلافُ راجعٌ إلى مَخْرج واحد في الرواية عن قتادة، ففي رواية شعبة عنه: إطلاق الرخصة في لبس الحرير
(1)"ت": "وجه أو قول".
(2)
انظر: "التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي (ص: 43).
(3)
في الأصل: "وهو"، والمثبت من "ت".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (5/ 28)، و"روضة الطاليين" للنووي (2/ 68).
(6)
زيادة من "ت".
(7)
كما تقدم تخريجه قريبًا عند مسلم برقم (2076/ 24).
للحِكَّة، واختلف على سعيد، عن قتادة، ففي رواية أبي أسامة، عن سعيد: ذِكْرُ السفر، وفي رواية محمد بن بشر، عن سعيد: عدمُ ذكرِهِ، هذا بحسب ما في كتاب مسلم، رحمه الله تعالى.
وعلى مقتضاه: أن المَخْرجَ إذا كان واحدًا فهو حديث واحد، ذكر بعضُ الرواة فيه السفر، ولم يذكره بعضُهم، فوجب أن يُحمل الإطلاقُ على إهمال بعض الرواة للقيد، إما لعدم سماعه من شيخه، أو لنسيانه، أو لغيره، ويتعيَّنُ - اعتبارُ (1) القيد في الرواية.
وحينئذ نقول: وجب أن يُعتبر في الحكم؛ لأن هذا وصفٌ عُلِّق الحكمُ به، ويمكن أن يكون معتبرًا فلا يُلْغى.
ووجه اعتبارِهِ: ما قدمناه من كون السفر شاغلًا عن التفقُّد والمعالجة، أو لكونه مَظِنَّةَ الرُّخَص، فيكون هذا منها.
فإنْ وُجد حديثٌ آخرُ من وجه آخر، ومخرجٍ آخر، بحيث لا يغلب على الظن أنه حديث واحد، فهاهنا يمكن أن يقال: إنه من قَبيل النَّصَّين اللذين أحدُهما مطلق والآخر مقيَّد، وتلحق بقاعدته واختلاف العلماء فيها، وفيه نظر أيضًا على هذا التقدير؛ أعني: على تقدير أن يوجد حديثٌ آخر مطلق، ووجه النظر: أنه وإن اختلف المخرج، فليس هو حكايةَ لفظين أحدُهما مطلقٌ والآخرُ مقيدٌ، وإنما هو حكاية قضيةٍ مخصوصة، وهو الترخيص لعبد الرحمن والزبير - رضي الله
(1) في الأصل: "اعتباره"، والمثبت من "ت".