الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والشاةُ المسمومة التي أَكَلَ منها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بخيبر (1).
وروي: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أضافه يهوديٌّ بخبزٍ وإهالةٍ سَنِخَةٍ، وهو في "المسند" عن أحمد، وفي كتاب "الزهد" له (2).
وبالحديث الذي يأتي بعد هذا في توضُّؤِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من مَزَادة مُشركةٍ.
وتوضَّأَ عمرُ من جر نصرانية (3).
التاسعة:
وإذا أقام المعارض المبيح، فالتأويل من وجهين:
أحدهما: حمل النهي على الكراهة دون التحريم.
والثاني: الحمل على آنية استعملوا فيها الخمر أو الخنزير، وحينئذٍ يكون الحديث في غير محل الخلاف، فإن محل الخلاف - كما ذكرناه - ما لم يتيقن طهارته، ولا نجاسته.
وعند أبي داود: إنَّا نُجاوِرُ أهلَ الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه البخاري (2474)، كتاب: الهبة وفضلها، باب: قبول الهدية من المشركين، ومسلم (2190)، كتاب: السلام، باب: السم، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 133)، وفي "الزهد" (ص: 5). وقد رواه البخاري (1963)، كتاب: البيوع، باب: شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه.
(3)
تقدم تخريجه.
"إنْ وجدتُمْ غيرَهَا فكلُوا منها واشربُوا، وإنْ لَمْ تجدُوا غيرَها، فارْحَضُوها (1) بالماء، وكلُوا واشربُوا"(2).
قال بعضُ الشارحين: المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير، ويشربون الخمر، كما صرح به في رواية أبي داود (3).
قلت: حملُه على الكراهة مع كونه على خلاف الظاهر يقتضي أنه يكره استعمالها بعد غسلها، والغسل للنجاسة، وإذا زالت النجاسة بالغسل، فكيف ثبتت الكراهة؟
أجاب بعضهم: بأنه إنَّما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار، وكونها معدة للنجاسة، كما يكره الأكلُ في المِحْجَمة المغسولة.
قال: وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملةً للنجاسات، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسلت فلا كراهة فيها؛ لأنها (4) طاهرة، وليس (5) فيها استقذار، ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات (6).
(1) أَي: اِغسِلُوها.
(2)
رواه أبو داود (3839)، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في آنية أهل الكتاب.
(3)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (13/ 80)، وهو الذي قصده المؤلف بكلامه.
(4)
"ت": "فالكراهة فيها لا غير"، والمثبت من "شرح مسلم".
(5)
"ت": "ولكن".
(6)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (13/ 80).