الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسلم قد يخالف بعضُها لفظَه (1)، والوجوهُ التي رواها مسلم فيه من حديث زهير بن معاوية، وأبي عوانة، وأبي إسحاق الشَّيباني، وليث ابن أبي سُليم مع الشَّيباني مقروناً، وشعبةَ، وسفيانَ، كلُّهم عن أشعثَ ابنِ أبي الشَّعثاء المحاربي، عن معاوية بن سُويد (2).
* * *
*
الوجه الثالث: في شيء من مفردات ألفاظه:
أحدها: مُقَرِّن: بضم الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء المكسورة، وآخره نون.
وثانيها: العيادةُ من مادة العَود، من الرُّجوع إلى الشَّيء بعد الانصراف عنه، إمَّا انصرافاً بالذَّات أو بالقول والعزيمة، وقد أُطْلِقَ العَوْدُ على الطَّريق [القديم](3) يعود إليه السَّفْرُ (4)، فإن أُخِذَ
(1) فرواية أبي عوانة قال فيها: إلَّا قوله: "وإبرار القسم أو المقسم" فإنّه لم يذكر هذا الحرف في الحديث وجعل مكانه: "وإنشاد الضال".
ورواية الشيباني قال فيها: مثل حديث زهير - أي حديث الباب - وقال: إبرار القسم من غير شك، وزاد في الحديث:"وعن الشرب في الفضة، فإنّه من شرب فيها في الدُّنيا، لم يشرب في الآخرة".
وقال في رواية شعبة: لم يقل فيها: "وإفشاء السلام" وقال بدلها: "وردّ السلام" وقال: نهانا عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب".
وفي رواية سفيان قال: "وإفشاء السلام وخاتم الذهب". من غير شك.
(2)
وقد تقدم ذكرها في تخريج الحديث.
(3)
زيادة من "ت".
(4)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 514)، و"لسان العرب" لابن منظور (1/ 386)، (مادة: عود).
من الأولِ، فقد يُشعر بتَكرار العيادة، وإن أُخِذَ من الثَّاني بعد نَقْلِهِ نقلًا عُرْفِيًّا إلى الطَّريق، لم يدلَّ على ذلك.
وثالثها: قال أبو القاسمِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ المفَضلِ الرَّاغبُ الأصبهانيُّ: المَرَضُ: الخروجُ عنْ الاعتدالِ الخاصِّ بالإنسان وذلك ضربان:
[الأول]: مَرَضٌ جِسْمِيٌّ، وهو المذكور في قوله تعالى:{وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: 61]{وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} [التوبة: 91].
والثاني: عبارةٌ عن الرَّذائل؛ كالجهلِ، والجبنِ، والبخلِ، والنِّفاقِ، ونحوها من الرَّذائلِ الخُلُقيةِ.
قلتُ: الحقيقةُ هو المرضُ الجِسميُّ، وأما مرضُ القلوبِ فمجازٌ، وهو مجازُ التَّشبيهِ.
قال الرَّاغبُ: ويُشَبَّه النِّفاقُ والكفرُ ونحوُهما من الرذائلِ بالمرضِ؛ إمَّا لكونها مانعةً من إدراكِ الفضائلِ، كالمرضِ المانعِ للبدنِ عنِ التَّصرُّفِ - الكاملِ، وإما لكونها مانعةً عن تحصيلِ الحياةِ الأُخروَّيةِ المذكورة في - قوله تعالى:{وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64]، وإمَّا لميلِ النَّفسِ عن الاعتقاداتِ (1) الرَّدية ميلَ البدنِ المريض إلى الأشياءِ المُضرَّة.
قال: ويكون هذه الأشياء مُتَصوَّرَةً بصورةِ المرضِ (2) قيل: دَوِيَ
(1) في المطبوع من "مفردات القرآن": "وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات".
(2)
في الأصل "المريض"، والمثبت من "ت".
صدرُ فلانٍ ونَغِلَ (1) قلبُه. قال صلى الله عليه وسلم: "وأيُّ داءٍ أدوأُ مِنَ البُخْلِ؟ "(2)، قال: ويقال: شمسٌ مريضةٌ: إذا لم تكنْ مضيئةً لعارضٍ يعرِض لها (3).
قلت: يجوزُ في [هذا أن يكونَ من مجاز التَّشبيه الصُّوريِّ، و](4) أن يكونَ من مجازِ التَّشبيه المعنويِّ.
ورابعها: قال الرَّاغبُ: يقال: تَبِعه وأتْبعه: قَفَا (5) أثرَه، وذلك تارةً بالجسمِ، وتارةً بالارتسامِ والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى:{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، و {قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 20 - 21] (6).
(1) نغل قلبُه عليّ: ضَغِنَ. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 1374)، (مادة: نغل).
(2)
رواه البُخاريّ في "الأدب المفرد"(296)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
ورواه الحاكم في "المستدرك"(4965)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ووافقه الذهبي.
وانظر: "فتح الباري"(5/ 178)، و"تغليق التعليق" كلاهما لابن حجر (3/ 346).
(3)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ع: 765).
(4)
سقط من "ت".
(5)
"ت": "إذا قفا".
(6)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ع: 162 - 163).
قلت: الحقيقةُ: الاتِّباع بالجسم، والمجاز كثير شائع، فمن الحقيقة:{فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ} [الدخان: 23]، {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} [الشعراء: 60]، {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 89]، {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} [المؤمنون: 44]، والمُسْتَتْبَع من البهائم: التي يتبعُها ولدُهها، والتَّبِيع: ولدُ البقرة إذا اتَّبع أمَّه.
ومن انطلاقِهِ على المعنى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} [البقرة: 38]، {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 3]، {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي} [يوسف: 38]، {وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111]، {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]، {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102]، {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]، {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26].
ومن المحتَمِلِ للأمرين: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ} [الكهف: 66]، فيحتَمِلُ أنْ يكونَ من الحقيقة، بمعنى أنْ يتقدَّمه ويتَّبِعَه ليتعلَّمَ منه، ويَحْتَمِل أن يكونَ من المجازِ؛ أي: أَلْتَزِمُ اتِّباعَك واقتفاءَ أمرِك، والمجازُ هنا (1) أقرب.
ومن المحتمل أيضاً: ما في هذا الحديث من اتِّباع الجنازة، وعلي هذا ينبغي ما الأفضلُ؛ هل المشيُ خلفَها أو أمامَها، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
(1)"ت": "ها هنا".
وعلى طريقة المتأخِّرين: يمكن أن يُجعلَ حقيقةً في القَدْر المُشْتَرَكِ دَفْعاً للاشتراك والمجاز، إلَّا أنَّ الأَولى عندي إذا كثُرَ الاستعمالُ في أحد الخاصَّتين وتبادرَ الذِّهنُ إليه عند الإطلاق أن يُجْعَلَ حقيقةَ اللفظِ، وتقدمه على الأصل المذكور؛ أعني: عدمَ الاشتراكِ والمجاز؛ لأنَّ الأصل يُتركُ بالدَّليل (1) الدالِّ على خلافه، ومبادرةُ الذهن، وكثرةُ الاستعمال: دليلٌ على الحقيقة، [نعمْ](2) حيثُ يقرُبُ الحالُ أو يُشْكِل، فلا بأسَ باستعمالِ الأصْلِ.
وخامسها: قال الجوهريُّ في "صحاحه": [الجِنازة: واحدة](3) الجنائز؛ يعني: بالكسر في جيم الجنازة، قال: والعامَّةُ تقول: الجَنازة - بالفتح -، والمعنى: الميِّتُّ على السَّرير، فإذا لم يكن عليه الميِّت، فهو سريرٌ ونعش (4).
وقال أبو بكر الزُّبيدي (5): الجَنازةُ: الميتُ، والجِنازة: خَشَبُ
(1)"ت": "للدليل".
(2)
سقط من "ت".
(3)
زيادة من "ت"، وقد ألحقت في هامش الأصل إلَّا أنها مطموسة.
(4)
انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 870)، (مادة: جنز).
(5)
لأبي بكر محمد بن الحسن بن مذحج الزبيدي الأندلسي اللغوي، المتوفى سنة (379 هـ) كتاب على معجم "العين" سماه:"الاستدراك على كتاب العين" قال فيه: إنه لا يصح له - أي: للخليل - ولا يثبت عنه، وأكثر الظن أن الخليل سبب أصله ثم هلك قبل كماله، فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك، فكان ذلك سبب الخلل، ثم قال؛ ومن الدليل على كونه لغير =
الشَّرْجَعِ - قلت: الشَّرْجَعُ - مفتوح الشين المعجمة، ساكن الراء المهملة، [و](1) مفتوح الجيم، وآخره عين مهملة -، وقد ضبط بعضهم معنى الجَنازة - بالفتح -، والجِنازة - بالكسر - فقال: الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل (2).
وسادسها: التَّشْمِيْتُ: وفيه النَّظر من جهات:
الأولى: صيغةُ (3) لفظهِ، ويقال بالشِّين المعجمة، وبالسِّين المهملة.
الثَّانية: قال الجوهري: وتشميت العاطس: أن يقال له: يرحمُك الله، بالسّين والشِّين (4)، قال ثعلب: الاختارُ: بالسِّين؛ لأنَّه
= الخليل: أن جميع ما وقع فيه من معاني النحو إنَّما هو على مذهب الكوفيين، وبخلاف مذهب البصريين، على خلاف ما ذكره سيبويه عن الخليل، وفيه خلط الرباعي والخماسي من أولهما إلى آخرهما، قال: فهذَّبنا ذلك في المختصر، وجعلنا لكل شيء منه باباً يحصره، وكان الخليل أولى بذلك، انتهى.
انظر: "معجم الأدباء" لياقوت (8/ 179)، و"بغية الوعاة" للسيوطي (1/ 84)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (2/ 1443).
قلت: والمؤلف رحمه الله ينقل في مواضع عدة من هذا الشرح عن كتاب الزبيدي هذا.
(1)
سقط من "ت".
(2)
يعني: أن الجنازة بالفتح تطلق على الميت، أما بالكسر فالمراد النعش.
(3)
"ت": "من جهة".
(4)
"ت": "بالشين أو السين".
مأخوذ من السَّمْت (1)، هو القصدُ (2) والمَحجَّة، وقال أبو عبيد: الشين أعلى في خاصتهم وأكثر (3)؛ لأنَّ فعله يتعدى إلى المفعول بنفسه وبحرف الجرِّ.
قال ابن الأنباري فيما حكاه عن القاضي: يقال: سمَّت (4) فلاناً، وشمّت عليه، وكلُّ داعٍ إلى الخير مشمّت ومسمّت (5).
الثَّالثة: في موضوعه، وفيه وجوهٌ منها: التَّشميت بمعنى الدُّعاء، قال الزُّبيدي في "مختصر العين": وشمّتُّ العاطس، إذا دعوتُ له، ويقال بالسِّين.
وقال ابن سِيْدَه في "المحكم": وكلُّ داعٍ بالخير مُشَمِّتٌ (6).
وقال الخطَّابيُّ: وسمّتَ وشمّتَ بمعنى، و [هو](7) أن يدعوَ للعاطسِ بالرَّحمة (8).
(1) في الأصل: "السِّمة"، والتصويب من "ت".
(2)
في الأصل: "القصة"، والتصويب من "ت".
(3)
انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 254)، (مادة: سمت)، وعنده: أعلى في كلامهم وأكثر.
(4)
"ت": "شَمَّتُّ".
(5)
انظر: "الزاهر في معاني النَّاس" لابن الأنباري (2/ 180).
(6)
انظر: "المحكم" لابن سيده (8/ 34)، (مادة: شمت).
(7)
سقط من "ت".
(8)
انظر: "معالم السنن" للخطابي (4/ 141).
وقال أبو عبد الله محمدُ بن جعفرٍ التَّميميُّ في "جامعِ اللغةِ"(1): وقيل: التَّسميتُ (2): الرَّجاءُ والتبريك، والعربُ تقول: سَمَّته، إذا دعا له بالبركة، وفي [الـ] (3) ـحديث المرفوعِ: شمَّتَ (4) عليهما؛ أي: علياً وفاطمة رضي الله عنهما، دعا لهما، وبرَّك عليهما (5).
ومنها: [أنَّه](6) مأخوذ من الشَّماتةِ التي هي فرحُ الرَّجل ببلاءِ عدوِّه وسوءٍ يَنزِلُ به، يقال: شَمَتَ بعدوِّه شَماتةً وشَماتاً، وأشمتَهُ اللهُ بهِ، وبات بليلةِ سوءٍ من ليالي الشَّوامتِ (7)؛ أي: من الليالي التي تشوبها الشَّوامت.
(1) لأبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز القيرواني، المتوفى سنة (412 هـ) كتاب "الجامع في اللغة"، وهو كتاب كبير معتبر حسن متقن، يقارب كتاب "تهذيب اللغة" للأزهري، رتبه على حروف المعجم، لكنه قليل الوجود. انظر:"معجم الأدباء" لياقوت (18/ 105)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (1/ 576).
(2)
"ت"، "التشميت".
(3)
زيادة من "ت".
(4)
"ت": "سَمَّت".
(5)
ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث"(2/ 183 - 184). ولم أقف عليه مسنداً هكذا. نعم حديث تزويج فاطمة بعلي رضي الله عنهما والدعاء لهما بالبركة: روي عند ابن حبان في "صحيحه"(6944)، وفيه نكارة، وعند النَّسائيّ في "عمل اليوم والليلة" (ص: 559)، من حديث أنس وفيه ضعف، وعند غيرهما من طرق وألفاظ متعددة، وفيه: الدعاء لهما بالبركة.
(6)
زيادة من "ت".
(7)
انظر: "المحكم" لابن سيده (8/ 33)، و"الصحاح" للجوهري (1/ 255).
ثمَّ في توجيه هذا المعنى وجهان:
أحدهما: قالَ أبو عليِّ فيما ذكره عنه ابن سِيْدَه: معناه: دعا له أن لا يكون في حالٍ يُشْمَتُ به فيها (1).
وثانيهِما: أنَّك إذا قلتَ: يرحمُك الله، فقد أدخلتَ على الشَّيطان ما يُسخِطُه، فيُسَرُّ العاطسُ بذلك.
ومنها: أنّه مأخوذٌ منَ التَّشميت الذي هو اجتماع الإبل في المرعى، قال صاحب "الجامع": والتشميتُ: اجتماعُ الإبل في المرعى، قيل (2):[و](3) منه شَمَّتَ العاطسَ، إذا قلتَ له: يرحمُك الله، فيكون معنى شمتُّه: سألتُ اللهَ عز وجل أن يجمَعَ شملَه وأمرَه.
ومنها: ما ذَكَرَهُ القاضي أبو بكر بن العربي فيما وجدْتُه عنه قال: فإن كان بالشِّين المعجمة فهو مأخوذٌ من الشَّوامت، وهي القوائم، وإن كان بالسِّين المهملة فهو مأخوذ من السَّمْت، وهو قصدُ الشّيء وناحيتُه، كأنَّ العُطاسَ يَحُلُّ معاقِدَ البَدَنِ، ويَفْصِلُ معاقدَه، فيدعو له بأنْ يردَّ اللهُ شوامتَه على حالها، وسَمْتَهُ على صِفَتِهِ (4).
وهذا يقتضي أنَّ الشَّوامتَ تنطلَقُ على قوائمِ الإنسان؛ لأنَّ العاطسَ المُشَمَّتَ إنسانٌ لا غيرُ، وقد قال ابنُ سِيْدَه: الشَّوامتُ: قوائم
(1) انظر: "المحكم" لابن سيده (8/ 34).
(2)
"ت": "وقيل".
(3)
سقط من "ت".
(4)
انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (10/ 207).
الدابة (1)، وهذا أخصُّ ممَّا ذكرتُه عن القاضي أبي بكر.
ومنها: ما ذكره التميميُّ: وقال قومٌ: معنى سَمَّتَّه (2) وأسْمَتَّهُ: دعوتَ له بالهُدى والاستقامةِ على سَمْتِ الطريق، وقال: العرب تجعل الشين والسين في لفظٍ بمعنى، كقولهم: جَاحَشْتُه وجاحسته بمعنى.
قلت: يقال جَاحَشَ عن نَفْسِهِ: دافعَ، فيكون جَاحَشْتُه بمعنى دَافعْتُه، هذا ما يتعلق بالتَّشميت بالشين المعجمة.
فأما السين المهملة: فقد قدَّمنا ما حكيناه عن القاضي ابن العربي أنه أُخِذَ من السَّمْتِ الذي هو قصدُ الشَّيِء وناحيتُه، وأحسنُ منه عندي أنْ يكونَ مأخُوذاً مِنَ السَّمتِ الذي هو الهيئةُ الموصوفةُ بالحُسْنِ والوَقَار، ومنه ما جاء في الحديث:"إنّ الهَدْيَ الصالحَ والسَّمْتَ والاقْتِصادَ جُزْءٌ منْ خَمْسةٍ وعشرين جُزْءاً من النُّبوَّة"(3).
وسابعها: القَسَم - بفتح القافِ والسِّين معًا -: [الحَلْفُ](4)، قال الله تعالى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109].
(1) انظر: "المحكم" لابن سيده (8/ 33).
(2)
"ت": "شمته".
(3)
رواه أبو داود (4776)، كتاب: الأدب، باب: في الوقار، والإمام أحمد في "المسند"(1/ 296)، والبخاري في "الأدب المفرد"(791)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الفتح"(10/ 509).
(4)
سقط من "ت".
قيل: وأصلُه منَ القَسَامة، وهي أَيمانٌ تُقسَم على أولياءِ المقتولِ (1)، ثمَّ صارَ اسماً لكلِّ حَلِفٍ (2).
وفي هذا نظرٌ، ولو قيل: إنَّ القَسامة مِنَ القَسَمِ كان (3) أولى، ولو قيل أيضاً: إنَّه مأخوذ من القِسامة التي [هي](4) بمعنى الحُسْنِ، يقال: وَجْهٌ قَسيمٌ؛ أي: حَسَنٌ (5)، لكان له وجهٌ، [و](6) كأنَّ الحالفَ حَسَّن ما حُكِمَ [بِهِ](7) بتأكيده باسمِ الله تعالى.
وثامنها: إبرارُ القَسَم: يكونُ المرادُ به الوفاءَ بمقتضاه، وعدمَ الحِنْث فيه، قال الزُّبيديُّ: وبرَّتْ يمينُه: صَدَقَتْ، وأبرَّها: أمضاها صِدْقاً.
ويحتملُ أنْ يكونَ إبرارُ القَسَمِ جَعْلَه ذا بِرٍّ، والمرادُ بالبِرِّ: ما يقابِلُ الإثمَ؛ كما جاء في الحديث: "جئْتَ تسألُني عن البِرِّ والإثمِ"(8)، فيكون إبرارُها أن يحلفَ بها على الأمر الجائزِ، لا على
(1) انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 2010).
(2)
"ت": "حالف".
(3)
"ت": "لكان".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 2011).
(6)
زيادة من "ت".
(7)
سقط من "ت".
(8)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 228)، وأبو يعلى في "مسنده"(1587)، والطبراني في "المعجم الكبير"(22/ 147)، من حديث =
فعلِ المحظورِ، ولا على تركِ الواجبِ.
فإن حملْنَا اللفظَ على الأوَّلِ، وكان متعلِّقاً بالقَسَمِ، فلا حاجةَ إلى إضمارٍ، ثمَّ يُحتمل أنْ يكونَ المرادُ إبرارَ الإنسانِ قَسَمَ نفسِه؛ بأنْ يفيَ بمقتضى اليمين، وإبرارَه لقَسَمِ غيرِه عليه، وهو أن لا يحنثه، ويوقِعَه في مخالفةِ اليمينِ، وإن كان الإبرارُ متعلقًا بالمُقْسِمِ، فلا بدَّ فيه من إضمار؛ وهو أن يقدِّر: وإبرار يمين المقسم، أو ما يقاربُ ذلك.
وتاسعها: قد وَقَعَ التَّردُّدُ بكلمة (أو) بين القَسَمِ و (1) المُقْسِم، و (أو): تكونُ للشَّكِّ والإباحة، والأقربُ أنها ها هنا للشَّكِّ مِنْ بعضِ الرُّواة؛ لأنَّ في رواية النَّسائيِّ، وعند البخاريِّ:"إبرار القسم"(2) مِنْ غَيْرِ شك (3).
وعاشرُها: قيل: النَّصر والنّصرة: العونُ {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13]، {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] (4).
= وابصة بن معبد رضي الله عنه. وهو حديث حسن بشواهده. وانظر: "جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص: 250 - 251).
(1)
"ت": "أو".
(2)
"ت": "المقسم".
(3)
تقدم تخريجه عند البُخاريّ برقم (1182)، و (4880)، وعند النَّسائيّ برقم (1939)، و (3778)، وكذا عند مسلم برقم (2066)، (3/ 1636)، والترمذي برقم (2809).
(4)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 808).
[الحادية عَشرة](1) منها: الإجابةُ: تنطلق على القولِ والفعلِ مَعاً، يقالُ: أجاب الله دعاءَك؛ أي: فعلَ ما سألتَه إيَّاه، وقول الشاعر (2) [من الطَّويل]:
وَداع دَعا يا مَنْ يُجيبُ إِلى النَّدَى
…
فلم يَسْتَجِبْه عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ (3)
يحتمل الإجابةَ بالقولِ؛ لتقدُّمِ النِّداءِ، ويحتمل الإجابة بالفعلِ ببذلِ العَطاءِ.
الثَّانية عشرة منها: قيل: الظُّلم: وضعُ الشَّيءِ في غيرِ مَوْضِعهِ المُخْتَصِّ به، إمَّا بنقصانٍ أو بزيادة، أو بعدولٍ عن وقتهِ ومكانهِ، ومن هذا يقال: ظَلَمْت السِّقاء (4): إذا تناولته في غير وقته (5).
الثالثة عشرة منها: الدُّعاء: يُسْتَعْمَلُ بمعنى (6) النِّداء {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} [فاطر: 14].
(1) سقط من "ت" قوله: "الحادية عشرة"، وعليه فقد اختلف الترقيم بين النسختين، والمثبت هنا موافق للأصل.
(2)
هو كعب بن سعد الغنوي، كما في "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام (1/ 213).
(3)
انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 104).
(4)
في الأصل وكذا "ت": "ظلمته السماء"، والتصويب من "ب".
(5)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 537).
(6)
"ت": "في".
ويستعملُ استعمالَ التَّسميةِ، نحو: دعوتُ ابني زيدًا؛ أي: سمَّيتُهُ، قال الله تعالى:{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] حثًّا على تعظيمه، وذلك مخاطبةُ منْ [كان] (1) يقولُ: يا محمد!
ودعوتَه: إذا سألتَه واستغثتَ به، قال الله تعالى:{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [البقرة: 68]؛ أي: سَلْه.
وقال أبو القاسم أيضًا: إنَّ الدُّعاءَ إلى الشَّيْء: الحثُّ على قَصْدِهِ، قال الله تعالى:{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33]، وقال تعالى:{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25](2).
الرابعة عشرة منها: قال أبو القاسم: والدُّعاء: كالنِّداء، لكنَّ النِّداءَ قد يقال (3):(يا) و (أيا) ونحوُ ذلك، من غير أن يَضُمَّ إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلَّا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يُستعمل كلُّ واحد منهما موضعَ الآخر، قال تعالى:{كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً} [البقرة: 171](4).
الخامسة عشرة منها: قال الراغبُ: ونصرةُ الله للعبد (5) ظاهرةٌ، ونصرةُ العبدِ [لله] هي نصره لعبادِه، والقيامُ بحفظِ حدودِه، ورعايةُ
(1) سقط من "ت".
(2)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 315).
(3)
"ت" زيادة "إذا قيل".
(4)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 315).
(5)
في الأصل و"ب": "العبد"، والمثبت من "ت".
عهدِهِ، واعتناقُ (1) أحكامِهِ، واجتنابُ نهيِهِ، قال الله تعالى:{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد: 25]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14] (2).
السادسة عشرة منها: مادَّةُ (الإفْشَاءِ) تدل على الظُّهور والانتشارِ، فَشَتِ المقالة: إذا انتشرت وذاعت، وليُفْشوا العلم؛ أي: يُظْهروه وَينْشُروه، وأفشى (3) السرّ: أظهرَه ونشرَه (4).
فإفشاء السلام: إظهارُه وعدمُ إخفائه بخفضِ الصَّوتِ، وأما نشرُه: فتداوله (5) بين النَّاس، وأن يحيوا سنَّتَه ولا يميتوها.
السابعة عشرة منها: السلام يطلق بمعنى السلامة، قال الشاعر (6) [من الوافر]:
تُحَيِّي بالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ
…
وهَلْ لَكِ بعد قَومِكِ من سَلامِ
ويُطلَقُ اسماً من أسماء الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
(1)"ت": "واعتبار".
(2)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 809).
(3)
في الأصل و"ب": "إفشاء"، والتصويب من "ت".
(4)
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (15/ 155)، (ماة: فشا).
(5)
في الأصل: "وتداوله"، والمثبت من "ت".
(6)
هو شداد بن الأسود، كما ساقه ابن هشام في "السيرة"(2/ 29) في بكاء قتلى بدر، وعنده:
تحيي بالسلامة أمُّ عمرو
…
وهل لي بعد قومي من سلام
{الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ} [الحشر: 23]، ويطلق بإزاء اللفظِ الموضوعِ للتَّحية، وهو المرادُ هاهنا، فمن المواضع المذكورة ما يراد به المعنى الأول، وهو السَّلامة، كالبيت الذي ذكرناه:
وهَلْ لَكِ بعد قَومِكِ من سَلامِ
ومنها ما يَحْتَمِلُ أنْ يرادَ به السَّلامةُ، ويرادَ به التَّحيَّةُ كقوله تعالى:{وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ} [يس: 57 - 58] على أنْ يكون (سلام) بَدَلاً مِنْ (ممَّا يدعون)؛ كأنَّه قيلَ: ولهم سلامٌ؛ أي: سلامة، ويحتمل أن يرادَ التَّحيَّةُ؛ أي: منَ الملائكةِ أو منَ اللهِ، {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد: 23 - 24] وقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] مُخْتلَفٌ في معناهُ (1).
الثامنة عشرة منها: الخواتِيْمُ: جمعُ خاتِم، قال أبو عمر الجرمي (2): وكلُّ ما كانَ على فَاعَل - يريد: مفتوحَ العينِ - نحو تابَل، فإنَّ جمعَه على فواعِيْل، نحو طوابِيق وتوابِيل وخواتِيم.
(1) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (12/ 309)، و"الصحاح" للجوهري (5/ 1950)، و "مفردات القرآن" للراغب (ص: 421)، و"لسان العرب" لابن منظور (12/ 289)، (مادة: سلم).
(2)
للإمام الأديب النحوي صالح بن إسحاق أبي عمر الجرمي البصري، الفتوفى سنة (225 هـ) مصنفات جليلة في اللغة منها:"أبنية الأسماء والأفعال والمصادر"، و"تفسير غريب كتاب سيبويه في النحو"، و"التنبيه"، و"التثنية والجمع"، و"مقدمة في النحو" مشهورة، وغيرها. وانظر:"هدية العارفين" للبغدادي (1/ 220).
وفي الخاتَم لغاتٌ: فتحُ التَّاءِ وكسرُها، وخاتَام، وخَيتام (1).
وفي اللفظ تردُّدٌ بين (خواتيم) و (تختم)، فعلى الأولى: لا بدَّ من حذفِ مضافٍ؛ أي: لُبْسُ خواتيم، وعلي الثَّاني: لا حاجةَ إلى الحذف؛ لأنَّ في اللفظ الأول أضيف النَّهيُ إلى الذات، فلا بدّ وأن يُصرفَ إلى فعل يتعلَّقُ بها، وفي اللفظ الثَّاني أُضيف إلى المصدر، فلا حاجة إلى غيره، فإن النَّهيَ يصحُّ تعلُّقه به بنفسه.
التاسعة عشرة منها: الذَّهبُ لفظٌ مشتَرك في لسانِ العربِ، ويرادُ به هاهنا ما غَلَبَ استعمالُه فيه، وهو النَّقْدُ المشهور، ويُذَكَّر ويُؤَنَّثُ، قال الجوهريُّ: والقِطْعةُ منه ذَهَبَةٌ، ويُجْمع على الأَذْهَابِ والذُّهُوبِ.
والذَّهَبُ أيضًا: مِكْيالٌ لأهلِ اليمن معروفٌ، والجمع أذْهاب، وجمعُ الجمعِ أَذَاهِب، عن أبي عُبَيْد (2).
العشرون منها: المَياثِر: جمع مِيْثَرَة - بكسر الميم، وبعد آخرِ الحروفِ ثاءٌ مثلَّثةٌ لا (3) همزَ فيها - واختلفت عباراتُهم في تعريفها، قال
(1) في الخاتم ثمان لغات جمعها الحافظ ابن حجر في "الفتح"(10/ 316) في نظم لها بقوله:
خُذْ نَظْمَ عَدِّ لُغاتِ الخاتَمِ انتُظِمَت
…
ثمانياً مَا حَواها قطُّ نَظَّامُ
خاتَامُ خاتَمُ خَتْم خاتِمٌ وخِتَا
…
مٌ خاتِيامٌ وخيتُومٌ وخيتَامُ
وهمزُ مفتوحِ تاءٍ تاسعٌ وإذا
…
ساغَ القياسُ أتمَّ العَشْرَ خأْتَامُ
(2)
انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (4/ 425). وانظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 129)، (مادة: ذهب).
(3)
"ت": "ولا".
الزُّبيدي: المِيْثَر والمِيثَرة: مِرفَقةٌ كصُفَّةِ السَّرْج، وقال الطبري: المياثر: [وطائفُ](1) كانتِ النِّساء يَصْنَعْنَهُ لأزواجهنّ من الأُرجوان الأحمر ومن الدّيباج على سُروجهم، وكانت مراكبَ العجمِ، وقيل: هي أغْشِيَةُ السُّروجِ من الحرير، وقيل: هي سروجٌ من الديباج (2).
قال أبو عبيد: وأما المياثر الحمرُ، التي جاء فيها النص، فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباجٍ أو حرير (3).
قلت: أصلُ اللفظ من الوَثَارة، والوِثْرة - بكسر الواو، وسكون الثاء -، والوثيرُ: هو الفراشُ الوَطِيُّ، يقال: ما تحته وِثْر ووِثَارٌ، وامرأةٌ وَثيرةٌ: كثيرةُ اللحمِ، ووَثُرَ الشيءُ وُثَارةً - بالضم -؛ أي: وطئ، [والجمع للميثرة: مياثر ومواثر] (4)(5).
الحادية والعشرون منها: القَسِّي - بفتح القاف، وتشديد السين المهملة -، وذكر أبو عبيد - رحمه الله تعالى -: أن أصحاب الحديث يقولونه: القِسِّي - بالكسر - (6)، وأهل مصرَ يفتحون القاف، يُنسب إلى بلادٍ يقال لها: القَسّ (7).
(1) سقط من "ت".
(2)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 567)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 389)، و"فتح الباري" لابن حجر (10/ 293).
(3)
انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 228).
(4)
سقط من "ت" في هذا الموضع، وقد ألحقت في نهاية الفائدة الحادية والعشرين.
(5)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 844).
(6)
"ت": "بكسر القاف".
(7)
انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 226).
وقال ابن وهب وابن بُكير فيما حكاه القاضي: هي ثياب مُضُلَّعة بالحرير، تُعملُ بالقَسِّ من بلاد مصرَ ممَّا يلي الفَرْمَا (1).
وقال الجوهريُّ: والقَسِّيُّ: ثوبٌ يحمل من مصر يخالطُه الحريرُ (2).
وقد روى أبو داودَ من حديثِ أبي بُرْدَةَ، عن عليّ رضي الله عنه في حديث ذكره: ونهاني عن القَسِّيَّةِ والمِيْثَرَةِ، قال أبو بردة: فقلنا لعلي رضي الله عنه: ما القَسِّيَّةُ؟ قال: ثيابٌ تأتينا من الشام أو من مصرَ، مُضَلَّعةٌ، فيها أمثالُ الأُتْرُجّ، قال: والميثر: شيءٌ (3) كانت تصنعه النساءُ لبعولتِهنَّ (4).
قلتُ: ومنهم من جَعَلَ السين مُبْدَلةً من الزَّاي، ويكون بمعنى القَزِّيّ المنسوبِ إلى القَزّ (5).
الثَّانية والعشرون منها: اللُّبس - بضم اللام - مصدرُ لبِستُ
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 567).
(2)
انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 963)، (مادة: قسس).
(3)
في الأصل و"ب": "وشي"، والتصويب من "ت"، ومراجع التخريج المشار إليها.
(4)
رواه أبو داود (4225)، كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في خاتم الحديد، والنَّسائيُّ (5376)، كتاب: الزينة، باب: النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان، وهو حديثٌ صحيحٌ.
(5)
في الأصل و"ب": زيادة: "مياثر"، وفي "ت" ألحقت الجملة المشار إليها بالسقط سابقاً هنا، ولا موضع للكلام عن المياثر في هذه الفائدة، إذ الكلام عن القسط لا المياثر، والله أعلم.
الثوبَ، ألبَس، بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المستقبل.
وأما اللِّبس - بكسر الباء - (1) فهو ما يُلَبس، ولِبْس الكعبةِ والهودجِ: ما (2) عليهما من لِباس.
وأمَّا اللَّبسُ - بالفتح - فمصدر لَبَسْتُ الأمرَ ألبِسُ - بفتح الماضي، وكسر المستقبل - قال الله تعالى:{وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9](3).
والثالثة والعشرون منها: قال أبو منصورٍ موهوبُ بن أحمدَ الجواليقيّ في كتابه في "المُعَرَّب من الكلام العجمي": والإستبرقُ: غليظُ الدِّيباج، فارسيٌّ معرَّبٌ، وأصلُه: اسْتَفْرَهَ، وقال ابن دُريد: إِسْتَرْوه، ونُقِلَ من العجمية إلى العربية، فلو حُقِّر استبرق أو كُسِّر لكان في التحقير أُبَيْرِق، وفي التكسير أبارِق، بحذف السين والتاء جميعاً (4).
وقال بعضهم: الباء في استبرق ليست باءً خالصة، وإنَّما هي بين الفاء والباء.
الرابعة والعشرون منها: قال الجوهري: الديباج: فارسيٌّ
(1)"ت": "اللام".
(2)
"ت"، "هو ما".
(3)
انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 973).
(4)
انظر: "المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم" للجواليقي (ص: 15).
معرَّبٌ، ويجمع على: ديابيج، وإن شئت: دباييح - بالباء - على أن تجعل (1) أصله مشدداً كما (2) قلنا في الدينار، وكذلك في التصغير (3).
والذي قاله في الدينار: إن أصله دِنّار - بالتشديد -، فأبدلَ من أحد حرفي تضعيفه ياءً لئلا يلتبس بالمصادر، والتي (4) تجيء على فِعَّال، كقوله تعالى:{وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [النبأ: 28] إلَّا أن يكون بالتاء (5)، فيخرج على (6) أصله، مثل: الصِّنَّارة والدِّنَّامة؛ لأنَّه أُمِنَ الآن الالتباس (7).
قال الجواليقي: والدِّيباجُ: أعجميٌّ معرَّبٌ، وقد تكلمت به العرب، قال مالك بن نُوَيْرَة [من البسيط]:
ولا ثيابٌ مِنَ الدِّيْبَاجِ تَلْبَسُها
…
هي الجِيَادُ وما في النَّفْسِ مِنْ دَبَبِ
(1) في الأصل: "تجعله"، والمثبت من "ت".
(2)
في الأصل: "وكما".
(3)
انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 312)، (مادة: دبج).
(4)
"ت": "حتَّى" بدل "والتي".
(5)
في الأصل و "ب": "بالياء"، والتصويب من "ت"، وقد جاء في المطبوع:"بالهاء".
(6)
في الأصل: "عن"، والتصويب من "ت".
(7)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 659)، (مادة: د ن ر).