الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الخامس
وثبثَ من حديث عمرانَ بنِ حُصينٍ قالَ: كُنَّا فِيْ سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وفِيهِ: ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فتَوَضَّأ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفتلَ مِنْ صَلَاتِهِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلّ مَعَ الْقوْمِ، فَقَالَ:"يَا فُلَانُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تصَلِّيَ مَعَ الْقوْمِ"(1)؟ فَالَ: أَصَابتي جَنَابَة ولا وَلَا مَاءَ، قالَ:"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".
ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَاشْتكَى النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَاناً - كَانَ يُسَمِّيهِ أبو رَجَاءٍ فَنَسِيَهُ عَوْف - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ:"اذْهَبَاِ ابْغيَا (2) الْمَاءَ".
فَانْطَلَقَا، فَلَقيَا (3) امْرَأة بَيْنَ مَزَادتيْنِ، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى
(1) كذا في "ت". وفي نسخة "الإلمام" بخط ابن عبد الهادي (ق 4 / أ)، وكذا في المطبوع من "الإلمام" (1/ 56):"مامنعك يا فلان أن تصلي مع القوم".
(2)
كذا في "ت"، وفي نسخ "الإلمام":"فابغيا".
(3)
في نسخ "الإلمام": "فتلقيا".
بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا [أينَ الماءُ؟ فقالت: عَهْدِي بِالمَاءَ أَمسِ هذه الساعةَ، ونَفَرُنَا خُلُوف، قالا لَهَا:] (1): انْطَلِقِي إِذنْ.
وفيه: وَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بإنَاء، فَأفْرغَ فِيهِ مِنْ أفوَاهِ الْمَزَادتيْنِ، أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَأ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا واسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ: أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"اذْهَبْ، فأفْرِغهُ عَلَيْكَ"، متَّفق عليه (2).
(1) زيادة من نسخة "الإلمام" بخط ابن عبد الهادي (ق 4 / أ)، وكذا من مطبوعة "الإلمام"(1/ 56).
(2)
* تخريج الحديث:
رواه البخاري (337)، كتاب: التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء، و (341)، باب: التيمم ضربة، ومسلم (682)، (1/ 476)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، والنسائي (321)، كتاب: الطهارة، باب: التيمم بالصعيد، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، به.
ورواه البخاري (3378)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (682/ 312)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، من طريق سلم بن زَرير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، به.
الكلام عليه من وجوه:
* الأول: في التعريف بمن ذكر:
أما عِمْرانُ بن حُصَين رضي الله عنهما: قال ابن الأثير في كتاب "معرفة الصحابة" المسمى "أُسد الغابة": عمران بن حصين بن عُبيد (1) بن خَلَف بن عبد نُهم بن حذيفة بن جَهْمة بن غَاضِرة بن حبشية ابن كعب بن عمرو الخُزاعي، قاله ابنُ مَنده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: عَبْدُ نُهم بن سالم بن غاضرة.
وقال الكلبي: عبد نُهم بن جُرَيْبة بن جهمة.
واتفقوا في الباقي.
يكنى أبا نُجيد، بابنه نُجيد، أسلم عامَ خيبر، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوات.
بعثه عمرُ بن الخطاب إلى البصرة ليفقِّه أهلَها، وكان من فضلاء الصحابة، واستقضاه عبدُ الله بن عامر على البصرة، فأقام قاضياً يسيراً، ثم استَعفى، فأعفاه.
قال محمدُ بن سيرين: لم نرَ في البصرة أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفضُل على عمران بن حصين.
وكان مجابَ الدعوة، ولم يشهد الفتنة.
(1)"ت": "عتبة" وهو خطأ.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه الحسنُ، وابنُ سيرين، وغيرُهما.
ثم قال: وكان في مرضه تُسلّم عليه الملائكةُ، فاكتوى، ففقد التسليم، ثم عاد إليه، وكان به استسقاء، وطالَ به سنينَ كثيرة، وهو صابر عليه، وشق بطنه، وأخذ منه شحم، ونقب له سرير، فبقي عليه ثلاثين سنة.
ودخل عليه رجل فقال: يا [أ] با نُجيد! والله إنه ليمنعني من عيادتك ما أرى بك، فقال: بايعني فلا تبخس، فواللُّه إن أَحبَّ ذلك إليَّ أحبَّه إلى الله عز وجل.
وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، وكان أبيض الرأسِ واللحية، وبقي له عَقِب بالبصرة (1).
وأما أبو رجاء: فهو عمران بن عبد الله، ويقال: ابن تَيْم، ويقال: ابن مِلْحان العُطَاردي البصري، أدرك زمانَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، روى عن أبي حفص عمرَ بنِ الخطاب العدوي، وأبي العباس عبد اللُّه بن
(1) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 9)، "التاريخ الكبير" للبخاري (6/ 408)، "الثقات" لابن حبان (3/ 287)، "المستدرك" للحاكم (3/ 534)، "الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 1208)، "أسد الغابة" لابن الأثير (4/ 269)، "تهذيب الكمال" للمزي (22/ 319)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 508)، "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (4/ 705).
العباس الهاشمي، وأبي نُجيد عمرانَ بنِ حصين الخُزَاعي.
وروى عنه أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني، وأبو عَون عبد الله بن عون المزني، وأبو خالد قُرَّة بن خالد السَّدُوسي.
والقول بأنَّه عمرانُ بن تَيم: هو قول يحيى بن معين في رواية عباس الدُّوري (1).
والقول بأنَّ اسمَه عمران بن ملحان: هو قول البخاري، قال: عمران بن مِلْحان أبو رجاء العطاردي.
قال أحمد: اسمه عمران بن عبد الله.
والمروي عن ابن نمير محمد بن عبد الله: أبو رجاء عمران بن مِلْحان.
قال أبو عمر بن عبد البر: أدرك الجاهليةَ، ولم يرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه، واختلف هل كان إسلامه في حياة النبي، وقيل: إنه أسلم يومَ الفتح، والصحيح: أنه أسلم بعد المبعث.
وروى أبو عمر بإسناده عن أبي عمرو بن العلاء، قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: ما تذكر؟ قال: قَتْلُ بِسْطام بن قيس، قال الأصمعي: قتل بسطام بن قيس قبل الإسلام بقليل، قال أبو عمرو بن العلاء: وأنشد أبو رجاء العطاردي [من الوافر]:
(1) انظر: "تاريخ ابن معين - رواية الدوري"(4/ 235).
وخَرَّ على الأَلاءَة (1) لم يوسَّدْ
…
كأنَ جبينَهُ سيفٌ صقيلُ (2)
قال أبو عمرو: هذا البيت من شعر [ابن] عَنَمة في بسطام بن قيس، ومن ذلك قوله فيه [من الوافر]:
لكَ المِرْباع منها والصَّفَايا
…
وحُكْمُك والنَّشِيطةُ والفضولُ
أماتته بنو زيدِ بنِ عمروٍ
…
ولا يُوفي ببسطامٍ قتيلُ
وخرَّ على الألاءةِ لم يوسَّدْ
…
كأنَّ جبينَهُ سيفٌ صقيلُ (3)
قلت: النَّشِيطَة - مفتوح النون مكسور الشين المعجمة، وبعد الياء طاء مهملة -: ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل البلوغ إلى الموضع الذي قصدوه (4)(5).
قال أبو عمر: وقد قيل: إن قتل بسطام يومَ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، يُعدُّ في كبار التابعين، ومعظم روايته عن عمر، وعلي، وابن عباس،
(1) الألاءة مفرد الألاء، وهو نوع من الشجر، انظر:"لسان العرب" لابن منظور، (مادة: أل أ).
(2)
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(7/ 138)، وابن قتيبة في "غريب الحديث"(2/ 580).
(3)
انظر: "الأصمعيَّات"(ص: 36)، (القصيدة: 8).
(4)
في "ت" زيادة: "يعني: أبا رجاء"، ولم أثبتها لخروجها عن سياق الكلام.
(5)
انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 1163)، (مادة: نشط).
وسمرة، وكان ثقة، روى عنه أيوب السختياني وجماعة.
قال أبو عمر: وكان أبو رجاء يقول: بُعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى الإبلَ على أهلي، وأر [يـ]ـش وأبري، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة.
قال: كان رجاء رجلاً فيه غفْلة، وكانت له عيال، وعُمِّر عمرًا طويلاً أزيدَ من مئة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومئة في أول خلافة هشام بن عبد الملك (1).
وأما عوف: فهو ابن أبي جمِيلة، بفتح الجيم وكسر الميم، قيل: اسمه بَنْدويه، وقيل: رزينة، ويعرف عوف بالأعرابي، وليس بأعرابي الأصل.
يكنى أبا سهل، ويقال: أبو عبد الله، يُعدُّ في البصريين.
سمع أبا رجاء العطاردي، والحسن وسعيداً ابني الحسن
(1) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 138)، "التاريخ الكبير" للبخاري (6/ 410)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6/ 303)، "الثقات" لابن حبان (5/ 217)، " رجال صحيح البخاري" للكلاباذي (2/ 572)، "الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 1209)، "صفة الصفوة" لابن الجوزي (3/ 220)، "تهذيب الكمال" للمزي (22/ 356)، - "سير أعلام النبلاء" للذهبي (4/ 253)، "الإصابة في تمييز الصحابة"(7/ 148)، "تهذيب التهذيب" كلاهما لابن حجر (8/ 124).