الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جليل من جملة كتب الأم، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه"
(1)
.
وقد تميز هذا الكتاب بأنه تصنيف مستقل ومختص بنوع (مختلف الحديث)، فلم يأت فيه الشافعي بأنواع الحديث المشكل الأخرى، فصار مضمون الكتاب مطابقًا لعنوانه.
- ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب قد خصصه الشافعي رحمه الله تعالى في مسائل الفقه، ولم يذكر شيئًا من المسائل المتعلقة بالعقيدة.
2 - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى:
لقد أوضح ابن قتيبة رحمه الله تعالى مقصوده من تأليف هذا الكتاب، حيث قال:"ونحن لم نرد في هذا الكتاب أن نَرُدَّ على الزنادقة والمكذبين بآيات الله عز وجل ورسله، وإنما كان غرضنا: الرد على من ادَّعى على الحديث التناقض والاختلاف، واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين"
(2)
.
وقد جاء كتابه متناولًا خمسة أنواع من الأحاديث، وهي كالتالي:
1 -
الأحاديث التي ادُّعي عليها التناقض، وهو أكثرها
(3)
.
= إمام في الحديث، وبارع في الفقه والقراءات وغيرهما من العلوم، ساح في البلدان سياحة طويلة، وصنف مصنفات عديدة، وسمع الكثير من شيخه الحافظ ابن حجر ولازمه ملازمة شديدة، توفي رحمه الله سنة (902 هـ)، وله العديد من المصنفات منها: فتح المغيث في مصطلح الحديث، وكتاب الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع. [انظر: الضوء اللامع (8/ 2)، وشذرات الذهب (8/ 15)، والأعلام (6/ 194)].
(1)
فتح المغيث (3/ 71).
(2)
تأويل مختلف الحديث (117).
(3)
انظر على سبيل المثال: (96، 103، 104، 107، 108، 110، 114، 121، 144).
2 -
الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف كتاب الله تعالى
(1)
.
3 -
الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف النظر وحجة العقل
(2)
.
4 -
الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف الإجماع
(3)
.
5 -
الأحاديث التي قيل فيها: إنها يبطلها القياس
(4)
(5)
.
ويظهر من هذا أن ابن قتيبة لم يقتصر في كتابه على المختلف بل تناول المشكل، ولذا فقد ذهب بعض الباحثين إلى أن "الأولى بابن قتيبة أن يسمي كتابه: تأويل مشكل الحديث"
(6)
، كما سمَّى كتابه الآخر:"تأويل مشكل القرآن"، وهذا بناءً على القول بالتفريق بين المختلف والمشكل -على ما تقدم-، أما على القول بأنهما شيء واحد فلا إشكال.
وقد امتاز هذا الكتاب باشتماله على جملة من الأحاديث التي يطعن بها أهل البدع على أهل السنة، فدفع التعارض عنها، وأزال ما استُشكل فيها، بتوجيهات سديدة، وأجوبة شافية غالبًا.
كما امتاز كتابه بتنوع الأدلة، فهو لا يقتصر في الاحتجاج على الأدلة الشرعية، بل يتبع ذلك أحيانًا بالأدلة العقلية، والشواهد اللغوية والشعرية، مما أكسبه أهمية بالغة عند أهل العلم.
والكتاب أيضًا متنوع المسائل، ففيه المسائل المتعلقة بالعقيدة، والمتعلقة بالفقه وغيرهما، وإن كانت مسائل العقيدة فيه أغلب.
ولكن يؤخذ على هذا الكتاب: افتقاره إلى الترتيب والتنسيق، فتجد مسائل الفقه مثلًا غير مرتبة على أبواب الفقه المعروفة، بل هي متناثرة في
(1)
انظر على سبيل المثال: (111، 180، 181، 227، 279).
(2)
انظر على سبيل المثال: (91، 94، 165).
(3)
انظر: (241).
(4)
انظر: (137)، وليس فيه غير هذا الموضع.
(5)
انظر: مختلف الحديث لأسامة الخياط (402).
(6)
مختلف الحديث للدكتور نافذ حسين حماد (65).
الكتاب مختلطة بالمسائل الأخرى المتعلقة بالعقيدة وغيرها.
كما يؤخذ على ابن قتيبة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب: أنه ربما أتى بالحديث الضعيف -دون ذكر سند له أو تخريج غالبًا- ثم حاول توجيهه والإجابة عنه، أو التوفيق بينه وبين حديث آخر صحيح، وكان الأولى له في هذه الحالة أن يبين ضعف الحديث، وعدم قيام الحجة به، وأنه لا ينهض لمعارضة الصحيح، فيزول بهذا الإشكال، وينتفي التناقض، إذ الحجة فيما صحَّ وثبت من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وقد يكون هذا التقصير من ابن قتيبة رحمه الله راجعًا إلى قلة عنايته بالحديث، ومعرفة صحيحه من ضعيفه، وهو ما ذكره عنه الذهبي
(1)
رحمه الله حيث قال: "ابن قتيبة من أوعية العلم، لكنه قليل العمل في الحديث، فلم أذكره"
(2)
أي: لم يعده الذهبي من حفاظ الحديث، فلم يذكره في طبقاته
(3)
.
ولعل هذا هو سبب تعرض بعض المحدثين لنقد كتابه هذا:
فقد قال ابن الصلاح
(4)
رحمه الله: "وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في
(1)
هو الحافظ المحدث محمد بن أحمد بن عثمان التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي، المؤرخ الكبير صاحب التصانيف السائرة في الأقطار، كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية واستفاد منه توفي رحمه الله سنة (748 هـ)، وله مصنفات عديدة منها: تاريخ الإسلام، والسير، والعبر، وتذكرة الحفاظ، والعلو للعلي الغفار. [انظر: شذرات الذهب (6/ 153)، والبدر الطالع (2/ 110)، والأعلام (5/ 326)].
(2)
تذكرة الحفاظ (2/ 633).
(3)
انظر: مختلف الحديث للدكتور نافذ حسين (65).
(4)
هو الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان الكردي الموصلي الشافعي، اشتغل بالعلم وأفتى وجمع وألف وتفقه، وبرع في المذهب وأصوله، وفي الحديث وعلومه، وكان سلفيًا حسن الاعتقاد كافًا عن تأويل المتكلمين، مؤمنًا بما ثبت من النصوص، توفي رحمه الله =