الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)، متفق عليه
(1)
.
وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)، متفق عليه
(2)
.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)، رواه مسلم
(3)
.
(1)
البخاري في مواضع: في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب:(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)(6/ 2667) ح (6881)، وفي كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية (3/ 1331) ح (3441)، وفي كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} (6/ 2714) ح (7021)، ومسلم: كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)(13/ 70) ح (1921) ..
(2)
البخاري في مواضع: في كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية (3/ 1331) ح (3442)، وفي كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين (1/ 39) ح (71)، وفي كتاب: الخمس، باب: قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} (3/ 1134) ح (2948)، وفي كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب:(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)(6/ 2667) ح (6882)، وفي كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} : (6/ 2714) ح (7022)، ومسلم: كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)(13/ 71) ح (1037).
(3)
صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب: نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة =
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)، رواه مسلم
(1)
.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة)، رواه مسلم
(2)
.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أهل الغرب
(3)
ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، .............
= نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (2/ 552) ح (156)، وأخرجه أيضًا في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)(13/ 71) ح (1923).
(1)
صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)(13/ 70) ح (1920).
(2)
صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)(13/ 71) ح (1922).
(3)
اختُلف في المراد بالغرب في هذا الحديث:
- فقيل: المراد به الدلو الكبيرة، وهو إشارة إلى العرب لاختصاصهم بها غالبًا، وهذا منقول عن علي بن المديني.
- وقيل: المراد بأهل الغرب: أهل الشدة والجلد، وغرب كل شيء حده، يُقال: في لسانه غَرْب، أي: حدة، ذكر هذا القاضي عياض.
[انظر: إكمال المعلم (6/ 348)، وشرح النووي على مسلم (13/ 72، 73)، والفتح (13/ 295)].
- وقيل: المراد بهم أهل الشام، لأن الشام يقع غرب المدينة، قالوا: ويؤيده ما جاء عند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي أمامة الباهلي أنهم يكونون ببيت المقدس. [سنده ضعيف، وسيأتي تخريجه ص 567 - 568].
وهذا القول مروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، كما في صحيح البخاري (3/ 1331)، و (6/ 2714)، وذكره ابن تيمية عن الإمام أحمد، ثم انتصر له فقال: "وهو كما قال، فإن هذه لغة أهل المدينة النبوية في ذاك الزمان، كانوا يسمون أهل نجد والعراق: أهل المشرق، ويسمون أهل الشام: أهل المغرب، لأن التشريق =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والتغريب من الأمور النسبية، فكل مكان له غرب وشرق، فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك في المدينة النبوية، فما تغرب عنها فهو غربه، وما تشرق عنها فهو شرقه". [مجموع الفتاوى (27/ 41 - 42)، وانظر: (27/ 507)، والنبوات (1/ 568)، ومنهاج السنة (4/ 461 - 462)].
ورجح هذا -أيضًا- الألباني حيث قال: "اعلم أن المراد بأهل الغرب في هذا الحديث: أهل الشام، لأنهم يقعون في الجهة الغربية الشمالية بالنسبة للمدينة المنورة، التي فيها نطق عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الشريف". [السلسلة الصحيحة (2/ 690)].
قال ابن حجر في الفتح (13/ 295) بعد ذكره لهذه الأقوال: "قلت: ويمكن الجمع بين الأخبار: بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شامية، ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد".
وذكر القول الأخير -وهو أن المراد بهم أهل الشام- سليمان بن عبد الله عن أكثر الشارحين، ثم ذكر عن الطبري ما يدل على أن هذه الطائفة لا يجب أن تكون بالشام أو ببيت المقدس دائمًا إلى أن يقاتلوا الدجال، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة، ثم قال: وهذا هو الحق، ويشهد له الواقع، فإن حال أهل الشام منذ أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر، وعلى هذا فقوله في الحديث:(هم ببيت المقدس)، وقول معاذ:"هم بالشام" المراد به أنهم يكونون كذلك في بعض الأزمان دون بعض. [انظر: التيسير (381)].
وتابعه على هذا عبد الرحمن بن حسن، كما في فتح المجيد (313)، وقال:"فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره"، ومثله ابن عثيمين كما في القول المفيد (1/ 495)، وشرح العقيدة الواسطية (2/ 378).
وهو ما ذهب إليه النووي حيث قال في شرحه على مسلم (13/ 71): "ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض".
قلت: ويؤيده أن أكثر الروايات جاءت مطلقة، ليس فيها تحديد مكان معيَّن لهذه الطائفة، وقد يكون المراد بذكر الشام في بعض الأحاديث، الإشارة إلى مكانها في آخر الزمان، حيث يقاتلون الدجال هناك مع عيسى عليه السلام، فقد روى عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [أخرجه أبو داود =