المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال - أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

[سليمان بن محمد الدبيخي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: تعريف المشكل وبيان الفرق بينه وبين المختلف

- ‌أولًا: تعريف المشكل في اللغة والاصطلاح:

- ‌أ -المشكل في اللغة:

- ‌ب - مشكل الحديث في اصطلاح المحدثين

- ‌ثانيًا: تعريف مختلف الحديث في اللغة والاصطلاح:

- ‌أ- فالمختلف في اللغة:

- ‌ب - مختلف الحديث اصطلاحًا:

- ‌ثالثًا: الفرق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث:

- ‌المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات في مشكل الحديث

- ‌1 - كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

- ‌2 - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى:

- ‌3 - كتاب (مشكل الآثار)(5)للطحاوي رحمه الله تعالى:

- ‌4 - تأويل الأحاديث المشكلة(3)لأبي الحسن الطبري

- ‌5).5 -كتاب (مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك(6)رحمه الله تعالى:

- ‌6 - كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي

- ‌المبحث الثالث: ظواهر الكتاب والسنة كلها حق

- ‌المبحث الرابع: العمل بالمحكم والإيمان بالمتشابه

- ‌فأولًا: معنى المحكم والمتشابه في اللغة وفي الاصطلاح:

- ‌المحكم في اللغة:

- ‌وأما المتشابه في اللغة:

- ‌ثانيًا: علاقة المشكل بالمتشابه:

- ‌ثالثًا: عمل السلف بهذه القاعدة:

- ‌رابعًا: الوضوح والإشكال في النصوص من الأمور النسبية:

- ‌خامسًا: هل صفات الله تعالى من قبيل المتشابه

- ‌سادسًا: أسباب استشكال النصوص، أو الاشتباه فيها:

- ‌المبحث الخامس: ترجمة موجزة للبخاري ومسلم عليهما رحمة الله

- ‌أولًا: الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ثانيًا: الإمام مسلم رحمه الله تعالى

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة

- ‌مآخذ بعض أهل العلم على هذين الكتابين:

- ‌الباب الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب الإيمان بالله تعالى

- ‌الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في الأسماء والصفات

- ‌التمهيدبيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الأول: (خلق الله آدم على صورته)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌الخلاصة:

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌وبيان فساده من وجوه:

- ‌المطلب الرابع: في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون)

- ‌المبحث الثاني: (وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثالث: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المسألة الأولي: في معنى الإحصاء الوارد في الحديث:

- ‌المسألة الثانية: هل يمكن معرفة الأسماء الحسنى، التسعة والتسعين علي وجه التعيين

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث الرابع: (فإن الله لا يمل حتى تملوا)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: (مرضت فلم تعدني)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث السادس: (ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌والفرق بين الصبر والحلم:

- ‌المبحث السابع: (ما ترددت عن شيء أنا فاعله

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مسألة: في بيان معنى قوله في الحديث السابق: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها)

- ‌المبحث الثامن: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث التاسع: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث العاشر: (الرحم شجنة من الرحمن)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث الحادي عشر: (فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌الفصل الثانى: الأحاديث المتوهم إشكالها في القدر

- ‌المبحث الأول: (حج آدم موسى)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثاني: (خلق الله التربة يوم السبت)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث الثالث: (لا يُدخِل أحدًا الجنةَ عملُه)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الباب الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب النبوة

- ‌المبحث الأول: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثاني: ما جاء في سحر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌ومن أدلة السنة على حقيقة السحر وأثره:

- ‌مناقشة أدلة النافين لحقيقة السحر، وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم به:

- ‌المبحث الثالث: ما جاء في إرسال الشهب على الشياطين

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الرابع: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) مع قول أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: حديث شريك في الإسراء

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث السادس: لطم موسى عليه السلام لملك الموت

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث السابع: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي) مع قوله: (لا يزال هذا الأمر في قريش

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الباب الثالث: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة والمعاد

- ‌الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة

- ‌المبحث الأول: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين. . .)، مع قوله: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثاني: (إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثالث: ما جاء في طواف الدجال بالبيت، مع ما ورد من أنه لا يدخل مكة ولا المدينة

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الرابع: (لا تقوم الساعة حتى. . . يتقارب الزمان)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث الخامس: (إذا ولدت الأمة ربها)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الفصل الثاني: الأحايث المتوهم إشكالها في المعاد

- ‌المبحث الأول: أحاديث الميزان، في ما الذي يوزن

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها و‌‌بيان وجه الاشكال

- ‌بيان وجه الاشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌إشكال وجوابه:

- ‌المبحث الثاني: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصوَّرون)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثالث: (طوبى له عصفور من عصافير الجنة)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌واستدل الجمهور على هذا القول بأدلة كثيرة، منها:

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الرابع: (وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث السادس: ما جاء في سماع الأموات

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثانى: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس‌‌ المصادر والمراجع

- ‌ ا

- ‌ب

- ‌ت

- ‌ج

- ‌ث

- ‌ ح

- ‌ د

- ‌ر

- ‌ ذ

- ‌س

- ‌ز

- ‌ش

- ‌ ص

- ‌ ض

- ‌ع

- ‌ط

- ‌ظ

- ‌غ

- ‌ف

- ‌ق

- ‌ك

- ‌ل

- ‌م

- ‌ن

- ‌هـ

- ‌ؤ

الفصل: ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

اختلف أهل العلم -رحمهم الله تعالى- في هذا الحديث وما في معناه، وعلى أي شيء يعود الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم:(خلق الله آدم على صورته)، وجملة الخلاف يعود إلى أربعة أقوال هي كالتالي:

القول الأول: أن الضمير في قوله: (على صورته) عائد على غير الله تعالى: ففي حديث: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) يعود إلى المضروب.

قال الحافظ ابن حجر: "واختلف في الضمير على من يعود؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها"

(1)

.

ولعل مراد الحافظ رحمه الله تعالى بقوله "فالأكثر

" أي: أكثر أهل التأويل كابن حبان والبيهقي

(2)

والقاضي عياض

(3)

(1)

الفتح (5/ 183)، وانظر: وشرح النووي على مسلم (16/ 403).

(2)

انظر: الأسماء والصفات (2/ 63). والبيهقي هو: الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الشافعي صاحب التصانيف، لزم الحاكم مدة فأخذ عنه وعن غيره، كتب الحديث وحفظه في صباه، وتفقه وبرع، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز، توفي رحمه الله سنة (458 هـ)، وله مصنفات عديدة منها: شعب الإيمان وكتاب الأسماء والصفات وكتاب البعث والنشور. [انظر: وفيات الأعيان (1/ 96)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1132)، والعبر (2/ 308)، وشذرات الذهب (3/ 304)].

(3)

انظر: إكمال المعلم (8/ 90 - 91)، والقاضي عياض هو: عياض بن موسى بن =

ص: 115

والقرطبي

(1)

وغيرهم.

قال ابن حبان رحمه الله تعليقًا على حديث: (إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته): "يريد صورة المضروب؛ لأن الضارب إذا ضرب وجه أخيه المسلم ضرب وجهًا خلق الله آدم على صورته"

(2)

.

أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَلَا يُعْرَفُ هذا القَوْل عَن أحَدٍ مِنْهُمْ سِوى ابن خزيمة وابن منده

(3)

عليهما رحمة الله.

قال ابن خزيمة: "توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله: (على صورته) يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله:(خلق آدم على صورته): الهاء في هذا الموضع كناية عن

= عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي الأندلسي، الإمام العلامة الحافظ كان من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، تولى القضاء فترة طويلة حمدت سيرته فيها، توفي سنة (544 هـ) وله من المصنفات: إكمال المعلم بفوائد مسلم، ومشارق الأنوار في تفسير غريب الحديث، وغيرهما. [انظر: وفيات الأعيان (3/ 424)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1304)، وسير أعلام النبلاء (20/ 212)].

(1)

انظر: المفهم (6/ 597). والقرطبي هو: العلامة المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي المالكي، كان من كبار الأئمة، توفي رحمه الله بالإسكندرية سنة (656 هـ) له مؤلفات من أشهرها: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم. [انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1448)، والعبر (3/ 278)، وشذرات الذهب (5/ 273)].

(2)

صحيح ابن حبان (12/ 420 - 421).

(3)

انظر: التوحيد (1/ 223 - 224). وابن منده هو: الحافظ الجوَّال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، صاحب التصانيف طوَّاف الدنيا، سمع من ألف وسبعمائة شيخ، توفي رحمه الله سنة (395 هـ) له مؤلفات عديدة منها: كتاب التوحيد، والرد على الجهمية وغيرها. [انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1031)، والعبر (2/ 187)، وشذرات الذهب (3/ 146)].

ص: 116

اسم المضروب والمشتوم، أراد صلى الله عليه وسلم: أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول:(ووجه من أشبه وجهك)

(1)

؛ لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا -رحمكم الله- معنى الخبر: ولا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القول: بالتشبيه الذي هو ضلال"

(2)

.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -

التعليل في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) رواه مسلم

(3)

. فقوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) بيان لسبب النهي عن ضرب الوجه، وهو أن آدم عليه السلام خُلِقَ على صورة المضروب، ولذلك عنون ابن حبان على هذا الحديث بقوله:"ذكر العلة التي من أجلها زُجر عن هذا الفعل"

(4)

.

وقال البيهقي: "وإنما أراد -والله أعلم- فإن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب"

(5)

.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها"

(6)

.

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ضرب أحدكم

(1)

سيأتي تخريجه قريبا.

(2)

التوحيد (1/ 84).

(3)

تقدم تخريجه ص (114).

(4)

صحيح ابن حبان (12/ 419).

(5)

الأسماء والصفات (2/ 63).

(6)

الفتح (5/ 183)، وانظر: شرح النووي على مسلم (16/ 403).

ص: 117

فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته)

(1)

.

قال الحافظ رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث: "وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك"

(2)

.

وتقدم استدلال ابن خزيمة رحمه الله بهذا الحديث.

3 -

أن حمل الحديث على ظاهره يقتضي التشبيه.

قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى عن هذه الأحاديث: "تأولها بعض من لم يتحر العلم على غير تأويلها، ففتن عَالَمًا من أهل الجهل والغباوة صلهم الجهل -بمعنى: الخبر- على القول: بالتشبيه، جل وعلا عن أن يكون وجه خلق من خلقه مثل وجهه، الذي وصفه الله بالجلال والإكرام ونفى الهلاك عنه"

(3)

.

وتقدم قوله رحمه الله: "فتفهموا -رحمكم الله- معنى الخبر، ولا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القول: بالتشبيه الذي هو ضلال"

(4)

.

(1)

أخرجه الإمام أحمد في مسنده في موضعين (12/ 382) ح (7420)، و (15/ 371) ح (9604)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 230) ح (520)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 82) ح (37)، والدارقطني في الصفات (56) ح (46)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 470) ح (715)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 63) ح (639)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (13/ 152)، وقال الألباني في ظلال الجنة (1/ 230):"إسناده حسن صحيح". وأخرجه -بدون قوله: (إذا ضرب أحدكم الوجه) -: الحميدي في مسنده (2/ 476) ح (1120)، والبخاري في الأدب المفرد (71) ح (173)، وابن مندة في التوحيد (1/ 223) ح (84)، وقال:"هذا إسناد مشهور متصل صحيح، وابن عجلان أخرج عنه مسلم والنسائي والجماعة إلا البخاري".

(2)

الفتح (5/ 183).

(3)

التوحيد (1/ 81).

(4)

التوحيد (1/ 85).

ص: 118

وأما حديث: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا

)، متفق عليه

(1)

.

فقد جعلوا الضمير فيه عائدًا إلى آدم عليه السلام

(2)

، كما قال به أبو ثور

(3)

وابن خزيمة والخطابي

(4)

وأبو الشيخ الأصبهاني

(5)

وابن مندة

(6)

والبيهقي، -فقد نقل قول الخطابي وأقره عليه

(7)

- والقاضي عياض

(8)

والقرطبي

(9)

، واحتمله ابن حجر

(10)

وعزاه ابن قتيبة إلى أهل

(1)

تقدم تخريجه ص (114).

(2)

انظر: المعلم للمازري (3/ 171)، وشرح النووي على مسلم (16/ 403)، وفتح الباري (11/ 3).

(3)

هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، صاحب الإمام الشافعي، وناقل الأقوال القديمة عنه، وكان أحد الفقهاء الأعلام، والثقات المأمونين في الدين، له مصنفات جمع فيها بين الحديث والفقه، وكان أول اشتغاله بمذهب أهل الرأي، حتى قدم الشافعي العراق فاختلف إليه ورجع عن الرأي إلى الحديث، توفي رحمه الله سنة ست وأربعين ومائتين (246 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (6/ 63)، ووفيات الأعيان (1/ 53)، والسير (12/ 72)، وتذكرة الحفاظ (2/ 512)، والعبر (1/ 339)، وشذرات الذهب (2/ 93)].

(4)

هو الإمام العلامة الحافظ اللغوي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف، كان يُشبه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علمًا وأدبًا وزهدًا وورعًا وتدريسًا وتأليفًا، توفي رحمه الله سنة (388 هـ) له تصانيف عديدة منها: معالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري. [انظر: وفيات الأعيان (2/ 184)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1018)، والسير (17/ 23)].

(5)

انظر: بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 396).

(6)

انظر: كتاب التوحيد له (1/ 223).

(7)

انظر: الأسماء والصفات (2/ 61).

(8)

انظر: إكمال المعلم (8/ 374).

(9)

انظر: المفهم (7/ 183).

(10)

انظر: الفتح (5/ 183).

ص: 119

الكلام

(1)

، وهو كما قال

(2)

، فان هذا القول لا يعرف لأحد من أهل السنة غير أبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ وابن منده عليهم رحمة الله.

قال أبو ثور رحمه الله: "إنما هو على صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن"

(3)

.

وقال ابن خزيمة رحمه الله: "فصورة آدم ستون ذراعًا التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه السلام خلق عليها، لا على ما توهم بعض من لم يتحر العلم، فظن أن قوله:(على صورته): صورة الرحمن، صفة من صفات ذاته جل وعلا عن أن يوصف بالموتان والأبشار

(4)

، قد نزه الله نفسه وقدس عن صفات المخلوقين، فقال:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] "

(5)

.

وقال الخطابي رحمه الله: "قوله: (خلق الله آدم على صورته)، الهاء: وقعت كناية بين اسمين ظاهرين، فلم يصلح أن تصرف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، فكان مرجعها إلى آدم، والمعنى: أن ذرية آدم إنما خلقوا أطوارًا، كانوا في مبدأ الخلقة نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صاروا صورًا أجنة إلى أن تتم مدة

(1)

انظر: تأويل مختلف الحديث (204).

(2)

انظر مثلًا: أساس التقديس في علم الكلام للرازي (71) فقد عقد فصلًا في تأويل حديث الصورة ذكر فيه أن عود الضمير له ثلاث احتمالات، الثاني منها قال:"أن يكون الضمير عائدًا إلى آدم عليه السلام، وهذا أولى الوجوه الثلاثة".

(3)

طبقات الحنابلة (2/ 89 - 90)، وانظر:(2/ 336).

(4)

الموتان: ضد الحيوان، وهو كل شيء غير ذي روح. انظر: تهذيب اللغة (14/ 244) مادة: (موت)، والأبشار: جمع بشر. انظر: لسان العرب (4/ 60) مادة (بشر)، وقد ذكر المحقق (1/ 9) هامش (6) أن في بعض النسخ:"بالذرعان والأشبار" بدلًا من: "الموتان والأبشار"، ولعل هذا هو الصواب، حيث إن شيخ الإسلام ابن تيمية قد نقل هذا الكلام من كتاب ابن خزيمة فذكره بهذا اللفظ. انظر: ص (147) من هذا البحث ففيه نقل كلامه.

(5)

التوحيد (1/ 94).

ص: 120

الحمل، فيولدون أطفالًا، وينشؤون صغارًا إلى أن يكبروا فيتم طول أجسامهم، يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، لكنه أول ما تناولته الخلقة وجد خلقًا تامًا طوله ستون ذراعًا"

(1)

.

واستدل أصحاب هذا التأويل بما يلي:

1 -

حديث: (خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا

).

قال القاضي عياض: "قوله هنا: (طوله ستون ذراعًا) يبين الإشكال ويزيح التشابه ويوضح أن الضمير راجع إلى آدم نفسه"

(2)

.

وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لهذا الحديث: "وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم، والمعنى: أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالًا، ولا تردد في الأرحام أطوارًا كذريته، بل خلقه الله رجلًا كاملًا سويًا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله: (وطوله ستون ذراعًا) فعاد الضمير أيضًا على آدم"

(3)

.

2 -

أن حمل الحديث على ظاهره يقتضي التشبيه وهذا ظاهر في استدلال ابن خزيمة رحمه الله بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} كما تقدم.

وكذا قول الخطابي في الضمير: "فلم يصلح أن تصرف إلي الله عز وجل؛ لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} "

(4)

.

فالحامل لهم على هذا التأويل هو الفرار من التشبيه.

القول الثاني: أن الضمير في قوله: (على صورته) عائد إلى الله تعالى، وأن إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وعلى هذا جمهور أهل السنة، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية -وهو ممن

(1)

أعلام الحديث (3/ 2227).

(2)

إكمال المعلم (8/ 374)، وانظر: التوحيد لابن خزيمة (1/ 93 - 94).

(3)

الفتح (6/ 366).

(4)

تقدم قريبًا في ص (120).

ص: 121

انتصر لهذا القول وأطال الكلام جدًا على هذا الحديث

(1)

-قال: "هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها يدل على ذلك"

(2)

.

وممن أشار إلى هذا القول -أيضًا- وأثبت صفة الصورة لله تعالى بهذا الحديث:

إسحاق بن راهويه والإمام أحمد، فعن إسحاق الكوسج

(3)

أنه قال: قلت لأحمد: (لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)

(4)

، أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح.

(1)

في كتابه الذي يرد فيه على الرازي واسمه: (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) أو (نقض تأسيس الجهمية)، وقد طبع منه مجلدان كبيران بهذا العنوان، وأما بقية الكتاب فلا يزال مخطوطًا، وقد قام عدد من الباحثين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتحقيق الكتاب كاملًا، لكنه لم يطبع بعد.

وكلام ابن تيمية عن هذا الحديث في هذه البقية التي لم تطبع، وقد لخصه الشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه:(عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن).

(2)

بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس، تحقيق د. عبد الرحمن اليحيى (2/ 396).

(3)

هو أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، نزيل نيسابور، إمام فقيه حافظ حجة، طلب العلم ودوَّنه، وبرع واشتهر، وهو الذي دوَّن المسائل في الفقه عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، توفي رحمه الله سنة إحدى وخمسين ومائتين (251 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (6/ 360)، وطبقات الحنابلة (1/ 303)، والسير (12/ 258)، وتذكرة الحفاظ (2/ 524)، وتقريب التهذيب (1/ 85)، وشذرات الذهب (2/ 123)].

(4)

أخرجه بهذا اللفظ -عن ابن عمر- ابن أبي عاصم في السنة (1/ 229) ح (518)، والدارقطني في الصفات (56) ح (45)، وقال الألباني في ظلال الجنة:"حديث صحيح وإسناده ضعيف".

وأخرجه الآجري في الشريعة (3/ 1151) ح (722) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 122

وقال ابن راهويه: "صحيح ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي"

(1)

.

وسئل الإمام أحمد فقيل له: يا أبا عبد الله: الحديث الذي رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الله خلق آدم على صورته) على صورة آدم؟ فقال: فأين الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن عز وجل؟ وأي صورةٍ كانت لآدم قبل أن يخلق؟

(2)

.

وصرح الإمام أحمد رحمه الله بأن القول: بإعادة الضمير على آدم أو على

(1)

رواه الآجري في الشريعة (3/ 1127) ح (697)، وابن بطة في الإبانة (المختار 266) ح (197)، واللفظ له وابن عبد البر في التمهيد (7/ 197)، وانظر: إبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 81)، وبيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 432 - 433)، وفتح الباري (5/ 183).

(2)

انظر: إبطال التأويلات (1/ 88، 90). تنبيه: روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال في معنى حديث: (إن الله خلق آدم على صورته): "صوَّر آدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة، فأما أن يكون الله خلق آدم على صورته فلا، وقد قال الله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولا نقول: إن الله يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى على الناس أن الله خلق آدم على صورة آدم"، ولكن هذه الرواية باطلة لا تصح عن الإمام أحمد رحمه الله، إذ إن جميع الروايات عنه رحمه الله -في هذا الباب- ترد هذه الرواية وتبطلها، كيف وقد جعل الإمام أحمد رحمه الله هذا التأويل من تأويلات الجهمية كما سيأتي.

وقد نقل هذه الرواية أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات (1/ 89 - 90) ثم قال: "قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد، إنما هذا قول أبي ثور، فذُكر ذلك لأحمد فأنكر عليه وقال: ويله وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها؟ يقول: إن الله خلق على مثال! ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: (أن الله خلق آدم على صورة الرحمن).

فهذا هو المحفوظ من قول أحمد، وإنما التبس القولان فنسب ذلك إلى أحمد، لأن أبا ثور كان سئل عن قوله:(خلق آدم على صورته) فقال: الهاء عائدة على آدم".

وذكر هذه الرواية الذهبي في الميزان (2/ 374)، ووصف الراوي لها بأنه قد أتى بشيء منكر.

ص: 123

الرجل المضروب: قول الجهمية

(1)

.

فقال رحمه الله: "من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة لآدم قبل أن يخلقه"

(2)

.

وقال عبد الله

(3)

بن الإمام أحمد: "قال رجل لأبي: إن فلانًا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته)، فقال: على صورة الرجل! قال أبي: كذب هذا، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا؟ "

(4)

.

وممن قال بهذا القول -أيضًا- الآجري

(5)

رحمه الله، فقد عقد بابًا

(1)

الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة، حيث زعم أنه لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على سبيل المجاز، وزعم أيضًا أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى فقط، وأنه لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وقال بنفي أسماء الله تعالى وصفاته، ظهرت بدعته بترمذ وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية. [انظر: مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (1/ 338، 214)، والفرق بين الفرق للبغدادي (194)، وأصول الدين للبغدادي أيضًا (333)، والملل والنحل للشهرستاني (1/ 86)].

(2)

رواه ابن بطة في الإبانة (المختار 266) ح (198)، وانظر: إبطال التأويلات (1/ 75، 88)، وطبقات الحنابلة (2/ 336)، وبيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 435).

(3)

هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي، الإمام الحافظ الناقد المحدِّث، روى عن أبيه شيئًا كثيرًا، من جملته: المسند كله، والزهد، وله كتاب السنة، وكان ثقة ثبتًا فهمًا، توفي رحمه الله سنة تسعين ومائتين (290 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (9/ 382)، والسير (13/ 516)، وتذكرة الحفاظ (2/ 665)، وتقريب التهذيب (1/ 477)، وشذرات الذهب (2/ 203)].

(4)

إبطال التأويلات (1/ 88).

(5)

هو الإمام المحدث الفقيه الشافعي أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، كان عالمًا عابدًا صاحب سنة واتباع، انتقل إلى مكة وجاور بها، وبها توفي رحمه الله سنة (360 هـ)، وله عدة تصانيف أشهرها: كتاب الشريعة. [انظر: تاريخ بغداد (2/ 239)، ووفيات الأعيان (4/ 113)، وتذكرة الحفاظ (3/ 936)، وشذرات الذهب (3/ 35)].

ص: 124

بعنوان: "الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف"

(1)

، ثم ساق هذا الحديث بطرق متعددة، ثم قال:"هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يُقال فيها: كيف؟ ولِمَ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر"

(2)

.

وأيضًا قال بهذا القول ابن قتيبة

(3)

، وأبو يعلى الفراء

(4)

، وأبو إسماعيل الهروي

(5)

، فقد عقد بابًا بعنوان:"إثبات الصورة له عز وجل"

(6)

، ثم ساق تحته حديث أبي هريرة:(خلق الله آدم على صورته).

وكذا قوام السنة إسماعيل التيمي الأصبهاني

(7)

، والشيخ عبد الله أبو بطين

(8)

، وعبد العزيز بن باز

(9)

، ومحمد العثيمين

(10)

، عليهم رحمة الله.

(1)

الشريعة (3/ 1147).

(2)

الشريعة (3/ 1153).

(3)

انظر: تأويل مختلف الحديث (206).

(4)

انظر: إبطال التأويلات (1/ 81).

(5)

هو شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن الهروي الصوفي الحافظ أحد الأعلام، كان جذعًا في أعين المبتدعة، وسيفًا على الجهمية، وقد امتحن مرَّات وصنف عدة مصنفات، وكان شيخ خراسان في زمانه بلا مدافع، توفي رحمه الله سنة (481 هـ) له عدة مؤلفات منها: ذم الكلام وأهله، والأربعين في دلائل التوحيد. [انظر: السير (18/ 503)، والعبر (2/ 343)، وشذرات الذهب (3/ 365)].

(6)

الأربعين في دلائل التوحيد (63).

(7)

انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 310 - 311).

(8)

انظر: الدرر السنية (3/ 260 - 264)، وأبو بطين هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز العائذي، الملقب بأبي بطين، فقيه الديار النجدية في عصره، وأحد تلامذة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تولى القضاء في عدد من المناطق، وله عدة مؤلفات منها: الانتصار، وتأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس، توفي رحمه الله في شقراء سنة ألف ومائتين واثنتين وثمانين (1282 هـ). [انظر: علماء نجد (4/ 225)، ومعجم المؤلفين (2/ 252)، والأعلام (4/ 97)].

(9)

انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة له، جمع وترتيب د/ محمد الشويعر (6/ 353).

(10)

انظر: شرح العقيدة الواسطية (1/ 108 - 110).

ص: 125

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -

ظاهر النصوص السابقة والتي فيها قوله صلى الله عليه وسلم: (خلق الله آدم على صورته)، والأصل حمل اللفظ على ظاهره، وذلك بإرجاع الضمير إلى الله تعالى.

وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى عند هذا الحديث: "وإذا ثبتت صحته فغير ممتنع الأخذ بظاهره من غير تفسير ولا تأويل"

(1)

.

وسئل رحمه الله عن هذا الحديث فقال: "لا نفسره كما جاء الحديث"

(2)

.

قال القاضي أبو يعلى تعليقًا على هذا الكلام: "فقد صرح بالقول: بالأخذ بظاهره، والكلام فيه في فصلين:

أحدهما: جواز إطلاق تسمية الصورة عليه سبحانه

الفصل الثاني: في إطلاق القول: بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن"

(3)

.

وسئل الإمام أحمد -أيضًا- عن هذا الحديث فقال: "نقول كما جاء الحديث"

(4)

.

2 -

حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن).

فقالوا: هذا نص صحيح صريح غير قابل للتأويل

(5)

.

(1)

إبطال التأويلات (1/ 79).

(2)

إبطال التأويلات (1/ 79 - 80)، وانظر: بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 433 - 434).

(3)

إبطال التأويلات (1/ 80 - 81).

(4)

رواه ابن بطة في الإبانة (المختار 264) ح (196)، وانظر: المنتخب من العلل للخلال، لابن قدامة المقدسي (265 - 267)، وبيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 435).

(5)

انظر: عقيدة أهل الإيمان (40).

ص: 126

ولأهمية هذا الحديث في هذا الباب وكونه فيصلًا وقاطعًا للنزاع في هذه المسألة، فقد أثار نقاشًا واسعًا، خاصة بين بعض العلماء المعاصرين

(1)

.

وفيما يلي توضيح وبيان لهذا الحديث بشيء من التوسع فأقول:

جاء هذا الحديث من طريقين: أحدهما موصول والآخر مرسل:

أما الموصول فهو من رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم

)

(2)

.

(1)

كتب الشيخ حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله مقالة -في مجلة الجامعة السلفية في ذي القعدة سنة (1396) المجلد الثامن العدد الرابع- بعنوان: "تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن"، صحح فيه هذا الحديث ورد على ابن خزيمة في تعليله له، ونقل هذه المقالة: الدكتور علي بن ناصر الفقيهي في هامش كتاب الصفات للدارقطني بتحقيقه (58 - 62).

فكتب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ردًا على هذه المقالة، وذلك في ذيل تضعيفه لهذا الحديث ونصرته لتعليل ابن خزيمة رحمه الله، في سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/ 319).

فكتب الشيخ حمود التويجري رحمه الله رسالة بعنوان: "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن"، رد فيها على تضعيف ابن خزيمة والألباني لهذا الحديث.

ثم كتب الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله رسالة بعنوان: "دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق الله آدم على صورة الرحمن" رد فيها على ابن خزيمة رحمه الله وكذا على الألباني في رده على الشيخ حماد الأنصاري.

رحم الله الجميع، وأسكنهم فسيح جناته، فكلهم ناشد للحق، حريص على السنة، ذاب عن حياض العقيدة، نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدًا.

(2)

أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 228) ح (517)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (1/ 268) ح (498)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 85) ح (41)، والآجري في الشريعة (3/ 1152) ح (725)، والطبراني في الكبير (12/ 329) ح (13580)، وابن بطة في الإبانة (المختار 244) ح (185)، وكذا في (260) =

ص: 127

وأما المرسل فهو من رواية سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن)

(1)

.

وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث بين مصحح ومضعف:

فممن صححه: إسحاق بن راهويه

(2)

وأحمد

(3)

، والحاكم

(4)

، وابن تيمية

(5)

، والذهبي

(6)

، وابن حجر

(7)

.

= ح (190)، و (262) ح (193)، والدارقطني في الصفات (64) ح (48)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 64) ح (640)، والحاكم في مستدركه (2/ 349) ح (3243)، وأبو يعلى في إبطال التأويلات (1/ 96) ح (81).

(1)

أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (1/ 86) ح (42)، وصحح إسناده الألباني في ظلال الجنة (1/ 229).

(2)

حيث قال رحمه الله: "قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن آدم خلق على صورة الرحمن) " إبطال التأويلات (1/ 81)، وانظر: المنتخب من العلل للخلال، لابن قدامة (265)، وبيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 437)، والميزان للذهبي (4/ 96)، وفتح الباري (5/ 183).

(3)

قال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "هذا الحديث صحيح" ميزان الاعتدال (4/ 96)، وانظر: الفتح (5/ 183)، وإبطال التأويلات (1/ 92).

(4)

حيث قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" المستدرك (2/ 349)، ووافقه الذهبي.

(5)

انظر: بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 463)، وعقيدة أهل الإيمان (26)، ودفاع أهل السنة للدويش (50).

(6)

حيث قال عن هذا الحديث "وصح أيضًا من حديث ابن عمر" السير (5/ 540).

(7)

حيث قال عن هذه الزيادة (على صورة الرحمن): "الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات" الفتح (5/ 183)، وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي (8/ 106).

وصحح الحديث -أيضًا- الشيخ حماد الأنصاري في مقالته: "تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن"، وهي مطبوعة في هامش كتاب الصفات للدارقطني (58) بتحقيق الفقيهي. =

ص: 128

وأما الذين ضعفوه فعلى رأسهم ابن خزيمة، والمازري

(1)

، والألباني، عليهم رحمة الله.

أما ابن خزيمة فقد وجه إلى هذا الحديث ثلاث علل، وزاد عليها الألباني علة رابعة وهي كالتالي:

العلة الأولى: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل: عن ابن عمر.

والعلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.

والعلة الثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت مدلس أيضًا ولم يعلم أنه سمعه من عطاء.

وأما العلة الرابعة التي ذكرها الألباني فهي: أن جرير بن عبد الحميد -راوي هذا الحديث عن الأعمش- قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ

(2)

.

وقد أجاب أهل العلم عن هذا التعليل بجوابين: أحدهما مجمل، والآخر مفصل:

أما المجمل فهو: أن تضعيف ابن خزيمة رحمه الله مقابل بتصحيح غيره كإسحاق وأحمد عليهما رحمة الله، وهما أعلم بالأسانيد والعلل منه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: "قد صححه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل، وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس"

(3)

.

= وكذا الشيخ عبد الله الدويش في رسالته: "دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن" ص (8).

(1)

انظر: المعلم (3/ 169)، وشرح النووي على مسلم (16/ 403)، وفتح الباري (5/ 183).

(2)

انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (3/ 317).

(3)

بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 458 - 459).

ص: 129

وأما الجواب المفصل: فهو بتتبع هذه العلل، الواحدة تلو الأخرى والجواب عنها:

أما العلة الأولى وهي: كون الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، حيث أرسله ولم يصله كما فعل الأعمش.

فالجواب عنها: أن مخالفة الثوري للأعمش لا تضر ولا تؤثر لأن الأعمش ثقة حافظ، وكان يسمى المصحف من صدقه، قال فيه يحيى القطان

(1)

: هو علامة الإسلام، وقال ابن عيينة

(2)

: سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال: كان أقرأهم للقرآن وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى، وقال شعبة

(3)

: ما شفاني أحد من الحديث ما شفاني الأعمش، وقال ابن عمار

(4)

: ليس في المحدثين أحد

(1)

هو يحيى بن سعيد بن فرُّوخ التميمي مولاهم أبو سعيد القطان البصري، إمام متقن حافظ، عُني بالحديث ورحل فيه، وساد الأقران، وانتهى إليه الحفظ، وتكلَّم في العلل والرجال، وتخرج به الحفاظ، توفي رحمه الله سنة ثمان وتسعين ومائة (198 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (14/ 140)، والسير (9/ 175)، وتذكرة الحفاظ (1/ 298)، وتقريب التهذيب (2/ 303)، وشذرات الذهب (1/ 355)] ..

(2)

هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وقد اتفقت الأئمة على الاحتجاج به لحفظه وأمانته، أدرك نيفًا وثمانين نفسًا من التابعين، انتهى إليه علو الإسناد، ورُحل إليه من البلاد، توفي رحمه الله سنة (198 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (9/ 173)، ووفيات الأعيان (2/ 326)، وتذكرة الحفاظ (1/ 262)، والسير (8/ 454)، وتقريب التهذيب (1/ 371)].

(3)

هو الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخها، وأمير المؤمنين في الحديث، كان من أوعية العلم، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه، وهو أوَّل من فتَّش بالعراق عن الرجال، وذبَّ عن السنة، وكان عابدًا زاهدًا، توفي رحمه الله سنة (160 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (9/ 255)، ووفيات العيان (2/ 388)، والسير (7/ 212)، وتذكرة الحفاظ (1/ 193)، وتقريب التهذيب (1/ 418)].

(4)

هو أبو الفضل محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمَّار الجارودي =

ص: 130

أثبت من الأعمش

(1)

.

فمخالفة الثوري للأعمش لا تُعِلُّ حديثه؛ لأن معه زيادة علم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ

(2)

.

ثم إنه ليس بين الطريقين -الموصول والمرسل- اختلاف؛ لأن المرسل قد بينه الموصول فهو مفسر له، فالطريق التي فيها رواية عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة -دون ذكر ابن عمر- قد بينتها الطريق الأخرى والتي فيها رواية عطاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من المعلوم أن عطاء بن أبي رباح إذا أرسل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يكون قد سمعه من أحد، وإذا كان في إحدى الطريقين قد بين أنه أخذه عن ابن عمر كان هذا بيانًا وتفسيرًا لما تركه وحذفه من الطريق الأخرى، ولم يكن هذا اختلافًا أصلًا"

(3)

.

وأما العلة الثانية وهي: تدليس الأعمش فإنها لا تؤثر في صحة الإسناد؛ لأن الأعمش معدود في الطبقة الثانية من المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح، لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا كالثوري أو لأنهم لا يدلسون إلا عن ثقات كابن عيينة، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه:"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"

(4)

.

ثم إن الثوري قد تابع الأعمش في رواية هذا الحديث عن حبيب بن

= الهروي، إمام حافظ ناقد مجوِّد، من أقران الطبراني وابن عدي، ويُعرف بابن عمار الشهيد، لأنه قتل في الحرم على يد القرامطة سنة (317 هـ). [انظر: السير (14/ 538)، والعبر (1/ 475)، وشذرات الذهب (2/ 275)].

(1)

انظر: تاريخ بغداد (9/ 4 - 12)، وسير أعلام النبلاء (6/ 246، 232).

(2)

انظر: عقيدة أهل الإيمان (22)، ودفاع أهل السنة والإيمان (9).

(3)

بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 459).

(4)

انظر: ص (23، 67).

ص: 131

أبي ثابت كما هو عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد -وقد تقدم- إلا أنه مرسل

(1)

وقد صحح الألباني إسناده

(2)

.

وأما العلة الثالثة: وهي تدليس حبيب بن أبي ثابت، فإنه وإن كان معروفًا بالتدليس

(3)

، إلا أن الذي يترجح في روايته هذه أنه لم يدلس فيها وأنه قد سمعه من عطاء وإن لم يصرح بذلك، ويدل على ذلك أنه كان يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما مباشرة، فلو كان قد دلس في هذا الحديث لكان جديرًا أن يرويه عن ابن عمر رضي الله عنهما بدون واسطة ليحصل له بذلك علو الإسناد، ولكن لما رواه عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما دلَّ ذلك على أنه لم يدلس في روايته

(4)

، وقد قال فيه يحيي بن معين

(5)

: ثقة حجة.

وقال الذهبي: وهو ثقة بلا تردد

(6)

.

ثم إن حديث أبي هريرة -الآتي قريبًا- يعضده ويقويه ويشهد له.

وأما العلة الرابعة والتي ذكرها الألباني رحمه الله وهي: أن جرير بن عبد الحميد قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ.

فالجواب عنها أن يقال: "إن هذا الحديث قد رواه عن جرير أئمة حفاظ مثل إسحاق بن راهوية وقد جزم بصحة الحديث، وأبي معمر

(1)

انظر: عقيدة أهل الإيمان (22)، ودفاع أهل السنة (9).

(2)

كما في ظلال الجنة (1/ 229).

(3)

انظر: تقريب التهذيب (1/ 183).

(4)

انظر: عقيدة أهل الإيمان (23)، ودفاع أهل السنة (9).

(5)

هو الإمام يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي، أحد الأعلام وحجة الإسلام وسيد الحفاظ وإمام الجرح والتعديل، حديثه في الكتب الستة، كان بينه وبين الإمام أحمد مودة واشتراك في طلب الحديث ورجاله، وروى عنه الإمام أحمد له مناقب كثيرة وفضائل شهيرة، توفي رحمه الله بالمدينة سنة (323 هـ). [انظر: تاريخ بغداد (14/ 181)، وتذكرة الحفاظ (2/ 429)، وتقريب التهذيب (2/ 316)، وشذرات الذهب (2/ 79)].

(6)

السير (5/ 290 - 291).

ص: 132

وإسماعيل بن موسى وهارون بن معروف ونحوهم، ولم يذكر أحد منهم أنه أخطأ فيه، بل رووه قابلين له وتلقاه عنهم العلماء بالقبول، فهذا برهان واضح أن جريرًا قد حفظه، هذا لو لم يروه غير جرير، فكيف وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حبيب عن عطاء إلا أنه أرسله؟ ! "

(1)

.

ويشهد لهذا الحديث: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه والذي جاء من وجهين:

أحدهما: من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)

(2)

.

والثاني: من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه)

(3)

.

(1)

دفاع أهل السنة (10 - 11).

(2)

أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 230) ح (521)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (2/ 536) ح (1243)، والدارقطني في الصفات (65) ح (49)، وفيه رواه ابن لهيعة عن الأعرج، وأخرجه -أيضًا- أبو يعلى في إبطال التأويلات (1/ 96) ح (82)، وقال الألباني في ظلال الجنة (230):"إسناده ضعيف، ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ".

(3)

أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1/ 227) ح (516)، وقال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير شيخ المصنف وهو ثقة

لكني في شك من ثبوت قوله: (على صورة وجهه) فإن المحفوظ في الطرق: (على صورته) " ا. هـ قلت: لا وجه لهذا الشك وقد حكم على إسناده بالصحة، وليس في هذه الرواية ما يخالف الرواية الأخرى:(على صورته).

قال الشيخ عبد الله الدويش تعليقًا على هذا الكلام للألباني: "قلت: سعيد ثقة حافظ فلا يرد حديثه بمثل هذا التوهم، وهذه اللفظة لا تخالف ما ثبت من قوله (على صورته) لأن الضمير يعود على الله كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في =

ص: 133

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -وهو يتكلم على حديث ابن عمر-: "وأيضًا فقد روي بهذا اللفظ من طريق أبي هريرة، والحديث المروي من طريقين مختلفين لم يتواطأ رواتهما، يؤيد أحدهما الآخر ويستشهد به ويعتبر به، بل قد يفيد ذلك العلم، إذ الخوف من تعمد الكذب أو من سوء الحفظ، فإذا كان الرواة ممن يعلم أنهم لا يتعمدون الكذب، أو كان الحديث ممن لا يُتواطأ في العادة على اتفاق الكذب على لفظه، لم يبق إلا سوء الحفظ، فإذا كان قد حفظ كل منهما مثل ما حفظ الآخر، كان ذلك دليلًا على أنه محفوظ"

(1)

.

بل أشار شيخ الإسلام إلى أن عطاء لو لم يذكره إلا مرسلًا لكان فيه كفاية؛ لأنه من أجلِّ التابعين قدرًا، فإنه هو وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي والحسن البصري أئمة التابعين في زمانهم، وجزمه بهذا الخبر العلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الباب دليل على ثبوته عنده

(2)

.

تنبيه:

أشار بعض أهل العلم كابن فورك

(3)

، والبيهقي

(4)

، والمازري

(5)

،

= رده على الرازي وأبطل قول من جعل الضمير يعود على آدم أو غيره من المخلوقين من وجوه كثيرة، من تأملها لم يبق عنده شبهة وشك في أن الضمير يعود على الله" دفاع أهل السنة (11 - 12)، وانظر: عقيدة أهل الإيمان (27 - 28).

(1)

بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 461 - 462).

(2)

انظر: بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (2/ 459).

(3)

انظر: مشكل الحديث (43).

(4)

انظر: الأسماء والصفات (2/ 64).

(5)

المعلم (3/ 169)، والمازري هو: الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي، كان ذكيًا بصيرًا بعلم الحديث، له معرفة بالطب، ألف في الفقه والأصول والحديث وغيرها، توفي رحمه الله سنة (536 هـ)، وله تصانيف من أشهرها: المعلم بفوائد مسلم. [انظر: وفيات الأعيان (4/ 109)، والسير (20/ 104)، والعبر (2/ 451)، وشذرات الذهب (4/ 114)].

ص: 134