الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة
(1)
)، رواه البخاري
(2)
.
وفي رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: (اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)، متفق عليه
(3)
.
ولفظ مسلم: قال أبو ذر: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف
(4)
.
وعن أم الحصين رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، وهو يقول:(ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)، رواه مسلم
(5)
.
(1)
واحدة الزبيب المعروف، الكائن من العنب إذا جف، قيل شبهه بذلك: لصغر رأسه، وذلك معروف في الحبشة، وقيل: لسواده، وقيل: لقصر شعر رأسه وتفلفله. [انظر: الفتح (13/ 122)، و (2/ 187)].
(2)
صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (6/ 2621) ح (6723)، وأخرجه أيضًا في كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إمامة العبد والمولى (1/ 246) ح (661).
(3)
البخاري: كتاب الجماعة والإمامة، باب: إمامة المفتون والمبتدع (1/ 247) ح (664)، ومسلم: كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية (12/ 467) ح (1837).
(4)
"يعني: مقطوعها، والمراد: أخس العبيد، أي: اسمع وأطع وإن كان دنيء النسب، حتى لو كان عبدًا أسود مقطوع الأطراف"[شرح النووي على مسلم (12/ 467)، وانظر: المفهم (4/ 37)].
(5)
صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء من غير معصية =
وفي رواية له: (إن أُمِّر عليكم عبد
…
).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال هذا الأمر في قريش
(1)
ما بقي منهم اثنان
(2)
)، متفق عليه
(3)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن: مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم
(4)
) متفق عليه
(5)
.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الناس تبع لقريش في الخير والشر)، رواه مسلم
(6)
.
وحدَّث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه سيكون ملك من
= (12/ 465) ح (1838).
(1)
قال ابن حجر: "الحديث وإن كان بلفظ الخبر، فهو بمعنى الأمر، كأنه قال: ائتموا بقريش خاصة، وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك"[الفتح (13/ 118)، وانظر: (6/ 536)، والمفهم (4/ 6)].
(2)
قال ابن حجر في الفتح (13/ 117): "ليس المراد حقيقة العدد، وإنما المراد به: انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش"، وانظر: إرشاد الساري (15/ 90).
(3)
البخاري في موضعين: في كتاب: المناقب، باب: مناقب قريش (3/ 1290) ح (3310)، وفي كتاب: الأحكام، باب: الأمراء من قريش (6/ 2612) ح (6721)، ومسلم: كتاب الإمارة، باب: الناس تبع لقريش (12/ 442) ح (1820).
(4)
قال ابن حجر: "وقع مصداق ذلك، لأن العرب كانت تعظِّم قريشًا في الجاهلية بسكناها الحرم، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله توقف غالب العرب عن اتباعه، وقالوا: ننظر ما يصنع قومه، فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، وأسلمت قريش، تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجًا، واستمرت خلافة النبوة في قريش، فصدق أن كافرهم كان تبعًا لكافرهم، وصار مسلمهم تبعًا لمسلمهم"[الفتح (6/ 530)، وانظر: أعلام الحديث (3/ 1578)، والإفصاح (6/ 311)، وإكمال المعلم (6/ 215)، والمفهم (4/ 5 - 6)، وشرح النووي على مسلم (12/ 443)].
(5)
البخاري: كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (3/ 1288) ح (3305)، ومسلم: كتاب: الإمارة، باب: الناس تبع لقريش (12/ 441).
(6)
صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: الناس تبع لقريش (12/ 442) ح (1819).