الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و
بيان وجه الإشكال
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصوِّرون)، متفق عليه
(1)
.
وفي رواية لمسلم: (إن من أشد أهل النار يوم القيامة عذابًا المصوِّرون).
وعن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون
(2)
بخلق الله)، متفق عليه
(3)
.
وفي رواية لمسلم: (إن من أشد الناس .... ).
بيان وجه الإشكال
استُشكل هذا الحديث لأنه يقتضي كون المصور أشد الناس عذابًا، ومعلوم أن المؤمن المذنب لا يكون أشد عذابًا من الكافر، لا سيما وقد قال الله تعالى عن آل فرعون:{أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46].
(1)
البخاري: كتاب اللباس، باب: عذاب المصوِّرين يوم القيامة (5/ 2220) ح (5606)، ومسلم: كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (14/ 337) ح (2109).
(2)
قال ابن الأثير (3/ 106): "المضاهاة: المشابهة، وقد تهمز، وقُرئ بهما"، وانظر: الفتح (10/ 387).
(3)
البخاري: كتاب اللباس، باب: ما وُطئَ من التصاوير (5/ 2221) ح (5610)، ومسلم: كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (14/ 334) ح (2107).
قال الطبري: "إن قال قائل: ما أنت قائل فيمن صور صورة وهو لله موحد، ولنبيه عليه السلام مصدق، أهو أشد عذابًا أم فرعون وآله؟ فإن قلت: من صور صورة، قيل: قد قال الله خلاف ذلك: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} "
(1)
، ثم أجاب عن الحديث، كما سيأتي في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى.
وقال ابن حجر: "وقد استُشكل كون المصور أشد الناس عذابًا مع قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}، فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابًا من آل فرعون"
(2)
.
* * *
(1)
نقل ذلك عنه ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (9/ 174 - 175)، وانظر: المفهم (5/ 430).
(2)
الفتح (10/ 383)، وانظر: عمدة القاري (22/ 70)، والقول المفيد للشيخ ابن عثيمين (3/ 209).