المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال - أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

[سليمان بن محمد الدبيخي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: تعريف المشكل وبيان الفرق بينه وبين المختلف

- ‌أولًا: تعريف المشكل في اللغة والاصطلاح:

- ‌أ -المشكل في اللغة:

- ‌ب - مشكل الحديث في اصطلاح المحدثين

- ‌ثانيًا: تعريف مختلف الحديث في اللغة والاصطلاح:

- ‌أ- فالمختلف في اللغة:

- ‌ب - مختلف الحديث اصطلاحًا:

- ‌ثالثًا: الفرق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث:

- ‌المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات في مشكل الحديث

- ‌1 - كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

- ‌2 - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى:

- ‌3 - كتاب (مشكل الآثار)(5)للطحاوي رحمه الله تعالى:

- ‌4 - تأويل الأحاديث المشكلة(3)لأبي الحسن الطبري

- ‌5).5 -كتاب (مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك(6)رحمه الله تعالى:

- ‌6 - كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي

- ‌المبحث الثالث: ظواهر الكتاب والسنة كلها حق

- ‌المبحث الرابع: العمل بالمحكم والإيمان بالمتشابه

- ‌فأولًا: معنى المحكم والمتشابه في اللغة وفي الاصطلاح:

- ‌المحكم في اللغة:

- ‌وأما المتشابه في اللغة:

- ‌ثانيًا: علاقة المشكل بالمتشابه:

- ‌ثالثًا: عمل السلف بهذه القاعدة:

- ‌رابعًا: الوضوح والإشكال في النصوص من الأمور النسبية:

- ‌خامسًا: هل صفات الله تعالى من قبيل المتشابه

- ‌سادسًا: أسباب استشكال النصوص، أو الاشتباه فيها:

- ‌المبحث الخامس: ترجمة موجزة للبخاري ومسلم عليهما رحمة الله

- ‌أولًا: الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ثانيًا: الإمام مسلم رحمه الله تعالى

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة

- ‌مآخذ بعض أهل العلم على هذين الكتابين:

- ‌الباب الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب الإيمان بالله تعالى

- ‌الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في الأسماء والصفات

- ‌التمهيدبيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الأول: (خلق الله آدم على صورته)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌الخلاصة:

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌وبيان فساده من وجوه:

- ‌المطلب الرابع: في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون)

- ‌المبحث الثاني: (وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثالث: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المسألة الأولي: في معنى الإحصاء الوارد في الحديث:

- ‌المسألة الثانية: هل يمكن معرفة الأسماء الحسنى، التسعة والتسعين علي وجه التعيين

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث الرابع: (فإن الله لا يمل حتى تملوا)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: (مرضت فلم تعدني)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث السادس: (ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌والفرق بين الصبر والحلم:

- ‌المبحث السابع: (ما ترددت عن شيء أنا فاعله

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مسألة: في بيان معنى قوله في الحديث السابق: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها)

- ‌المبحث الثامن: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث التاسع: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث العاشر: (الرحم شجنة من الرحمن)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث الحادي عشر: (فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌الفصل الثانى: الأحاديث المتوهم إشكالها في القدر

- ‌المبحث الأول: (حج آدم موسى)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثاني: (خلق الله التربة يوم السبت)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث الثالث: (لا يُدخِل أحدًا الجنةَ عملُه)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الباب الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب النبوة

- ‌المبحث الأول: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثاني: ما جاء في سحر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌ومن أدلة السنة على حقيقة السحر وأثره:

- ‌مناقشة أدلة النافين لحقيقة السحر، وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم به:

- ‌المبحث الثالث: ما جاء في إرسال الشهب على الشياطين

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الرابع: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) مع قول أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: حديث شريك في الإسراء

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌الخلاصة:

- ‌المبحث السادس: لطم موسى عليه السلام لملك الموت

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث السابع: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي) مع قوله: (لا يزال هذا الأمر في قريش

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الباب الثالث: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة والمعاد

- ‌الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة

- ‌المبحث الأول: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين. . .)، مع قوله: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثاني: (إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الثالث: ما جاء في طواف الدجال بالبيت، مع ما ورد من أنه لا يدخل مكة ولا المدينة

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الرابع: (لا تقوم الساعة حتى. . . يتقارب الزمان)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المبحث الخامس: (إذا ولدت الأمة ربها)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الفصل الثاني: الأحايث المتوهم إشكالها في المعاد

- ‌المبحث الأول: أحاديث الميزان، في ما الذي يوزن

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها و‌‌بيان وجه الاشكال

- ‌بيان وجه الاشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌إشكال وجوابه:

- ‌المبحث الثاني: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصوَّرون)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌مناقشة الأقوال المرجوحة:

- ‌المبحث الثالث: (طوبى له عصفور من عصافير الجنة)

- ‌المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌واستدل الجمهور على هذا القول بأدلة كثيرة، منها:

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الرابع: (وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث الخامس: شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها و‌‌بيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌المبحث السادس: ما جاء في سماع الأموات

- ‌المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال

- ‌بيان وجه الإشكال

- ‌المطلب الثانى: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

- ‌المطلب الثالث: الترجيح

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس‌‌ المصادر والمراجع

- ‌ ا

- ‌ب

- ‌ت

- ‌ج

- ‌ث

- ‌ ح

- ‌ د

- ‌ر

- ‌ ذ

- ‌س

- ‌ز

- ‌ش

- ‌ ص

- ‌ ض

- ‌ع

- ‌ط

- ‌ظ

- ‌غ

- ‌ف

- ‌ق

- ‌ك

- ‌ل

- ‌م

- ‌ن

- ‌هـ

- ‌ؤ

الفصل: ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

اختلف أهل العلم في معنى قوله: (وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) على قولين:

الأول: أن المراد به ضرب مثل لكرم الله وجوده على عبده، ومعناه: أن العبد إذا تقرب إلى الله تعالى بالطاعة والأعمال الصالحة، تقرب الله إليه بالثواب والرحمة والكرامة ومضاعفة الأجر، أو زاده قربًا إليه، فمثَّل القليل من الطاعة بالشبر -أي قدر شبر- والزيادة عليه بالذراع، وبذل الجهد من الطاعة بالمشي، وقابل كلًا منها بما هو أقوى وأزيد، تكرمًا منه وفضلًا.

وعليه، فلا يؤخذ من هذا الحديث إثبات الهرولة صفة لله تعالى.

وهذا التفسير للحديث هو ظاهر كلام قتادة -رحمه الله تعالى- حيث قال بعد روايته لهذا الحديث: "والله أسرع بالمغفرة"

(1)

.

كما أنه مروي عن الأعمش

(2)

وهو قول إسحاق بن راهويه وابن قتيبة

(1)

أخرجه الإمام أحمد في مسنده (19/ 397)، وحكم المحقق -شعيب الأرنؤوط- على إسناده بالصحة، وأخرجه أيضًا البغوي في شرح السنة (5/ 23)، وقال عنه:"صحيح"، وانظر: إبطال التأويلات (2/ 450).

(2)

هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي، شيخ المقرئين والمحدثين، ثقة حافظ، كان من أقرأ الناس للقرآن، وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث، رأى أنس بن مالك وحدَّث عنه، لكنه مع إمامته كان مدلِّسًا، توفي رحمه الله سنة ثمان وأربعين ومائة (148 هـ)، وقيل غير ذلك. [انظر: تاريخ بغداد (9/ 4)، والسير (6/ 226)، وتذكرة الحفاظ (1/ 154)، وتقريب التهذيب (1/ 392)، وشذرات الذهب (1/ 220)، وتقدم ذكر شيء من أقوال أهل العلم عنه ص (130)].

ص: 178

وأبي يعلى وابن تيمية، عليهم رحمة الله، وإليه ذهب الشيخ عبد الله الغنيمان

(1)

وعليه عامة أهل التأويل من شراح الحديث وغيرهم

(2)

.

قال الترمذي: "ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، يعني: بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليَّ العبد بطاعتي وما أمرت، أُسْرِع إليه بمغفرتي ورحمتي"

(3)

.

وقال إسحاق بن راهويه في معنى هذا الحديث: "يعني: من تقرب إلى الله شبرًا بالعمل تقرب الله إليه بالثواب باعًا"

(4)

.

وقال ابن قتيبة: "وإنما أراد: من أتاني مسرعًا بالطاعة، أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي والهرولة"

(5)

.

وقال أبو يعلى: "تقرب العبد إليه بالأعمال الصالحة، وأما تقربه إلى عبده فبالثواب والرحمة والكرامة"

(6)

.

وقال ابن تيمية: "ولا ريب أن الله تعالى جعل تقربه من عبده جزاءً

(1)

انظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 271).

(2)

انظر: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (3/ 94)، وأعلام الحديث للخطابي (4/ 2358)، والأسماء والصفات للبيهقي (2/ 384)، وشرح السنة للبغوي (5/ 26)، والمعلم للمازري (3/ 184)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (8/ 174)، والمفهم للقرطبي (7/ 8)، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير (5/ 261)، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لأبي عبد الله القرطبي (152)، وشرح صحيح مسلم للنووي (17/ 6)، وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل لابن جماعة (192)، وفتح الباري (13/ 513 - 514)، ومنة المنعم في شرح صحيح مسلم لصفي الرحمن المباركفوري (4/ 332).

(3)

جامع الترمذي (عارضة 13/ 81)، وانظر: شرح السنة للبغوي (5/ 26).

(4)

مسائل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، رواية حرب الكرماني (345).

(5)

تأويل مختلف الحديث: (209).

(6)

إبطال التأويلات: (2/ 289)، وانظر:(1/ 231)، و (2/ 449 - 450).

ص: 179

لتقرب عبده إليه؛ لأن الثواب أبدًا من جنس العمل، كما قال في أوله:(من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم)

وإذا كان كذلك فظاهر الخطاب أن أحد التقديرين من جنس الآخر، وكلاهما مذكور بلفظ المساحة

ومن المعلوم أنه ليس ظاهر الخطاب أن العبد يتقرب إلى الله بحركة بدنه، شبرًا وذراعًا ومشيًا وهرولة، ولكن قد يقال: عدم ظهور هذا للقرينة الحسية العقلية، وهو أن العبد يعلم أن تقربه ليس على هذا الوجه"

(1)

.

وقال أيضًا: "فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبر زاده الرب قربًا إليه، حتى يكون كالمتقرب بذراع"

(2)

.

واستدل هؤلاء بما يلي:

1 -

دلالة السياق، فإنه قال: (ومن أتاني يمشي

)، ومن المعلوم أن المتقرب إلى الله عز وجل لا يتقرب إليه بالمشي فقط، بل يكون تارة بالمشي كالسير إلى المساجد، ومشاعر الحج، والجهاد في سبيل الله ونحوها، وتارة يكون بغير المشي كالصيام، والركوع والسجود ونحوها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء)، رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

(3)

.

قالوا: وإذا كان ذلك كذلك صار المراد بالحديث: مجازاة الله تعالى العبد على عمله، وكان هذا هو ظاهر الحديث، بدلالة هذه القرينة المفهومة من السياق، وليس تفسيره بهذا خروجًا بالحديث عن ظاهره، بل هو ظاهره

(4)

.

(1)

بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (1/ 150 - 152).

(2)

مجموع الفتاوى (5/ 510)، وانظر:(5/ 238)، و (35/ 371)، والفتاوى الكبرى (2/ 397)، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان (1/ 268، 271).

(3)

صحيح مسلم (4/ 445) ح (482).

(4)

انظر: بيان تلبيس الجهمية، القسم السادس (1/ 152)، والقواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للعثيمين (71).

ص: 180

وأما أهل التأويل فإنهم قالوا بهذا القول: فرارًا من التشبيه والتمثيل، حيث زعموا -كعادتهم- أن حمل اللفظ على ظاهره وحقيقته يلزم منه التشبيه

(1)

، ولذلك أوجبوا صرفه عن ظاهره على حد زعمهم.

فأهل التأويل، وإن قالوا: بهذا القول، إلا أنهم لا يجعلونه هو ظاهر الحديث بل يجعلونه مجازًا فيه، فمنزعهم في هذا القول يختلف عن منزع القائلين به من أهل السنة.

قال النووي: "هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره"

(2)

.

وقال ابن حجر: "والحاصل أن الثواب راجح على العمل، بطريق الكم والكيف، ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة، أو الاستعارة، أو إرادة لوازمها"

(3)

.

2 -

استدل أبو يعلى رحمه الله بأن الحديث جاء مفسرًا في بعض ألفاظه، حيث روي بلفظ:(من جاء يمشي أقبل الله إليه بالخير يهرول)

(4)

، لكن إسناده ضعيف. ولكن جاء هذا الحديث عند ابن حبان من طريق أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:(وإذا أتاني مشيًا أتيته هرولة، وإن هرول سعيت إليه، والله أوسع بالمغفرة)

(5)

.

(1)

وقد وافقهم ابن قتيبة رحمه الله في كون الحديث إذا حمل على الصفة أفاد التمثيل، انظر: تأويل مختلف الحديث (209).

(2)

شرح صحيح مسلم (17/ 6)، وانظر:(17/ 15).

(3)

فتح الباري (13/ 514)، وانظر:(13/ 513).

(4)

رواه أبو يعلى في إبطال التأويلات (2/ 443)، وانظر:(1/ 231)(2/ 290)، وسنده ضعيف، لأن فيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني -أبو يعقوب المدني- قال عنه النسائي في الضعفاء والمتروكون (54):"ليس بثقة"، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: ضعيف، ومع ضعفه يكتب حديثه. [انظر: تهذيب التهذيب (1/ 201)]، وقال ابن حجر في التقريب:(1/ 79): "ضعيف".

(5)

صحيح ابن حبان (2/ 100) ح (376)، وحكم عليه المحقق -شعيب الأرناؤوط- بالصحة.

ص: 181

وجاء عند الإمامِ أحمد من طريق أبي هريرة رضي الله عنه -أيضًا- بلفظ (وإن تقرب العبد مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا جاءني يمشي جئته أهرول، له المن والفضل)

(1)

.

القول الثاني: أن (الهرولة) صفة فعلية خبرية، ثابتة لله تعالى بهذا الحديث:(وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة).

وقد صرح بكونها صفة لله تعالى بعض العلماء المعاصرين، كأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، والشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وقد أطال النفس في تقرير وإثبات ذلك.

وعلى هذا القول ظاهر كلام الهروي وأبي موسى المديني، عليهما رحمة الله:

أما الهروي فقد عقد بابًا بعنوان: "باب الهرولة لله عز وجل"

(2)

، ثم ساق تحته هذا الحديث.

وأما أبو موسى المديني فقد قال: "في الحديث عن الله تبارك وتعالى: (من أتاني يمشي أتيته هرولة)، وهي مشي سريع بين المشي والعدو"

(3)

.

وأما اللجنة الدائمة فقد قالوا -بعد أن سُئلوا: هل لله صفة الهرولة؟ -: "نعم، صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به"

(4)

.

وقد وقع على هذه الفتوى كل من: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ

(1)

المسند (16/ 178) ح (10253)، وقال المحقق: "هذا إسناد حسن

قوله: (له المن والفضل) هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من بعض الرواة، والله أعلم ".

(2)

الأربعين في دلائل التوحيد (79).

(3)

المجموع المغيث (3/ 496).

(4)

فتاوى اللجنة الدائمة (3/ 196)، وانظر: تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي للدكتور عبد الرزاق البدر (169).

ص: 182

عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان، والشيخ عبد الله بن قعود.

وقال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: "صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح

وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها، من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بنفسه، فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم، وهو حرام، وبدون تمثيل لأن الله يقول:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] "

(1)

.

وأجاب رحمه الله عن استدلال أصحاب القول الأول، بأن التقرب إلى الله تعالى لا يختص بالمشي فقال:"الحديث خرج مخرج المثال لا الحصر، فيكون المعنى: من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي، لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها، كالمشي إلى المساجد للصلاة، أو من ماهيتها، كالطواف والسعي، والله تعالى أعلم"

(2)

.

وعمدة أصحاب هذا القول هو هذا الحديث، فقالوا: إن ظاهره يدل على إثبات هذه الصفة لله تعالى

(3)

.

* * *

(1)

إزالة الستار عن الجواب المختار لهداية المحتار (24)، وانظر: صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السقاف (262).

(2)

القواعد المثلى (72).

(3)

انظر: إزالة الستار (24 - 31)، والقواعد المثلى (70).

ص: 183