الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة.
صحيح: رواه أبو داود (943) عن أحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده صحيح. وهو في مصنف عبد الرزاق (3276) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (885)، وابن حبان (2264) في صحيحيهما.
وأما ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح للرجال" يعني في الصلاة: "والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارةً تُفهمُ عنه فليُعِد لها" يعني الصلاة. فالجزء الثاني منه منكَرٌ.
رواه أبو داود (944) عن عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة فذكر مثله.
قال أبو داود: "هذا الحديثُ وهم".
قلت: وهو كما قال فعلته محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، وأتى بحديث يخالف حديث الثقات، فالنكارة إما منه، أو عَمَّن دلَّسَه.
قال الدارقطني (2/ 83): "قال لنا ابن أبي داود: (أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني: رواه ابن عمر وعائشة أيضًا" انتهى.
قلت: أما تعليل ابن أبي داود بأبي غطفان بأنه مجهول ففيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة وقال: كان قد لزم عثمان، وكتب له، وكتب أيضًا لمروان. ووثَّقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات فمثله لا يُحكَم عليه بالجهالة فلعله اشتبه عليه برجل آخر. فانحصرت العلة في تدليس ابن إسحاق ونكارتِه في متن الحديث، وأما الجزء الأول منه فهو صحيح لكثرة شواهده.
10 - باب جواز قول العاطس في الصّلاة: الحمد لله
• عن رفاعة بن رافع قال: صليتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطستُ فقلت: الحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال:"من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قاله الثانية:"مَن المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة:"مَن المتكلم في الصلاة؟ " فقال رفاعة بن رافع بن عفراء، أنا يا رسول الله! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربُّنا ويرضى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعةٌ وثلاثون ملكًا أيهم
يصعد بها".
حسن: رواه أبو داود (772)، والترمذي (404)، والنسائي (931) كلهم عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزُرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة بن رافع فذكره.
وإسناده حسن من أجل رفاعة بن يحيى إمام مسجد بني زُرَيْقٍ.
وكذلك معاذ بن رفاعة بن رافع فهو صدوق أيضًا، ولكن حكى أبو الفتح الأزدي عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وقال الأزدي: ولا يحتج بحديثه. إلا أن البخاري أخرج له، فأقل أحواله أنه حسن الحديث. وقد حسّنه أيضًا الترمذي. ولكن نقل الحافظ في ترجمة رفاعة بن يحيى أن الترمذي صحَّح هذا الحديث. وأعتقد أن الصواب هو تحسينه كما في غالب نسخ الترمذي.
وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري (799) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمر، عن علي بن خلاد الزُرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نُصلي يومًا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الدّعاء، ولم يذكر فيه العطاس وسبق تخريجه في باب ما يقال بعد الرفع من الركوع. فلعل بعض الرواة اختصره فإن عطاسه وقع عند الرفع مع الركوع فأقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدّعاء في هذا المكان من الصلاة ومنع من قال به في غير هذا المكان من أجل العطاس.
وفي الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربُّنا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول الله قال:"مَن القائل الكلمة؟ " قال: فسكت الشاب، ثم قال:"مَن القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا" فقال: يا رسول الله! أنا قلتُها، لم أُرد بها إلا خيرًا. قال:"ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى".
رواه أبو داود (774) عن العباس بن عبد العظيم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف فإن شريك بن عبد الله وعاصم بن عبيد الله العدويّ المدني ضعيفان لسوء حفظهما.
قال الترمذي بعد أن روى حديث رفاعة بن رافع: قال غير واحد من التابعين: إذا عَطَسَ الرجل في الصلاة المكتوبة فإنما يحمدُ الله في نفسه، ولم يُوسِّعوا في ذلك. وحمل حديث رفاعة بن رافع على أنه كان في التطوع.
قلت: فيه نظر، لأنه ثبت في رواية بشر بن عمر الزهراني، عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصّلاة كانت المغرب. انظر:"الفتح"(2/ 286) وقال الحافظ: "العاطس في الصّلاة يحمد الله بغير كراهية".
ورُوي عن ابن عمر أنه كان يجهر بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وبه قال الإمام أحمد. انظر: "شرح السنة"(3/ 240).