الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففرع بينهما. وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.
وأخرج أيضًا النسائي (755) من وجه آخر عن الحكم بعض هذه الألفاظ.
ورجاله ثقات غير داود بن مخراق فإنه صدوق وهو مقرون، وصحّحه ابن خزيمة (837) فأخرجه من وجه آخر عن يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور به مثل لفظ داود بن مخراق.
وتبويب البخاري رحمه الله لحديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بقوله:"باب سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه" يُشعر بأنّ الحمار ما كان يمر أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان أمام بعض الصفوف، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي إلا إلى سترة، فسترته هي سترة لمن خلفه أيضًا، لأنه لم يأمر أبدًا للمأمومين باتخاذ السترة.
وهذا الذي فهمه أيضًا ابن خزيمة فقال بعد أن أخرج حديث أبي الصهباء: (835): "هذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن الحمار إنما مَرَّ بين يدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلِم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سترة لمن خلفه، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يستر بالحربة إذا صلى بالمصلَّى. ولو كانت سترتُه لا تكون سترة لمن خلفه لاحتاج كلُّ مأموم أن يستتر بحربةٍ كاستتار النبي صلى الله عليه وسلم بها. فحمل العنزة للنبي صلى الله عليه وسلم يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه، كالدليل على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه"(2/ 25).
وهو الذي فهمه النووي في شرح مسلم فذكر من فوائده: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. ونقل عن القاضي اتفاق أهل العلم بأنه سترة لمن خلفه.
وأما ما رُوِيَ عن أنس مرفوعًا: "سترة الإمام سترة لمن خلْفه" فهو ضعيف، رواه الطبراني في "الأوسط"(1/ 287) وفي إسناده سويد بن عبد العزيز ضعيف. "مجمع الزوائد"(2/ 62).
قلت: سويد بن عبد العزيز بن النمير السلمي مولاهم، الدمشقي قال فيه أحمد: متروك الحديث. وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.
ورواه عبد الرزاق (1/ 18) عن عبد الله بن عمر نحوه موقوفًا عليه.
وفيه أيضًا عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر "ضعيف".
7 - باب منعُ المارِّ بين يدي المصلِّي
• عن أبي صالح السمَّان قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري في يوم جمعة، يصلِّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدْره، فنظر الشابُّ فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فَدَفعَهُ أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لِقيَ
من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَهُ على مروان، فقال: ما لَكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سمعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صَلَّى أحدكم إلى شيء يستُرُه من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّما هوَ شيطان".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (509)، ومسلم في الصلاة (505) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُميد بن هلال العَدَوِي، قال: حدثنا أبو صالح السمَّان فذكره.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا أنه زاد بعد قوله: من الدفعة الأولى: "فَمَثَل قائمًا، فنال من أبي سعيد، ثم زاحمَ الناسَ".
وقوله: "مساغًا" أي: طريقًا يمكنه المرور منها.
وقوله: "فمثل" بفتح الميم، وبفتح الثاء وضمها، ومعناه انتصب، والمضارع: يمثُلُ ومنه الحديث: "من أحبَّ أن يمثُلَ له الناس قيامًا".
ورواه مالك في قصر الصلاة (33) عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان أحدكم يُصلِّي، فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدرأُه ما استطاعَ، فإن أبَى فليقاتله، فإنّما هو شيطانٌ" بدون قصة.
ورواه مسلم (505) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
وكذلك رواه محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم به مختصرًا بدون القصة، وزاد فيه:"وليَدْنُ منها"، ورواه أبو داود (658)، وابن ماجه (904) كلاهما عن محمد بن العلاء أبي كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان به وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان إلا أنه توبع ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (2772).
ورواه أبو داود (699) أيضًا من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من استطاع منكم أن لا يَحُول بينه وبين قبلته أحد فليفعل" وفيه مسرة بن معبد اللخمي تُكُلِّم فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه الإمام أحمد (11780) وفيه خَنْقُ النبي صلى الله عليه وسلم للشيطان انظر باب دفع الجن وخنقه في الصلاة.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم يُصلِّي فلا يدعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه، فإن معه القرينَ".
صحيح: أخرجه مسلم في الصلاة (506) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.
ح وعن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو بكر الحنفي - كلاهما يعني ابن أبي فديك وأبا بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث مثله.
ورواه ابن خزيمة (800) وعنه ابن حبان (2362) عن محمد بن بشار بُنْدار، عن أبي بكر الحنفي به وفيه: "لا تُصلّ إلا إلى سترة
…
"، والذي رواه الحسن بن داود المنكدري، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك وزاد فيه: "فإن معه العُزَّى" فهو شاذ، فإن المنكدري وإن كان لا بأس به إلا أنه تفرد بهذه الزيادة. رواه ابن ماجه (955) عن هارون بن عبد الله الحمَّال والحسن بن داود المنكدري كلاهما عن ابن أبي فديك به.
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي، فمَرَّت شاةٌ بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطْنَه بالقبلة.
صحيح: رواه ابن خزيمة (827)، وابن حبان (2371)، والحاكم (1/ 254) كلهم من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
ورواه البيهقي (2/ 268) من طريق يحيى بن أبي بكير، ثَنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلي فأراد جَدْي أن يمرَّ بين يديه فجعل يتقيه.
وإسناده جيد، فإن صهيب البصري أبو الصهباء مختلف فيه. فقال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، وقد توبع متابعة قاصرة في رواية هذا الحديث.
والجَدْي - يفتح الجيم، وسكون الدال - ولد المَعْز.
وأما ما رواه أبو داود (709) من طريق شعبة فإنه لم يذكر الواسطة بين يحيى الجزار وابن عباس، ويحيى الجزار لم يسمع من ابن عباس ففيه انقطاع.
وكذلك ما رواه أحمد (1965) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيءٌ.
قال الهيثمي في "المجمع"(2/ 66): "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه ضعف".
• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخِر، فحضرت الصلاة - يعني فصلى إلى جدار - فاتخذه قبلةً، ونحن خلفه، فجاءتْ بَهْمةٌ تمر بين يديه. فما زال يُدارِيها حتى لصق بطْنَه بالجدار. ومرتْ من ورائه. أو كما قال مسدد.
حسن: رواه أبو داود (708) حدّثنا مسدد، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
والحديث رواه البيهقي (2/ 268) من طريق مسدد به مثله، إلا أنه لم يذكر، أو كما قال مسدد،