الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحدهما (6646): عن سريج، حدّثنا بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قُبَيل، عن عبد الله بن عمرو فذكره. وبقية مدلس وقد عنعن، لكن صرَّح بالتحديث في الوجه الثاني الذي رواه الإمام أحمد (7050) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدّثنا بقية، حدَّثني معاوية بن سعيد التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.
وقد صرَّح بقية في هذا الإسناد بالتحديث، كما صرح في بقية الإسناد بالسماع، فزالت بذلك تهمة التدليس، وهذا إسناد حسن؛ فإنَّ أبا قَبيلٍ المصري هو حُيي بن هانئ، قال فيه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة:"ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث".
وللحديث طرق أُخرى غير أنَّ ما ذكرته هو أصحُّها.
وفي الباب حديثان آخران ولكنهما ضعيفان، أحدهما: حديث أنس بن مالكٍ، رواه أبو يعلى (4099 - تحقيق الأثري) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن واقد ابن سلامة، عن يزيد الرقاشي، عن أنسٍ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات يوم الجمعة وُقي عذاب القبر".
وواقد بن سلامة وشيخه يزيد الرقاشي (وهو ابن أبان القاص) ضعيفان.
والثاني: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 155) من حديث عمر بن موسي بن الوجيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر نحوه. قال أبو نعيم:"غريب من حديث جابر ومحمد بن المنكدر، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدني، فيه لين". انتهى.
وعمر بن موسى هذا أورده الذهبي في "الميزان" ونقل عن ابن عدي أنَّه قال: "هو ممن يضع الحديثَ متنًا وإسنادًا". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث، كان يضع الحديث". وتكلَّم فيه أيضًا البخاري والدارقطني. فمثله لا يستشهد به.
11 - باب كراهية إفراد صوم يوم الجمعة
• عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله، وهو يطوف بالبيت: أَنَهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم، وربِّ هذا البيت! .
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1984)، ومسلم في الصيام (1143) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: أخبرني عبد الحميد بن جُبير بن شيبة، أنّه أخبره محمد بن عباد بن جعفر فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري:"أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم".
قال البخاري: زاد غير أبي عاصم: "يعني أن ينفرد بصومه".
قلت: أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، شيخ البخاري.
• عن جويرية بنت الحارث، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة،
فقال: "أصمتِ أمس؟ " قالت: لا. قال: "أتريدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا. قال: "فأفطري"؟
صحيح: رواه البخاري في الصوم (1986) من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث، فذكرت مثله.
وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برّة، فغيّرها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ في "الفتح"(4/ 234): "وليس لجويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث".
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلَّا يومًا قبله، أو بعده".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1985) ومسلم في الصيام (1144) كلاهما من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
ولفظ مسلم: "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلَّا أن يصوم قبله أو بعده".
• وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تختصُّوا الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام. إلَّا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1144) عن أبي كريب، حدّثنا حسين (يعني الجعفي) عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن محمد بن جعفر المخزومي، قال: لقي أبا هريرةَ رجل وهو يطوف بالبيت، فقال: يا أبا هريرة! أنت نهيت الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا وربّ الكعبة! ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عنه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (9097) عن يونس، حدّثنا المستور -يعني ابن عباد- حدّثنا محمد ابن جعفر المخزومي، فذكره.
وإسناده صحيح، والمستور -وقيل: المستورد بن عباد الهاني، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّحه ابن خزيمة (2157)، وابن حبان (3609) إلَّا أنَّهما روياه من وجهٍ آخر عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني يحيي بن جعدة، أنَّه سمع عبد الله بن عمرو ابن عبد القاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول، فذكر الحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (7388).
وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري لم يرو عنه سوى يحيى بن جعدة؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". أي حيث يتابع، وقد توبع في الإسناد السابق، وأخطأ من قال: عبد الرحمن
ابن عمرو القاري.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غُرَّة كل شهرٍ ثلاثة أيام.
وفي رواية: قلمَّا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر يوم الجمعة.
حسن: رواه أبو داود (2400) والترمذي (742) وابن ماجة (1725) كلهم من طريق شيبان،
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
قال الترمذي: "حديث عبد الله حسن غريب، وقد استحبَّ قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنَّما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده، روي شعبة، عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة". انتهى.
وقد صححه أيضًا ابن خزيمة (2129) وابن حبان (3641) فروياه في صحيحيهما من هذا الوجه. قلت: وإسناده حسن؛ من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث.
وأمَّا الاختلاف في رفعه ووقفه؛ فقال الحافظ الدارقطني في "العلل": (5/ 60): "رفعه صحيح".
وأمَّا معنى الحديث؛ فهو كما قال الترمذي: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس والجمعة، وأمَّا إفراد يوم الجمعة فقد ثبت النهي عن ذلك.
وأما ما رُوي عن جنادة الأزدي، أنَّهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفرٍ، هو ثامنهم. فقرَّب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما يوم الجمعة، فقال:"كلوا". قالوا: صيام. قال: "صمتم أمس؟ ". قالوا: لا. قال: "صائمون غدًا؟ " قالوا: لا. قال: "فأفطروا". فهو ضعيف.
أخرجه النسائي في "الكبرى"(2786) وأحمد (24009/ 4) والطبراني في "الكبير"(2173) والحاكم (3/ 608) كلهم من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني -أبي الخير، عن حذيفة البارقي، عن جنادة الأزدي، فذكره، واللفظ للنسائي.
وزاد البعض في المتن: "فأكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلمَّا خرج وجلس على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
والصواب أنَّه ليس على شرط مسلم؛ فإنَّ حذيفة البارقي، ويقال: الأزدي، لم يخرج له سوي النسائي، ولم يرو عنه غير مرثد بن عبد الله؛ ولذا قال فيه الذهبي:"مجهول". وقال الحافظ: "مقبول".
وأما قوله في "الفتح": (4/ 234): رواه النسائي بإسناد صحيح؛ فيبدوا أنَّه رحمه الله وهِمَ فيه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس مرفوعا: "لا تصوموا يوم الجمعة وحده".
رواه أحمد (2615) عن عتَّاب بن زياد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.