الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبهذا يعلم أنه لا يصح في هذا الباب شيء.
20 - باب ما جاء في فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه
• عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت المقْدِس سأل الله عز وجل خلالًا ثلاثةً: سأل الله عز وجل حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله عز وجل مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاةُ فيه أن يخرجه من خطيئتَه كيوم ولدته أمه".
صحيح: رواه النسائي (693) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده صحيح، وابن الديلمي هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وغيرهم.
ورواه الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد ولم يذكر بينه وبين ابن الديلمي "أبا إدريس الخولاني".
ومن طريقه روا الإمام أحمد (6644) في حديث طويل، وابن حبان (1633)، والحاكم في المستدرك (2/ 434) كلهم من طرق عن الأوزاعي، وقد جزم البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 288) بسماع ربيعة بن يزيد من عبد الله الديلمي، وفي رواية الحاكم التصريح بسماعه منه. ورواه الحاكم أبضًا (1/ 30) وقرن يحيى بن أبي عمرو الشيباني بربيعة بن يزيد كلاهما قالا: ثنا عبد الله بن فيروز الديلمي في حديث طويل وقال: هذا حديث صحيح، وقد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة.
فإذا صحَّ هذا فيحمل كما هو معروف في علم الحديث أن ربيعة بن يزيد سمع هذا الحديث أوَّلًا من أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله الديلمي، ثم تيسر له أن يسمع من عبد الله الديلمي فروى على وجهين.
وللحديث طرق أخرى والذي ذكرته هو أجودها، منها ما رواه ابن ماجه (1408)، وابن خزيمة (1334) كلاهما عن عبيدالله بن الجهم الأنْماطي، حدثنا أيوب بن سُويد، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، حدثنا ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله.
قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف أيوب بن سُويد متفق على تضعيفه، وعبيد الله بن الجهم لا يُعرف".
• عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلي، وليوشكن أن لا يكون للرجل مثل شطن فرسه من
الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا" أو قال: "خير من الدنيا وما فيها".
حسن: رواه الحاكم (4/ 509) والطبراني في الأوسط (6979) كلاهما من حديث حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل حفص بن عبد الله وهو ابن راشد السلمي، فإنه حسن الحديث وهو من رجال الصحيح.
والحجاج بن الحجاج هو الباهلي، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم، وكلاهما من رجال الصحيح.
قوله: "شطن فرسه" أي حبله.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (608) والبيهقي في شعب الإيمان (486/ 3) كلاهما من وجه آخر عن قتادة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكر نحوه إلا قوله:"ولنعم المصلى"، فقال:"ولنعم المصلي في أرض المحشر وأرض المنشر" كذا عند الطحاوي، وزاد البيهقي بعده:"وليأتين على الناس زمان، ولقيد سوط -أو قال-: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا".
قال الطحاوي: فكان ما في هذا الحديث يدل على أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كمئتي صلاة وخمسين صلاة في المسجد الأقصى.
إلا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن الصامت، ولذا قال الدارقطني في علله (6/ 264):"وقول حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي الخليل أشبه بالصواب".
وأما ما رُوي عن أبي الدرداء مرفوعا: "فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة" فهو ضعيف.
رواه البزار "كشف الأستار"(422) والطحاوي في مشكله (609) وابن عدي في الكامل (3/ 1234) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 485) كلهم من حديث سعيد بن سالم القداح، ثنا سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
وسعيد بن بشير هو: الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، ولذا أطلق عليه الحافظ في "التقريب" بأنه "ضعيف" والراوي عنه سعيد بن سالم القداح "صدوق يهم".
ثم هو مخالف لما ثبت من حديث أبي ذر: "مائتان وخمسون صلاة" ورجاله ثقات ضابطون.
وأما قول الهيثمي في المجمع (4/ 7): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن" ففيه نظر؛ فإن فيه مخالفة من سعيد بن بشير لما ثبت من حديث أبي ذر،