الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في "الفتح"(7/ 245) أن كلا منهما أسِّس على التقوى، وسيأتي ذكره مفصلا في كتاب التفسير.
• عن سهل بن سعد قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسِّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قُباء، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال:"هو مسجدي هذا".
حسن: رواه الإمام أحمد (22805)، والطبراني في "الكبير"(6025) كلاهما عن وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في ربيعة بن عثمان التيمي تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث. وقد توبع.
وصحّحه ابن حبان (1604، 1605) فرواه أيضًا من هذا الوجه، قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 10) بعد أن نسبه لأحمد والطبراني:"رجالهما رجال الصحيح".
وأما المتابعة فهي ما رواه الإمام أحمد باختصار (22838) عن عبد الله بن الحارث، حدثني الأسلمي، يعني عبد الله بن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُئِل عن المسجد الذي أسس على التقوى قال: "هو مسجدي".
وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وأشار إليه الهيثمي في "المجمع" (4/ 10) فقال:"رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال، فكان من تخبطه مرة روى هكذا، وأخرى زاد بعد سهل بن سعد -أبي بن كعب-. كما رواه أحمد (21107) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا" وصحّحه الحاكم (2/ 334).
فالصّحيح أن هذا الحديث لا يصح فيه ذكر أبي بن كعب.
17 - باب ما جاء في المساجد التي تشدّ الرِّحال إليها
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1189)، ومسلم في الحج (1397) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة فذكر مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن سلمان الأغَرِّ أنه سمع أبا هريرة يُخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يُسَافَر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء". ومسجد إيلياء هو: بيت المقدس.
وسيأتي لأبي هريرة طريق وهو حُميل بن بصرة بن وقاص.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشدوا الرِحال إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة (1197)، ومسلم في الحج (827/ 415 و 416) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.
وفي البخاري قال قزعة مولى زياد: سمعتُ أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجني وآنقنني. قال: "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي" وهذه كلها تذكر في مواضعها.
وقوله: آنقنني -بالمد ثم نون مفتوحة، ثم قاف ساكنة بعدها نونان- يقال: آنقه إذا أعجبه، وشيء مونق أي معجب.
• عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا".
حسن: رواه ابن ماجه (1410) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شُعيب، قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم، عن قَزَعة، عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل يزيد بن أبي مريم، فإنه مختلف فيه. وثَّقه جماعة وتكلم فيه الدارقطني، غير أنه حسن الحديث. وهو من رجال الصحيح.
وقال الدارقطني في "العلل": الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد.
• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنه قال:"إن خير ما رُكِبتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيت العتيق".
حسن: رواه الإمام أحمد (14782)، وأبو يعلى (2266)، والطبراني في الأوسط (744، 4427)، وصحّحه ابن حبان (1616) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر
فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
• عن حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد إيلياء".
صحيح: رواه الطحاوي في "مشكل الآثار"(585) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: أتيت الطور، فصليت فيه. فلقيت حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار فقال: من أين جئت؟ فأخبرته فقال: لو لقيتُك قبل أن تأتيه ما جئته، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
ورواه مالك في الجمعة (16) في حديث طويل عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغِفاري.
ومن طريق مالك رواه الإمام أحمد (23848)، وابن حبان (2772)، والطحاوي في مشكله (590)، فجعل الحديث من مسند بصرة بن أبي بصرة، وإنما هو لابنه حُميل كما سبق. وجعله ابن عبد البر من مسند أبي بصرة وهو جدّ حُميل.
قلت: حُميل وأبوه بصرة، وجده وقاصي يكنى أبا بصرة ثلاثة لهم صحبة كما قال مصعب الزبيري، انظر: الإصابة (1/ 358) فإذا كان لثلاثة صحبة فمن الجائز أن يكون الحديث من مسند الحفيد، أو من مسند أبيه بصرة، ومن البعيد أن يكون لجده أبي بصرة، لأن الذي سكن البصرة هو حُميل وأبوه.
وحُميل أيضًا يكنى بأبي بصرة. فمن قال: أبو بصرة فالمراد منه حُميل -الحفيد- لا الجد وقاص الذي كان يكنى أيضًا بأبي بصرة. والله تعالى أعلم.
• عن أبي الجعد الضَمري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار"(1074)، والطبراني في الكبير (22/ 366) كلاهما من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عَبْثَر بن القاسم، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد به.
ورجاله رجال الصحيح غير أن محمد بن عمرو بن علقمة مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم.
قال الهيثمي في "المجمع"(4/ 4): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار أيضًا".