الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد، عنه، عن سعيد (المقبري) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة:"إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا نشبكن بين أصابعك".
هذا هو الصحيح في هذا الباب، وقد رواه شريك بن عبد الله عن محمد بن عجلان فوهم في إسناده كما قال الحاكم.
ورُوِيَ هذا الحديث من مسند كعب بن عجرة وفيه اضطراب شديد، رواه أبو داود (562) والترمذي (386)، وابن ماجه (967)، والإمام أحمد (18103)، والبيهقي (3/ 230)، والطحاوي في مشكله (5567)، تكلم فيه ابن خزيمة بكلام شديد، والظاهر من صنيعه أنه لم يرضَ إلا بما رواه عن إسماعيل وعبد الوارث كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فقط. وذلك الاضطراب ابن عجلان فيه.
وكذلك حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يُشَبَّكنَّ، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحَدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" رواه الإمام أحمد (11385) فيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال فيه الإمام أحمد والشافعي: لا يُعرف، وعمه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، وفيه مولي لأبي سعيد الخدري لا يُعرف، قال الحافظ في "الفتح" (1/ 566):"في إسناده ضعيف ومجهول" وأما الهيثمي فقال في "المجمع"(2/ 25): "إسناده حسن".
ولا تعارض بين هذه الأحاديث. إذ أحاديث الجواز صحيحة وأحاديث النهي لا تضاده إلا أن بعض أهل العلم حملوا النهي إن كان على سبيل العبث، وأما إن كان لحاجة كالتمثيل والتشيه فلا خلاف في جوازه.
39 - باب النهي عن البصاق في المسجد وفي القبلة
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي نُخامةً في القبلة، فشق ذلك عليه، حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده، فقال:"إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قبلتِه، ولكن عن يساره، أو تحت قدميه" ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال:"أو يفعلُ هكذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (412، 413)، وملم في المساجد (551) كلاهما من حديث شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.
ورواه البخاري (405) من وجه آخر عن حميد، عن أنس وهذا لفظه.
ولم يذكر مسلم: "ثم أخذ طرف ردائه
…
".
• عن أنس قال: قال النبي: "البزاق في المسجد خِطِيئة، وكَفَّارتُها دَفْنُها".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (415)، ومسلم في المساجد (552) كلاهما من حديث شعبة قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.
وفي مسلم: قال شعبةُ: سألت قتادةَ عن التفل في المسجد؟ فقال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التَّفْلُ في المسجد خطيئة، وكفارتها دَفْنُها". والتفلُ أخف من البزاق.
قال النووي رحمه الله تعالي: واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا، سواء احتاج إلى البزاق، أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، وهذا هو الصواب أن البزاق خطيئة، كما صرَّح به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل، حاصله: أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حقِّ من لم يُدفنه. وأما من أراد دَفْنَه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة. فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث، ولما قاله العلماء نبهتُ عليه لئلا يُغترّ به". انتهى. شرح صحيح مسلم (5/ 41).
ورجّح الحافظ ابن حجر في "الفتح"(1/ 512) قول القاضي عياض وقال: "وقد وافق القاضي جماعةٌ منهم ابن مكي في "التنقيب" والقرطبي في "المُفْهِم" وغيرهما، ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "من تنخم في المسجد فليغيب نخامتَه أن تُصيب جلد مؤمن، أو ثوبه فتؤذيه" وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضًا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعًا قال:"من تنخع في المسجد فلم يُدفِنْه فسيئةٌ، وإن دفنه فحسنةٌ" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا.
"قال: ووجدتُ في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن" قال القرطبي: فلم يثبتْ لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل به ويتركها غير مدفونة". انتهى.
وأما الأحاديث التي أوردها الحافظ فسيأتي تخريجها.
• عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمرَّ وجهُه، فقامت امرأة من الأنصار فحكَّتْها، وجعلت مكانها خلوقًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا؟ ".
حسن: رواه النسائي (728)، وابن ماجه (762) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب، عن حُميد، عن أنس فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل عائذ بن حبيب فإنه صدوق، وإن كان رُمِيَ بالتشيع، فقد أثنى عليه الإمام أحمد وقال: كان شيخًا جليلًا عاقلًا، وقال ابن معين: صويلح. وتكلم فيه الجوزجاني فقال: غال زائغ.
قلت: الغلو في التشيع لا يمنع من قبول روايته إذا كان صدوقًا أمينًا، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (1296) من هذا الوجه إلا أنه قال: حديث غريب.
• عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي في جدار القبلة مُخاطًا أو
بُصاقًا، أو نُخامةً فحكَّه.
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (5) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الصلاة (407) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (549) عن قتيبة ابن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي بصاقًا في جدار القِبلة فحكَّه، ثم أقبل على الناس فقال:"إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبصُق قِبَل وجهه، فإن الله تبارك وتعالى قِبَلَ وجهه إذا صلي".
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (4) وعنه البخاري في الصلاة (406)، ومسلم في المساجد (547) وفي رواية قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يومًا إذ رأي نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطَّخه به" ثم ذكر الحديث. هكذا ذكره أبو داود (479).
وقال: رواه مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب، عن نافع وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سُليم عن عبيد الله، عن نافع الخَلُوقَ.
• عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر نُخامةً في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاةٍ، ثم نهى أن يبزقَ الرجلُ بين يديه أو عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليُسرى.
متفق عليه: رواه البخاي في الصلاة (413)، ومسلم في المساجد (548) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.
• عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأي نخامة في قبلة المسجد فحكَّها، ثم أقبل على الناس مُغْضِبًا فقال:"أيسُرّ أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنَّما يستقبل ربّه عز وجل، والملك عن يمينه، فلا يتفُل عن يمينه، ولا في قبلته. ولْيبْصُق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقُل هكذا".
ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض.
حسن: رواه أبو داود (480) عن يحيى بن حبيب (بن عربي) ثنا خالد، يعني ابن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق.
وأخرجه ابن خزيمة (880)، وابن حبان (2270)، والحاكم (1/ 251) كلهم في صحاحهم من طرق عن محمد بن عجلان به مثله.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
ورواه أيضًا ابن خزيمة (926) من وجه آخر عن أبي سعيد قال: رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فاستبرأ بعود معه، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه فقال:"أيكم صاحب هذه النُخامة؟ " فسكتوا. فقال: أيحب أحدكم إذا قام يُصَلِّي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه؟ " فقالوا: لا. قال: "فإن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم، فلا توجهوا شيئًا من الأذى بين أيديكم، ولكن عن يسار أحدكم أو تحت قدمه".
وإسناده صحيح، وهو في الصّحيحين من وجه آخر مختصرًا عنه وعن أبي هريرة معًا، وعنه وحده كما مضى.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي نُخامةً في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكَّها فقال:"إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّمنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، ولْيبصُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (408، 409)، ومسلم في المساجد (548) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.
وأما مسلم فلم يذكر لفظ حديث إبراهيم بن سعد، وإنّما أحال على لفظ حديث سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد، عن أبي سعيد الخدري وحده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي نُخامة في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاة، ثم نهى أن يبزُق الرجلُ عن يمينه، أو أمامه، ولكن يبزُق عن يساره، أو تحت قدمه.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصُق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملَكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنُها".
صحيح: رواه البخاري في الصلاة (416) عن إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نُخامةً في قبلة المسجد. فأقبل على الناس فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامه؟ أيُحبّ أحدُكم أن يُستقبلَ فَيُتَنَخَّعَ في وجههِ؟ فإذا تنخَّع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره تحت قدمه. فإن لم يجد فليقْل هكذا".
ووصف القاسم، فتفلَ في ثوبه، ثم مسح بعضَه على بعض.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (550) من طرق عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن
أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخَّم فليحِفر فليدفِنْه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به".
حسن: رواه أبو داود (477) عن القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، سمعت أبا هريرة فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي حدود الأسلمي، قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (1310) من هذا الوجه.
وأما أبو مودود فهو: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان من أهل النسك والفضل، وكان متكلمًا يعظ، وكان كبيرًا وتأخر موته، وقال ابن المديني وابن نمير: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يكون في درجة "ثقة" ولكن الحافظ جعله في مرتبة "مقبول" وأخشى أن يكون هذا خطأً من النساخ، أو سَبْقَ قلمٍ من الحافظ نفسه، فإنه قال في الذي قبله وهو: عبد العزيز بن أبي سلمة: "لا بأس به" وهو دونه في التوثيق.
• عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذي يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (553) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ فذكره.
• عن عبد الله بن الشخير قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته تنخَّع فدلكها بنعْلِه.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (554) عن عبيدالله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا كَهمس، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه فذكره.
ورواه هو وأبو داود (482) كلاهما من حديث سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن أبيه، أنَّه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: فتنخَّع فدلكها بنعله اليسرى.
وأما أبو داود فرواه مثله، ورواه أيضًا عن أبي العلاء، عن مطرف (وهو أخوه) عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي فبزق تحت قدمه اليسرى.
• عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- وهو في مسجده فقال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون ثم قال:
"أيُّكم يُحب أن يُعرِضَ الله عنه بوجهه؟ " ثم قال: "إن أحدكم إذا قام يُصَلِّي فإن الله قِبَل وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره تحت رجله اليُسرى، فإن عجلت به بادرة فليقُل بثوبه هكذا ووضعه على فيه، ثم دَلكه، ثم قال: "أروني عبيرًا" فقام فتّى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النُخامة.
قال جابر: فمن هنا جعلتم الخلوق في مساجدكم.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (3008) في حديث طويل من رواية حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عُبادة بن الوليد، ورواه أبو داود (485) من هذا الوجه واللفظ له، إلا أن شيخه يحيي بن الفضل السجستاني "مقبول" فإنه تابعه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن، ورواه مسلم عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد، وابن حبان (2265) من حديث عمرو بن زرارة، كل هؤلاء الخمسة، عن حاتم بن إسماعيل به.
• عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد -من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ:"لا يُصلِّي لكم" فأراد بعد ذلك أن يُصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"نعم".
وحَسِبتُ أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله".
حسن: رواه أبو داود (481) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة فذكر الحديث.
إسناده حسن لأجل صالح بن حيوان -بفتح المعجمة ويقال: بالمهملة-، وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وسكت عليه المنذري في المختصر، والحافظ في الفتح، وقال العراقي في "شرح التقريب" (1/ 381): إسناده جيد. وصحّحه ابن حبان (1636)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 336).
• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلَّى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليُسرى، ثم ليَقُلْ به".
صحيح: رواه أبو داود (478) واللفظ له، والترمذي (571)، والنسائي (726)، وابن ماجه (1/ 326)(1021) كلهم من طريق منصور، عن رِبْعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله فذكر الحديث.
ولفظ النسائي: "إن كان فارغًا وإلا فكهذا، وبزق تحت رجله ودَلَكهـ".
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب رِبْعي بن حِراش في الإسلام كذْبَةً، وقال عبد الرحمن بن مهدي: أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر".
قلت: رِبْعي بن حِراش، أبو مريم العبسي الكوفي قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، مات سنة (100) وقيل بعدها.
وصحّحه ابن خزيمة (876، 877)، والحاكم (1/ 256).
• عن حذيفة أنه رأى شَبَثَ بن رِبْعِيٍّ بزق بين يديه، فقال: يا شَبَثُ! لا تبزُقْ بين يديك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ذلك وقال:"إن الرجل إذا قام يُصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدِثَ حدث سُوءٍ".
حسن: رواه ابن ماجه (1023) قال: حدثنا هنَّاد بن السري وعبد الله بن عامر بن زُرارة، قالا: ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث.
قال البوصيري: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر".
قلت: الصواب أنه حسن لأجل عاصم وهو ابن بَهْدلة، وقد تكلم فيه الدارقطني والبزار من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن خزيمة (924).
• عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بصق أحدكم في المسجد فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه".
صحيح: رواه البزار "كشف الأسنار"(411) عن يوسف بن موسي، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع"(1/ 18): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح،
• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تنخَّم أحدُكم في المسجد، فليغَيِّبْ نُخامتَه أن تصيب جِلْد مؤمن، أو ثوبَه فتؤذَيَه".
حسن: رواه الإمام أحمد (1543) والبزار "البحر الزخار"(1127)، وأبو يعلى (808) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروي عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر ابن سعد إلا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق.
وقال الهيثمي في "المجمع"(8/ 114): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال إلا أنه قصَّر في العزو.