الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جموع أبواب صلاة الضُّحى
1 - باب استحباب صلاة الضُحى وأقلُّها ركعتان وأكملها ثمان ركعات
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: ما حدثنا أحدٌ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحى غير أمِّ هانئ، فإنَّها قالت: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخفَّ منها، غير أنَّه يُتم الركوع والسجود.
متفق عليه: رواه البخاريّ في كتاب التهجد (1176)، ومسلم في صلاة المسافرين (336/ 80) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره.
ورواه مالك في كتاب قصر الصلاة (28) عن أبي النضر مولي عمر بن عبيد الله، أنَّ أبا مُرَّة مولي عقيل بن أبي طالب أخبره، أنَّه سمع أمَّ هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمة ابنتُه تستره بثوبٍ، قالت: فسلمتُ عليه. فقال: "من هذه؟ " فقلتُ: أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: مرحبا بأمِّ هانيء" فلمَّا فرغ من غسله، قام فصلَّى ثماني ركعات، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف. فقلت: يا رسول الله! زعم ابنُ أمِّي عليٌّ أنَّه قاتلٌ رجلًا أجرتُه: فلانُ بن هُبَيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجَرْنا من أجَرْتِ يا أمَّ هانئ" قالت أم هانيء: وذلك ضُحىً.
ورواه البخاري في كتاب الصلاة (357)، ومسلم في صلاة المسافرين (336/ 82) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه أبو داود (1290) من وجه آخر عن أمِّ هانئ أنِّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلَّي سُبْحةَ الضُّحي ثمان ركعات يُسلِّم من كلِّ ركعتين. وإسناده صحيح.
وقولها: "ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي إلى بيتها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها وهي خارجة منه، فدخلت والنبي صلى الله عليه وسلم يغتسل، وفاطمة تستره.
وهذه صلاة الفتح، ولذا لم يُر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بعد ذلك، ولكنْ صادف أنه صلاها في وقت الضحى فاشتهرت بصلاة الضحى.
وقد ثبت عن بعض الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلّ صلاة الضحى قط كما سيأتي في باب من لم ير سنية صلاة الضحى أصلا.
• عن أنس بن سيرين قال: سمعتُ أنسًا يقول: قال رجل من الأنصار: إنِّي لا أستطيع الصلاة معك -وكان رجلًا ضخمًا- فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فدعاه إلى
منزله، فبسط له حصيرًا، ونَضَحَ طرف الحصير فصلَّي عليه ركعتين. فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُحى؟ قال: ما رأيتُه صلَّاها إلا يوَمئِذٍ.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (670) عن آدم، وفي التهجد (1179) عن علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة قال: حدثنا أنس بن سيرين، فذكره.
ورواه ابن ماجة (756)، وابن حبان (5295) فأدخلا بين أنس بن سيرين وأنس بن مالك:"عبد الحميد بن المنذر بن الجارود".
فقال الحافظ في "الفتح"(2/ 158): "اقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين بسماعه عن أنس، فحينئذ رواية ابن ماجة إما من المزيد في متَّصِلِ الأسانيد، وإمَّا أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدَّث بهذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك، فظنَّ بعض الرواة أنَّ له فيه رواية" انتهى.
تنبيه: وقع في كلام الحافظ في قوله قبل هذا: وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة (كما سبق) وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء (وهو في كتاب الأدب 6080) كلاهما عن أنس بن سيرين، "عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس".
فقوله: "عن عبد الحميد بن المنذر" خطأ من الناسخ؛ لأنه لو ثبت في رواية البخاري الثانية ذكر "عبد الحميد بن المنذر" لما كان للحافظ التعقب عليه، ثم بعد الرجوع إلى رواية خالد الحذاء تبين أنه لا يوجد فيه ذكر "عبد الحميد بن المنذر" في الإسناد، فتنبه.
وقوله: رجل من الأنصار هو: عتبان بن مالك الأنصاري، لأن قصته شبيهة بقصته كما مضتْ.
• عن معاذة أنَّها سألت عائشة: كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صلاة الضُّحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (719) عن شيان بن فروُّخ، حدّثنا عبد الوارث،
حدثنا يزيد (يعني الرِشْك) حدثتني معاذةُ فذكرت الحديث.
وسيأتي منها قولُها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي الضحى قط. كما سياتي أنه يُصلي الضُّحي
إذا جاء من مغيبه فالنفي يحمل على عدم المواظبة، والإثبات يحمل على مجيئه من السفر. لأن هذه
الأحاديث كلها صحيحة.
• عن أبي ذرٍّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يُصبح على كلِّ سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقة، وكلُّ تحميدة صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزِئُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (720) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُبَعي، حدثنا مهدي (وهو ابن ميمون) حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يُعْمَر، عن أبي الأسود الدُولي، عن أبي ذر فذكره.
ورواه أبو داود (5243) عن أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد عن واصل به وفيه من الزيادة:"تسليمُه على من لقي صدقةٌ، وإماطتُة الأذى عن الطريق صدقةٌ، وبُضْعتُه أهلَه صدقة" قالوا: يا رسول الله يأتي شهوةً وتكون له صدقةٌ؟ قال: "أرأيت لو وَضَعها في غير حقها أكان يأثم" قال: "ويُجزئ من ذلك كله ركعتان من الضُّحي" غير أنه لم يذكر بين يحيي بن يعمر وأبي ذر "أبا الأسود الدُولي" وثبت سماع يحيى من أبي ذر وغيره من الصحابة فالظاهر أنه روى الحديث على وجهين.
وقوله: "بالسُّلامَى" أراد به كل عظم ومفصل يعتمد عليه في الحركة. وأصل السلامي: عظم في فِرسن البَعير، ويجمع: السلاميات. "شرح السنة"(4/ 142).
• عن أبي ذر قال: أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة لا أدعُهن إن شاء الله تعالى أبدًا.
أوصاني بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
صحيح: رواه النسائي (2404) عن علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذرٍّ فذكره.
إسناده صحيحٌ، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (1083) فرواه عن علي بن حجر السعدي، والإمام أحمد (21518) عن سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن إسماعيل به مثله.
وإسماعيل هو: ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي من رجال الجماعة.
• عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنَّه قال:"ابن آدم اركع لي من أوَّل النهار أربع ركعات أكفِك آخِرَه".
حسن: رواه الترمذي (475) عن أبي جعفر السمناني، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذر فذكراه.
وإسناده حسن لأجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، ويحبر بن سعد من بلده الحمص الشامي، وبقية رجاله ثقات.
قال الترمذي: "حسن غريب".
ورواه الإمام أحمد (27480) من وجه آخر عن أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثني شُريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء نحوه.
قال الهيثمي (3410) رواه أحمد ورجاله ثقات.
قلت: وهو كما قال إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا، فإن شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدّرداء.
• عن أبي الدرداء قال: أوصاني حبيبي بثلاث، لن أدعَهن ما عِشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاةِ الضُّحى، وبأن لا أنامَ حتى أوتر.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (722) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضّحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبي مُرة مولى أم هانيء، عن أبي الدرداء فذكره.
• عن بريدة يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفْصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفْصلٍ منه بصدقةٍ" قالوا: ومن يُطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخاعة في المسجد تدفِنُها، والشيء تُنحّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضُّحي تُجزئك".
حسن: رواه أبو داود (5242) عن أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن حسين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي بريدةَ فذكر الحديث.
وإسناده حسن للكلام في حين وهو: ابن واقد المروزيّ غير أنَّه حسن الحديث.
وقد أخرجه ابن خزيمة (1226)، وابن حبان (1642، 2540) كلاهما من طريق حسين بن واقد به مثله.
• عن عِتبان بن مالك: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في بيته سُبْحةَ الضُّحي، فقاموا وراءه فصلّوا بصلاته.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23773) عن عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عِتْبان بن مالك فذكره.
ورواه أيضًا (16479) عن يحي بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري به ولفظه: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضُحّي، وسلَّمنا حين سلَّم، وأنه -يعني- صلَّى بهم في مسجدٍ عندهم، وصحّحه ابن خزيمة (1231) ورواه من طريق عثمان بن عمر به مثله.
وأصل حديث عِتبان عند مالك في قصر الصلاة (86) عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيعلاالأنصاري أنَّ عِتبان بن مالك كان يؤُم قومه، وهو أعمى، وأنَّه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّها تكون الظُّلمةُ، والمطرُ، والسيلُ، وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ، فصَلِّ يا رسول الله! في بيتي مكانًا اتخذه مُصلًّى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أين تحبُّ أن أصلِّيَ؟ فأشار له إلى مكانٍ من البيت. فصلَّي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه البخاري في الأذان (667) عن إسماعيل، قال: حدثني مالك به مثله. ورواه هو أيضًا في مواضع منها في الصلاة -المساجد في البيوت- (425) ومنها في الأذان (838، 840).
ومسلم في المساجد (33/ 263) من طرقٍ غير مالك، عن ابن شهاب به مختصرًا ومطوَّلًا.
ورواه البغوي في "شرح السنة"(4/ 136) من طريق عثمان بن عمر، نا يونس، عن الزهري، به ولفظه:"صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى، فقاموا وراءه فصلَّوا". وقال: "متفق على صحته".
وفيه نظر، فإن الشيخين لم يخرجا اللفظ الذي ساقه البغوي وحديث يونس عن الزهري رواه البخاري في المغازي (4010) وليس فيه لفظ الضُحى، ولكن ذكره البخاري معلَّقًا وبوَّبه بقوله:
"صلاة الضُّحى في الحضر قاله عِتْبان بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم""الفتح"(3/ 56) وأشار الحافظ إلى رواية الإمام أحمد عن عثمان بن عمر، عن يونس به.
• عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، ونوم على وتر.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1178)، ومسلم في صلاة المسافرين (721) كلاهما من طريق شُعبة، حدثنا عباس الجُريري -وهو ابن فروُّخ- عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ مسلم: "وركعتي الضُّحي".
وزاد أحمد (10559)، وابن خزيمة (1223) من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة بعد قوله: وصلاة الضُّحى- "فإنَّها صلاة الأوَّابين".
ولكن سليمان بن أبي سليمان قال فيه الدارقطني: مجهول، ولم يوثقه غير ابن حبان وسيأتي حديث زيد بن أرقم:"صلاة الأوَّابين حين ترمض الفِصال" وهي صلاةُ الضُّحى.
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا، فأعظَموا الغنيمةَ وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قط أسرع كرَّةٌ، ولا أعظم منه غنيمةً من هذا البعث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأسرع كرَّةً منه، وأعظم غنيمةً! رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءَه، ثم عمد إلى المسجد فصلَّي فيه الغداةَ، ثم عقَّب بصلاة الضَّحْوةِ، فقد أسرع الكرَّة وأعظم الغنيمة".
حسن: رواه أبو يعلي (6528) عن أبي (وهو ابن أبي شيبة) حدثنا حاتم (ابن إسماعيل) عن حُميد بن صَخْرٍ، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(2/ 235): رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال إلَّا أنَّ حميد بن صخر وإن كان من رجال مسلم وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
أبي بكر بن أبي شيبة به مثله.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب"(1/ 463) وقال كما قال الهيثمي وزاد: والبزار وابن حبان في صحيحه، وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر رضي الله عنه. انتهى.
• عن نُعيم بن هَمَّار، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقول الله عز وجل: يا ابنَ آدم لا تُعجزني من أربعِ ركعاتٍ في أوَّل نهارك، أَكْفِك آخره".
حسن: رواه أبو داود (1289) عن داود بن رُشيد، ثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن نُعيم بن هَمَّار فذكره.
إسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، وقد صرَّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (22470) فإنه رواه عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد، يعني ابن عبد العزيز إلَّا أنَّه سقط من السند "كثير بن مُرَّة" بين مكحول ونُعيم بن هَمَّار.
ولم أجد من نَصَّ على سماع مكحول من نُعَيم بن هَمَّار، وقد ثبت ذكر كثير بن مُرَّة في الأسانيد الأخرى، منها ما رواه الإمام أحمد (22475) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن راشد الدمشقي، حدثنا مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن هَمَّار فذكر الحديث. وهذا الإسناد رجاله ثقات غير محمد بن راشد الدمشقي فهو صدوق.
كما رواه أيضًا الإمام أحمد بأسانيد أخرى بذكر كثير بن مُرَّة، وكذا رواه أيضًا ابن حبان (2533) من وجه آخر عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن قيس الجُذامي، عن نُعَيم بن همَّار، فأدخل بين كثير بن مُرَّة ونُعَيم "قيس الجذامي".
ورواه أيضًا ابن حبان (2534) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همار الغطفاني فذكره. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث.
وأمَّا ما رواه أحمد (22473) عن أبي مُرَّة الطائفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فجعل بعض أهل العلم اعتمادًا على هذه الرواية بأنَّ أبا مُرَّة من الصحابة، ولذا افرده الهيثمي في "المجمع" (2/ 236) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ولم يجزم بصحبته الحافظ في "التقريب" فقال في ترجمة "أبي مرة" شيخ لمكحول، يقال: له صحبة، وقيل: الصواب: أنه كثير بن مُرَّة. انتهى.
قلت: هذا الأخير هو أقرب إلى الصّواب.
لأن الإمام أحمد رواه عن يحيى بن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وسبق أن رواه عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد -يعني ابن عبد العزيز- حدثنا مكحول، عن نعيم بن همار (22470).
قال المزي في "التحفة"(9/ 288) بعد أن عزا حديث أبي مُرَّة إلى النسائي في الكبري:
المحفوظ حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، وقيل: عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار" انتهى.
وكثير بن مُرَّة الحضرميّ الحمصيّ من الثانية، قال الحافظ في التقريب: ووهم من عدّه من الصحابة. وهو ثقة. انتهى.
• عن عقبة بن عامر الجُهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله يقول: يا ابن آدم! اكفني أوَّل النهار بأربع ركعاتٍ، أكفِك بهنَّ آخرَ يومِك".
صحيح: رواه الإمام أحمد (17390)، وأبو يعلى (1757) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، حدثنا أبان بن يزيد العَطَّار، عن قتادة، عن نُعيم بن هَمَّار، عن عقبة بن عامر فذكره.
وإسناده صحيح، وقتادة وإن كان مدلَّسًا فقد صرَّح بالتحديث عند الإمام أحمد في رواية أخرى (17794) رواه عن عفَّان، قال: أخبرنا أبان، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا نعيم بن همار به مثله.
ونعيم بن همار وعقبة بن عامر كلاهما صحابيان فصحَّ الحديث من وجهين، ولا يُعل أحدُهما الآخر.
قال الهيثمي في "المجمع"(2/ 235): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال ثقات".
• عن النوَّاس بن سمعان قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: ابن آدم، لا تعجزنَّ من أربع ركعات في أوَّل النهار، أكْفِك آخِرَه".
صحيح: قال الهيثمي في "المجمع"(2/ 236): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات". إلا أني لم أقف على إسناده، وهذا الحكم مبني على قول الهيثمي، ثم وقفت على كلام العيني في عمدة القاري (7/ 147) فقال: حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان، فذكر الحديث، وقال: "إسناده صحيح".
• عن أبي أمامة قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خرج من بيته متطهَّرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضُّحى لا ينصبه إلَّا إيَّاه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة إِثرَ صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليَّين".
حسن: رواه أبو داود (558) وأحمد (22304) كلاهما من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن لأجل الكلام في القاسم وهو: ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وغيرهم، وضعَّفه البعض بأنَّ عِنده مناكير، وقد قيل: إنَّ المناكير عمَّن رواه عنه من الضعفاء، وأما الثقات فلا، والخلاصة فيه أنَّه حسن الإسناد إذا لم يرو ما يُنْكَر عليه.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَريَّةً، فغَنِموا، وأسْرَعوا الرجْعَة، فتحدَّث الناس بقُرْبِ مغْزاهم، وكثرة غَنيمتِهم، وسرعة رَجْعتِهم،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلُّكم على أقرب منه مغزىّ، وأكثرَ غَنيمةً، وأوشك رجْعَةً؟ من توضَّأ ثمَّ غدا إلى المسجد لسُبحةِ الضُّحى، فهو أقربُ مغرّى، وأكثرُ غَنيمَةً، وأوشك رَجْعَةً".
حسن: رواه الإمام أحمد (6638) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حُدثني حُييُّ بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن فإنَّ حييَّ بن عبد الله مختلف فيه، وخلاصة القول فيه كما قال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه الطبراني في "الكبير"(100 - قطعة من الجزء 13 - 14) من وجه آخر عن ابن وهب، حدّثني حيي، بإسناده مثله.
وقال الهيثمي في "المجمع"(2/ 235): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات، لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب"(1/ 463): "رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد".
• عن علي قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلَّي من الضَّحى.
حسن: رواه الإمام أحمد (682) عن سليمان بن داود، أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، سمع عاصم بن ضمْرة، عن علي فذكره.
وسليمان بن داود هو: ابن الجارود أبو داود الطيالسي صاحب المسند (ت 204) والحديث في مسنده (129) من هذا الوجه وعنه رواه النسائي في الكبري (471).
ورواه ابن خزيمة في صحيحه (1232) عن محمد بن عبد الله المخرَّمي، ثنا أبو عامر، عن شعبة به مثله. قال المخرَّمي: هكذا حدثنا به مختصرًا.
قلت: هذا حديث مختصر من حديث طويل، انظر: تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في النهار، جموع أبواب النوافل التابعة للفرائض وفيه: إذا كان الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين. فهذه صلاة الضُّحى قاله ابن خزيمة.
وإسناده حسن لأجل عاصم بن ضمْرة.
وقال الهيثمي في "المجمع"(2/ 235): "رجال أحمد ثقات".
وأما ما رُوي عن أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من صلى صلاة الصبح في جماعة، ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضُّحى كان له كأجر حاج ومعتمر، تامًّا له حجته وعمرته" فهو ضعيف.