الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا كل من ابن قانع في معجم الصّحابة" (711)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (6725) ولكن الذي عند البزار: سعيد بن محمد، عن عبثر، وأظن أنه خطأ. وإنما هو سعيد بن عمرو الأشعثي وهو من رجال مسلم.
قال البزار: لا نعلم روى أبو الجعد إلا هذا، وآخر.
قلت: الحديث الآخر هو ما رواه أصحاب السنن وصحّحه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما وهو من الترهيب "من ترك صلاة الجمعة"، وسيأتي تخريجه، ولكن يُعكر هذا ما قاله البخاري كما في "الإصابة"(4/ 32) بأنه لا يعرف لأبي الجعد إلا الحديث المذكور أعني الترهيب من ترك الجمعة، فهل حديث الباب لم يقف عليه؟ أو يرى أنه لا يَصح. والله تعالى أعلم.
وأما أبو الجعد فإنه قد اختلف في اسمه، ولكن ثبتت صحبته.
قال البغوي: سكن المدينة، وكانت له دار في بني ضمرة.
وقال ابن البرقي: قتل مع عائشة في وقعة الجمل.
وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمر مرفوعا: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس.
رواه الطبراني في الكبير (12/ 337، 338)، وفي إسناده عبد الله بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف عند جمهور أهل العلم.
18 - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سِواه، إلا المسجد الحرام".
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (9) عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلْمان الأغرِّ، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ورواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.
ورواه مسلم في الحج (1394) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغرِّ أنهما سمعا أبا هريرة فذكر مثله وزاد في آخر الحديث: "وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنْبياء، وإن مسجده آخر المساجد" أي: آخر مساجد الأنبياء.
• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1395) من حديث عبيدالله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر
فذكر مثله.
• عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة فيه أفضل من ألْف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا مسجد الكعبة".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1396) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن معبد، عن ابن عباس أنه قال: إن امرأة اشتكت شكْوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجنَّ فالأصلِّينَّ في بيت المقدس. فبرأَتْ، ثم تجهزتْ تريد الخروجَ. فجاءتْ ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تُسَلِّم عليها. فأخبرتْها ذلك. فقالت: اجلسي فكلي ما صنعتِ، وصَلِّي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكرت الحديث.
قال النووي رحمه الله: "إن ميمونة أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلت بالحديث. وهذه الدلالة ظاهرة، وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة".
• عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سِواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألْف صلاةٍ فيما سواه".
صحيح: رواه ابن ماجه (1406) عن إسماعيل بن أسد، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: أنبأنا عبيدالله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر فذكره.
وإسناده صحيح، إسماعيل بن أسد هو: إسماعيل بن أبي الحارث أسد بن شاهين البغداديّ وثقه أبو حاتم والدّارقطني وابن حبان وغيرهم.
وتُكلِّم فيه بدون حجة، وتابعه الإمام أحمد (14694) فرواه من طريق حسين بن محمد وعبد الجبار بن محمد الخطابي، كلاهما عن عبيدالله بن عمر به مثله. وعبيدالله بن عمر هو: ابن أبي الوليد الرَّقِّي من رجال الجماعة.
وعبد الكريم هو: ابن مالك الجزري.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح.
وقال الحافظ في الفتح (3/ 67): "رجال إسناده ثقات".
وسيأتي أيضًا من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير، ومن الجائز أن يكون عند عطاء عنهما جميعًا.
قال الحافظ: "ويؤيد ذلك أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير".
• عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد
الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا".
حسن: رواه أحمد (16117) والبزار -كشف الأستار - (425) كلاهما من طريق حماد بن زيد قال: حدثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء بن ابي رباح، عن عبد الله بن الزبير فذكر مثله، وصحّحه ابن حبان (1620) فرواه من هذا الوجه.
ورجاله ثقات غير حبيب المعلِّم فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه فقد وثقه جماعة، وتكلَّم فيه النسائي غير أنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع"(4/ 4، 5): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بنحو البزار، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيحة".
وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أمثلها.
وقوله: وصلاة في المسجد الحرام تَفضلُ بمائة. قال عطاء: "فكأنه مائة ألف" رواه أبو داود الطيالسي (1364) من طريق الربيع بن صَبيح قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: فذكر الحديث.
وقال فيه: قلت: يا أبا محمد! هذا الفضلُ الذي تذكره في المسجد الحرام وحده، أو في الحرم؟ قال: لا، بل في الحرم، فإن الحرم كلَّه مسجد. انتهى.
والربيع بن صَبيح: بفتح المهملة اخُتِلف فيه، فضعَّفه ابن سعد، ومشّاه الآخرون منهم: أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم.
• عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألْفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام".
حسن: رواه أحمد (1605) عن سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد-، عن موسى بن عُقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد فذكر مثله، ولعلّ هذا الحديث سقط من مسند أبي داود المطبوع، وإلا فقد ذكره أيضًا البوصيري في "إتحاف المهرة"(1392) وعزاه إلى الإمام أحمد كما رواه أيضًا أبو يعلى (774) عن زهير، عن سليمان بن داود الهاشمي به مثله، وقوله:"الهاشمي" خطأ، لأنه فارسي الأصل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد تكلم فيه ابن معين وأحمد وابن مهدي، وأثنى عليه مالك. قال موسى بن سلمة: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، هذه شهادة مالك وهو أعلم الناس بأهل المدينة.
ولكن لما ذهب إلى بغداد أفسده البغداديون.
وسليمان بن داود الهاشمي الراوي عنه من البغداديين، إلا أن روايته عنه مقاربة كما قال علي ابن المديني.
والخلاصة فيه أنه لا بأس به في الشّواهد.
ورُوِيَ هذا الحديث بإسناد آخر وفيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي ضعَّفوه ولكن لم يُتهم بل قال فيه ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، ومن طريقه رواه البزار كشف الأستار" (426) قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، ثنا شعبةُ، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد فذكر مثله، وفات الهيثمي في "المجمع"(4/ 5) أن يتكلم على إسناد البزار مع العزو إليه، فقال:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف" وليس في إسناد البزار: عبد الرحمن بن أبي الزناد. فتنبه.
شرح الحديث:
يرى الطحاوي رحمه الله تعالى أن التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين يختص بالفريضة فقط دون النوافل. "شرح المعاني"(3/ 128).
وذهب الشافعية وكثير من المالكية إلى أنه يعم الفرض والنفل جميعًا لإطلاق الصلاة في الأحاديث الصّحيحة.
ولكن هل هذا التضعيف يجمع مع تضعيف الجماعة سبعًا وعشرين درجة أو لا؟ يقول الحافظ: محل بحث، "الفتح"(3/ 68).
وفي الباب عن جبير بن مطعم، رواه الإمام أحمد (16731)، والبزار "كشف الأستار"(234)، والطبراني في الكبير (1606) كلهم من طريق هُشيم، عن حُصين بن عبد الرحمن السلمي، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، ولفظه:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
وفيه انقطاع بين جبير بن مطعم وبين محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.
قال أبو حاتم الرازي: إن محمد بن طلحة روى عن جبير بن مطعم مرسلًا "الجرح والتعديل"(7/ 291).
وهذا الذي رجحه أيضًا الدارقطني وخطّأ من أدخل بينهما فقال: "عن أبيه".
وفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يُزار، وتُشد إليه الرواحل: المسجد الحرام، ومسجدي، وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".
رواه البزار الكشف الأستار" (1193) وفيه موسى بن عبيدة ضعيف، قاله الهيثمي في "المجمع" (4/ 4).
قلت: وله طرق أخرى كلها ضعيفة.
وكذلك حديث أرقم أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليه فقال: " أين تريد؟ " قال: أردت يا رسولَ الله! هاهنا -وأومأ بيده إلى حيث بيت المقدس- قال: " ما يخرجك إليه؟ أتجارة؟ " قال: