الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن كلامه:
يا كريم لقد فعلت كما تع
…
لم كل صغيرة وكبيرة
عالماً أنها ذنوب وأني
…
مستحق من العذاب سعيره
غير أن الكريم بشر قلبي
…
بنعيم فلا عدمت بشيره
توفي حدود الألف والثلاثمائة.
الشيخ السيد أحمد بن السيد علي بن السيد محمد الشهير بالحلواني
هو الشيخ الإمام، والحبر الهمام، معتقد الخاص والعام، وشيخ القراء في دمشق الشام، ورأيت في ترجمته لبعض تلامذته ناقلاً عنه بأنه يتصل نسبه بالسيد سليمان السبسبي المنسوب لسيدنا العارف بالله السيد أحمد الرفاعي. ولد المترجم في دمشق سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين ونشأ في حجر والده، وغب تمييزه حفظ القرآن الشريف عن ظهر قلب من طريق حفص على الشيخ راضي، ثم أقبل على طلب العلم فأخذ في دمشق الشام، عن أفاضلها الكرام، وأكابرها السادة الأعلام، كالشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمد الكزبري، فإنه حضره في البخاري مراراً، وكذا في صحيح مسلم وسمع منه الأربعين العجلونية وكتب له بها إجازة بخطه وختمه، ومنهم الشيخ حامد العطار، فقد حضره أيضاً في الحديث وغيره ومنهم الشيخ سعيد الحلبي، فقد حضره في كتب النحو إلى أن قرأ المغني، ومنهم الشيخ عبد الرحمن الطيبي فقد حضره في عدة كتب من فقه سيدنا الإمام الشافعي، ومنهم الشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت فقد حضر عليه جملة من الصرف والبيان، ثم في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف ذهب إلى مكة المشرفة، فأخذ عن شيخ القراء بها الشيخ أحمد المصري المرزوقي
البصير المكي الدار والوفاة، فقرأ عليه ختمة مجودة من طريق حفص، ثم حفظ عليه الشاطبية، وقرأ القراءات السبع من طريقها، ثم حفظ الدرة، وأتم القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ثم حفظ الطيبة لشيخ هذا الفن الشيخ محمد بن الجزري، وقرأ عليه ختمة من طريقها للقراء العشرة، ثم أجازه الشيخ بالقراءات العشر وما تجوز له روايته، وأقام هناك أربع سنوات، ثم رجع إلى وطنه دمشق الشام سنة سبع وخمسين، فأقبل الناس عليه بالقراءة جمعاً وغيره، واشتهر أمره، وارتفع ذكره، وعم نفعه الخاص والعام، وانفرد بهذا العلم في جميع الشام، ثم هاجر إلى مكة سنة خمس وستين بعد المائتين والألف، وأقام بها ثلاث عشرة سنة، مشتغلاً بالإفادة والتعليم، وانتفع به هناك خلق كثير ثم رجع إلى وطنه سنة سبع وسبعين بعد المائتين والألف، ولم يزل على ما كان عليه من إفادة الناس وتعليمهم، مع حسن المفاكهة وجميل المحاضرة وتأنيس الجليس بكل أمر نفيس، ويغلب عليه الخضوع والسكينة والخشوع وتلاوة القرآن، في غالب الأحيان، وله رسالة في التجويد سماه اللطائف البهية، وله نظم في بعض قواعد من فن القراءات. وبالجملة فهو فريد دهره، ووحيد عصره، أنجب تلامذة فضلاء، لهم في فن التجويد والقراءات اليد البيضاء، بعد أن كاد هذا الفن يعدم من الشام، فكثر القارئون في زمنه على أتم مرام، غير أنه كان يغلب عليه في بعض الأيام السوداء فلا يحب الاجتماع بالناس، وأما في وقت سروره فإنه خدن جليسٌ كأن خلق من إيناس، وقد حفظت عليه ولله الحمد شريف القرآن، ثم أخذت تجويده عنه بتمام الإتقان، توفي رحمه الله سنة ألف وثلاثمائة وسبع