الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ محمد بن أحمد عرفة الدسوقي المالكي الأزهري
العلامة الأوحد والفهامة الأمجد، محقق عصره ومدقق دهره، الجامع لأشتات العلوم والمنفرد بتحقيق المنطوق والمفهوم، بقية الفصحاء ونخبة الفضلاء، والمتميز بالفضائل وجميل الشمائل.
ولد ببلدة دسوق من قرى مصر، وحضر إلى مصر وحفظ القرآن وجوده على الشيخ محمد المنير، ولازم حضور دروس الشيخ علي الصعيدي والشيخ الدردير، وتلقى الكثير من المعقولات عن الشيخ محمد الخفاجي ولازم الشيخ حسنا الجبرتي في مدة طويلة، وتلقى عنه بواسطة الشيخ محمد بن إسماعيل النفراوي علم الحكمة والهيئة والهندسة وفن التوقيت أيضاً، وحضر عليه أيضاً في فقه الحنفية، وفي المطول وغيره برواق الجبرت بالأزهر، وتصدر للإقراء والتدريس وإفادة الطلبة، وكان فريداً في تسهيل المعاني وتبيين المباني، يفك كل مشكل بواضح تقريره، ويفتح كل مغلق برائق تحريره، ودرسه مجمع أذكياء الطلاب والمهرة من ذوي الأفهام والألباب، مع لين جانب وديانة وتواضع وحسن خلق وصيانه، وجمال وتلطف وعدم تكلف، جارياً على سجيته الأصلية وطريقته الفطرية، لا يرتكب ما تكلفه غيره من التعاظم وفخامة الألفاظ في التكلم، ولهذا كثر الآخذون عليه والمترددون إليه، وله تأليفات واضحة العبارات، سهلة المأخذ كاشفة لغوامض الإشكالات.
فمن تآليفه حاشية على مختصر السعد على التلخيص، وحاشية على شرح الشيخ الدردير على سيدي خليل في فقه المالكية، وحاشية على شرح الجلال المحلي على البردة، وحاشية على الكبرى للإمام السنوسي، وحاشية على شرحه للصغرى، وحاشية على شرح الرسالة الوضعية. هذا ما عني بجمعه وكتابته وبقي مسودات لم يتيسر له جمعها ولم يزل على حالته
في الإفادة والإفتاء والإلقاء، إلى أن مرض وتوفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر بيع الثاني سنة ثلاثين ومائتين وألف، وصلي عليه في الأزهر في مشهد حافل أنور، ودفن في تربة المجاورين في المدفن الذي بداخل المحل الذي يسمى بالطاولية، وقام بمؤنة تكفينه وتجهيزه ومصاريف جنازته ومدفنه السيد محمد المحروقي، وكذلك مصاريف منزله في ثلاثة أيامه، وأرسل من قيده لذلك من أتباعه بإدارة المطبخ ولوازمه من الأغنام والسمن والأرز والعسل والحطب والفحم، وجميع ما يحتاجون إليه للمقرئين والمعزين وغير ذلك مما يحتاج إليه. وقد رثاه عمدة الأخيار الشيخ حسن العطار رحمه الله تعالى بقوله:
أحادث دهر قد ألم فأوجعا
…
وحل بنادي جمعنا فتصدعا
لقد صال فينا البين أعظم صولة
…
فلم يخل من وقع المصيبة موضعا
وجاءت خطوب الدهر تترى فكلما
…
مضى حادث يعقبه آخر مسرعا
وحل بنا ما لم نكن في حسابه
…
من الدهر ما أبكى العيون وأفزعا
خطوب زمان لو تمادى أقلها
…
بشامخ رضوى أو ثبير تضعضعا
وأصبح شأن الناس ما بين عائد
…
مريضاً وثان للحبيب مشيعا
لقد كان روض العيش بالأمن يانعاً
…
فأضحى هشيماً ظله متقشعا
أيحسن أن لا يبذل الشخص مهجة
…
ويبكي دماً إن أفنت العين أدمعا
وقد سار بالأحباب في حين غفلة
…
سرير المنايا عاجلاً متسرعا
وفي كل يوم روعة بعد روعة
…
فلله ما قاسى الفؤاد وروعا
عزاء بني الدنيا بفقد أئمة
…
لكأس مرير الموت كل تجرعا
يميناً لقد جل المصاب بشيخنا ال
…
دسوقي وعاد القلب بالهم مترعا
وسابت قلوب لا مفارق عندما
…
تنكرت الأسماع صوت الذي نعا
فللناس عذر في البكاء وللأسى
…
عليه وأما في السواء فتجزعا
وكيف وقد ماتت علوم بفقده
…
لقد كان فيها جهبذياً سميذعا