الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عثمان المفتي، والسراج عمر الخربوطي، وأبي عبد الله محمد بن الحسين الحجابي، وغيرهم. وقرأ الكتب المطولة في غالب العلوم والفنون، وقدم حلب وقرأ بها أكثر الصحيح للبخاري، وحصة من صحيح مسلم، ونخبة الفكر وحصة من تفسير القاضي البيضاوي، على أبي اليمن تاج الدين محمد بن طه بن محمد العقاد وسمع عليه وأجاز له، ودرس بحلب، وأقرأ واشتغل بالإفادة، ثم ولي تدريس المدرسة العثمانية ودرس بها، ولازمه جماعة. وكان من العلماء الأذكياء والفضلاء المشهورين، وقد اجتمع فيه بحلب سنة خمس ومائتين والف خليل أفندي المرادي مفتي دمشق الشام، وكل منهما قد أسمع الآخر من فوائده. ولم أقف على تاريخ موته ومحل دفنه.
السيد حسن بن أحمد بن أبي السعود محمد بن أحمد ابن محمد بن الحسن الحلبي
الحنفي الشهير كأسلافه بالكواكبي الزهراوي الحسيني السيد الشريف بدر الدين
الفاضل الألمعي، والكامل اللوذعي، كعبة الأدباء، ونخبة العلماء، من اشتهر بالفضائل، وشهد له السادة الأفاضل.
مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ومائة وألف، ونشأ بكنف والده وقرأ ونبل، وأقبل على العلم حتى حصل، وكان له في الأدب والشعر
اليد الطولى، وتولى منصب الإفتاء العام من طرف السلطان في مدينة حلب، وكان حسن الأخلاق كريم الطباع، وكان له تردد عظيم ومحبة صافية مع العالم الشريف خليل أفندي المرادي مفتي دمشق الشام حينما كان في حلب. ولما مرض المترجم المرقوم وعاده خليل أفندي وكان قد أشرف على الصحة أنشده من لفظه لنفسه وذلك سنة خمس ومائتين وألف قوله:
قد كنت مضنى عليلا
…
وصار جسمي نحيلا
وليس لي من طبيب
…
يبري لدائي غليلا
فأنعم الله مولى
…
بين الأنام خليلا
من خير أصل وفرع
…
مفضلاً وأصيلا
من آل بيت المرادي
…
مشرفاً وجليلا
أنعم به من كريم
…
قد حاز مجداً أثيلا
أباؤه الغر قوم
…
أوفوا الكمال الجزيلا
فكم لهم من سجايا
…
تولى العطاء النزيلا
كانوا ملاذاً وذخراً
…
لمن غدا مستنيلا
وبيننا إنتساب
…
جيلاً وجيلاً وجيلا
وجدهم قطب وقت
…
أعني المراد الجليلا
وإنه شيخ جدي
…
به يؤم السبيلا
ونجله كان شيخاً
…
لوالدي مستميلا
وأنت يا خير نجل
…
أرجوك اذناً وقيلا
تحيي مآثر قوم
…
شادوا العماد الطويلا
لا زلت غوثاً وغيثاً
…
وبالأيادي همولا
وأنشد لنفسه أيضاً:
يا خليلي ومنيتي ومرادي
…
طيب الأصل يا رفيع العماد
جامع الفضل والمحاسن طراً
…
ذو بهاء وكامل في الوداد
حيث وافيت منزلي زال ما بي
…
من عناء وطاب مني فؤادي
صانك الله من صروف الليالي
…
وحماكم من أعين الحساد
لم تزل في سعادة وسرور
…
ملجأ القاصدين من كل ناد
فكتب إليه خليل أفندي هذه الأبيات يمدحه ويثني على أسلافه، وأسمعه إياها من لفظه، وهي من لزوم ما لا يلزم:
مجد بني الزهراء والكواكبي
…
يزاحم الجوزاء بالمناكب
ونسب علا لهم وغيرهم
…
يفخر في بيت كما العناكب
لقد رقوا من العلا منازلاً
…
تحسدها زواهر الكواكب
همو جمال الوقت لا زالوا به
…
أعزة وزينة المواكب
حيا ربوعاً وحمى يضمهم
…
من الحيا كل ملث ساكب
ومن نظمه أيضاً يمدح بني المرادي حين شرفوا إلى حلب:
حبذ حبذا تفاق الزمان
…
بموافاة سادة العرفان
يا رعى الله يومنا حيث فيه
…
شرفوا حيناً ونلنا الأماني
قادة شيدوا منار المعالي
…
وعلاهم يعلو على كيوان
صفوة الشام بل هم الأنجم الزهر
…
وأقمار ذروة الدوران
عن ثقات لقد سمعنا علاهم
…
فعرفنا مصداقها بالعيان
هم مرادي وبغيتي ومرامي
…
ثم قصوى بشائري وأماني
منهم سيد همام بهي
…
كامل الذات غرة الأعيان
روح أنس ونزهة الدهر حقاً
…
ذو صلاح وعابد الرحمن
خصه الله بالكمال مع اللطف
…
وأولاه بالعلى والشأن
وكذا الفاضل الوقور علي
…
من علا بالتقى وحذق البيان
جوهر خالص ودر نضيد
…
فاق إجلاله على الأقران
إن أجاد النظام نذكر قساً
…
أو أفاد العلوم كالنعمان
وكذا المصطفى الشقيق المصفى
…
بارع الذهن حائز الافتنان
من له في العلوم ذوق وتوق
…
وترق بها وصدق اللسان
وكذا الكامل الأديب سمي
…
حسن الذات من بني الأسطواني
لا يزالون في نعيم من العيش
…
مقيم على مدى الأزمان
فأجابه مجد الدين المرادي
حبذا حبذا بلوغ الأماني
…
وبشير وافى بعقد الجمان
جاءنا مخبراً بأي سرور
…
وحبانا وعمنا بالتهاني
نحمد الله صح جسم المعالي
…
بدر أفق العلوم بحر المعاني
وبه أصبح الزمان معافى
…
من سقام الكدور والأحزان
يا لها نعمة تعم البرايا
…
غمرتنا باللطف والإحسان
أيها السيد الهمام المفدى
…
معدن الفضل روح هذا الزمان
حسن الذات والصفات المسمى
…
حسناً والكتاب كالعنوان
يا ابن قوم تزينت بحلاهم
…
حلب وازدهت على البلدان
طلعوا في العلا كواكب علم
…
وهمى جودهم بكل مكان
جمع الله فضلهم فيك حتى
…
حزت ما عنه كل كل لسان
وملكت القلوب باللطف يهوى
…
لك كالبيت كل قاص ودان
وسحرت العقول بالنظم مما
…
فيه من رقة وحسن بيان
يا له مفحماً ولله عقد
…
منه وافى يروق حور الجنان
ما ظننا من قبله النجم ينصا
…
غ حلياً وزينة للحسان
حفظ الله حاذقاً صاغ هذا الشعر
…
فضلاً يهدى إلى الإخوان
وكفاه شر الحسود وأبقى
…
جاهه شامخاً على كيوان