الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أن المترجم المرقوم قد غلب عليه التشيع، والتضلع من غير تمنع ولا تورع، وكان عنده فيه كتاب موسوم بينبوع الينابيع، ملازم له ولأحكامه مطيع. توفي رحمه الله في جبل عجلون حينما كان نائباً، وذلك عام ألف وثلاثمائة وستة عشر ودفن هناك رحمه الله. وكانت وفاته عن نحو ثمانين سنة تقريباً.
السيدة رقية بنت المرحوم الشيخ ابراهيم بن الشيخ مصطفى السعدي
البرة التقية، الصالحة النقية، الزاهدة الصوامة، العابدة القوامة، المقبلة على صالح الأعمال، والمدبرة عن رذائل الأفعال والأقوال، وكان ذات سريرة صافية، ولطافة وافرة وافية، ولدت نحو ألف ومائتين وخمسين تقريباً، وتزوجت بصاحب التاريخ سنة ألف ومائتين وثمانين، ورزقت منه بأولاد لم يبق منهم سوى النجل الصالح السيد محمد سعدي أحسن الله حاله، وأنجح آماله، وكانت مواظبة على صيام رجب وشعبان، وعلى صيام الاثنين والخميس، وعلى صيام عشر محرم، وعشر ذي الحجة، مع المحافظة على فرائض صلواتها وسننها، إلى أن تمرضت بداء الإسهال، وماتت في يوم الجمعة الحادي والعشرين من صفر عام ألف وثلاثمائة وسبعة عشر.
الشيخ راغب بن المرحوم الشيخ عبد الغني السادات الدمشقي
إمام فقيه، وهمام نبيه، وفاضل نبيل، وكامل جليل، ولد سنة ألف ومائتين وخمسين تقريباً ومن حين صغره نشأ على التقوى، لأنها للوصول السبب الأقوى، وتعلم ما يرفع إلى المقام الأرفع، فتفقه على مذهب إمام الأئمة أبي حنيفة النعمان، ثم دأب على طلب التوحيد والحديث وتفسير القرآن،
وكان له في بقية العلوم يد طائلة، وفكرة في مناهج الصواب جائلة، فقرأ على أفاضل مصره، إلى أن صار من ذوي الفضائل في عصره. وله رسائل شريفة. وتقريرات لطيفة، واستظهارات حسنة، وأفكار مستحسنة، ومن رسائله التي نهجت منهج الصواب، وسلكت مسلك السداد بلا ارتياب، الرسالة التي رد بها على رسالة خالد أفندي الأتاسي الحمصي، وبيان ذلك أنه اتفق بعض المتأخرين من علماء السادة الحنفية على أن المرأة إذا ادعت بعد الدخول على زوجها بمقدم صداقها فلا تسمع دعواها، ومضى على ذلك مدة طويلة ضاع بها حقوق كثيرة. ثم أنه لما تولى إفتاء الشام محمود أفندي الحمزاوي، وجد أن هذا الإفتاء خارج عن الأصول، ولم يساعده معقول ولا منقول، فألف رسالة حقية، مطابقة للقواعد الشرعية المرعية، وصار يفتي عن هذه الدعوى بالسماع، من غير تأخر ولا امتناع، فلم يقدر أحد على مراجعته، إلى انتهاء مدته، وبعد وفاته، رد عليه عالم الديار الحمصية خالد أفندي الأتاسي جانحاً لعدم سماع الدعوى، وإعادة الناس إلى الوقوع في تلك البلوى، مع أنها زور وبهتان، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا جاء بها سنة ولا كتاب، ولا وجدنا لها في أدلة الشرع من باب، فتصدى له هذا الفاضل المترجم، ورد عليه رداً يبطل ما به فاه متكلم، بالأدلة الواضحة، والبراهين الراجحة، ثم أنه بعد إتمامها، وتكميل أرقامها، وعرضها على بعض الناس، وكتابتهم عليها بأنها حق بلا التباس، أرسلها إلى العاصمة الإسلامية، لكي تعرض على المشيخة العلية فبعد عرضها ومطالعتها مطالعة تحقيق، حازت على توقيع التصديق، بان ما اشتملت عليه، هو الذي يصار في الحكم إليه، فأحق الله الحق وأبطل الباطل، وذهبت زخرفة المزخرفين بلا طائل.
هذا وإن المترجم المرقوم ذو أخلاق حميدة، وشمائل وحيدة، وكرم وكمال، وعفة وجمال، له في التجارة يد عالية، وهمة سامية،