الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحمد لله العلي الصمد
…
ثم صلاته على محمد
وبعد فالقصد بهذا النظم
…
تحصيل نبذة من المهم
إلى أن قال:
الدم صفرة وكدرة ترى
…
من قبل من تحمل حيض قد جرى
مثل أقل الطهر والمعتاده
…
عادتها تمكث مع زياده
ثلاثة إن لم تجاوز أكثره
…
وبعد طاهر لدى من حرره
إلى آخرها، وكلفه سلطان المغرب خطة القضاء في ثلاث ومائتين وألف فقبلها كرهاً، وكانت فتاويه مسددة وأحكامه مؤيدة، مع غاية التحرز والصيانة والإتقان. وبالجملة فكان عين الأعيان في عصره ومصره، شهير الذكر وافر الحرمة مهيب الصورة، يغلب جلاله على جماله، قليل التبسم. ولما توفي محمد سلطان المغرب ووقع الاختلاف والاضطراب بين أولاده، اجتمع الخاصة والعامة على رأي المترجم، فاختار المولى سليمان وبايعه على الأمر بشرط السير على الخلافة الشرعية، والسنن المحمدية، وبايعه الكافة بعده على ذلك، وعلى نصرة الدين وترك البدع والمظالم والمكوس والمحارم، وكان كذلك.
ولم يزل المترجم على طريقته الحميدة، حتى توفي سنة سبع ومائتين وألف، وكان قد توفي قبله ولده السيد محمد سنة أربع وتسعين ومائة وألف، وتوفي بعده ولده السيد أبو بكر سنة عشر ومائتين وألف.
الشيخ محمد بن داود بن سليمان بن أحمد بن خضر الخربتاوي المالكي الأزهري
قرأ على والده، وحضر دروس شيخنا الشيخ علي العدوي الصعيدي وبه تخرج وأنجب في العلوم، وله سليقة جيدة في النثر والنظم، وحصل كتباً نفيسة المقدار زيادة على الذي ورثه من والده، قال الشيخ الجبرتي:
وله محبة في آل البيت ومدائح كثيرة، وهو ممن قرظ على شرح القاموس لشيخنا السيد محمد مرتضى تقريظاً بديعاً، وهو أحمد من أبدى من صنائع الحكم محكم المصنوعات، وأسدى من سوابغ النعم أنواع المبدعات، سبحانه من إله أفاض علينا جوده وإفضاله، وأزال عن قلوبنا رين الرين والجهالة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي خص بجوامع الكلم ومجامع الحكم، وعموم الرسالة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الإحسان والجلالة، وبعد فلما منّ الله على العبد الضعيف بالإطلاع على هذا الشرح الشريف، المسمى بتاج العروس من جواهر القاموس، الذي ألفه أعلى أرباب الكمال والكلام، لسان الحق الناطق ببيان الحلال والحرام، يد الزهادة ومنهج الطريقة، فهو السري بل البرهان على الحقيقة، من سلك مسالك التحقيق، وتتبع مواضع الفصل والتدقيق، حتى فاز من بغيته بالسهم المعلى، وجليت عليه غواني المعاني فتملى وتحلى، أعني به سيدي ومولاي، ومالك أزمة ولاي، من هو لي عمدتي ومعيني، السيد محمد مرتضى الحسيني، أدام الله للعالمين أنسه، وأشرق عليهم في هذا الوجود بجوده شمسه. وكان حفظه الله تعالى قد أشار بوقوفي على هذا الطراز المحلى، والقدح المعلى، وأن أكتب عليه بما تسمح به القريحة الخائفة لقصورها من الفضيحة، فنظرت فعلمت أن ذلك سبيل ليس لمثلي أن يسلكه، ولا لمن كان على قدري أن يقود زمامه ويملكه، لا سيما وقد قرظ عليه فحول الأئمة الأعيان، الذين تعقد عليهم الخناصر في كل زمان ومكان، فأحجمت من ذلك إحجاماً مخافة واحتشاماً، ثم علمت أن أمره قد ورد على سبيل الإيجاب، وإن قاضي الإنصاف لا يرضى إلا بشهادة الحق وقول الصواب، فأقدمت بعد الجموح، ودخلت إلى رحبات التوكل من باب الفتوح، وتأملت ما فيه من العجب العجاب، وتذكرت قول العلي الوهاب في محكم الكتاب "
هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وقلت فيه في الحال، معتمداً على الملك المتعال:
تاج العروس الذي أبداه سيدنا
…
المرتضى العالم النحرير ذو الهمم
لما بدا أرخص التيجان كلهم
…
لما حوى من عظيم الفخر والشيم
وأجمع أهل الهدى أن لا نظير له
…
من التآليف في عرب وفي عجم
ثم غلب علي الرشد أن أحذو حذو شيخنا محيي النفوس سيدي العيدروس فقلت وعلى الله توكلت:
صاح إن شئت كل علم نفيس
…
فانظرن ما حواه تاج العروس
شرح شيخ الإسلام تاج المعالي
…
مرتضى العارفين راس الرؤوس
سيد الأكملين أعظم شهم
…
حاز فضلاً قد جل عن تقييس
شرحه الجامع المهذب أبدى
…
من خبايا العلوم ما قد تنوسي
قلت لما رأيته يا ابن ودي
…
نشر روض أم ذاك عطر عروس
أم حياة النفوس من أسكرتني
…
بسلاف من ريقها المأنوس
بنت سبع وأربع وثلاث
…
إن تجلت أزرت ضياء الشموس
قال هذه لآلئ قد جلاها
…
ماجد عارف زكي الغروس
بحر بر البيان رب المعاني
…
حبر علم البديع محي النفوس
وهو نجل الزهراء وابن حسين
…
وعلي أكرم بهم من هموس
وهو في الزهد كابن أدهم حقا
…
وهو في العلم كالإمام السنوسي
يا ابن طه يا مرتضى يا كريما
…
دعوة دعوة تزيل نحوسي
نجدة نجدة فقد ضاق صدري
…
من زمان مقلب معكوس
ليس يخفاك والدي وعلاه
…
في مقام التأليف والتدريس
وعلو الإسناد ذاك شهير
…
عند أهل الكمال بالعيدروسي
سيدي والدي صديقي عزيزي
…
من على بابه طروق الرؤوس
فبحق الشيخين يا خير شهم
…
دعوة علها تضيء شموسي