الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحكيم محمد مؤمن بن محمد بن قاسم الجزائري الشيرازي الماتريدي
أديب لبيب ماهر، سيف ذهنه صقيل باتر، وحكيم حاذق، ثاقب فهمه كاشف عن دقائق الحكمة والحقائق، حاز من الكمالات الحظ الأوفر، وحير الأفكار بما انتخبه في نظمه ونثره من كل معنى نادر وأندر، مجاميعه كنوز الفوائد، ورسائله بين الرسائل فرائد. فمن شعره الدال على فكره الثاقب، قوله مادحاً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وأعلا مقامه وقدره:
دع الأوطان يندبها الغريب
…
وخل الدمع يسكبه الكئيب
ولا تحزن لأطلال ورسم
…
يهب بها شمال أو جنوب
ولا تطرب إذا ناحت حمام
…
ولاحت ظبية وبدا كثيب
ولا تصبو برنات المثاني
…
وألحان فقد حان المشيب
ولا تعشق عذارى غانيات
…
يزين بنانها كف خضيب
ولا تلهو بحب صبيح وجه
…
شبيه قوامه غصن رطيب
ولا تشرب من الصهباء كأساً
…
يكون مديرها ساق أديب
ولا تصحب حميماً أو قريباً
…
فكل أخ يعادي أو يعيب
ولا تأنس بخل أو صديق
…
وذرهم إنهم ضبع وذيب
ولا تفرح ولا تحزن بشيء
…
فلا فرح يدوم ولا خطوب
ولا تجزع إذا ما ناب هم
…
فكم يتلو الأسى فرج قريب
وسكن لوعة القلب المعنى
…
وأنشده إذا غلب الوجيب
عسى الهم الذي أمسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب
ولا تيأس فإن الليل حبلى
…
فعل ليومها شأن عجيب
وحسبك في النوائب والبلايا
…
مغيث مفزع مولى وهوب
جواد قبل أن يرجى يواسي
…
غياث قبل أن يدعى يجيب
تكلمت الظبا معه وشمس
…
وثعبان وحيتان وذيب
وردت بعد ما غربت وغابت
…
له شمس السماء ولا عجيب
كريم يستحي من مؤمن قد
…
رجاه أن يماطل أو يخيب
أمير المؤمنين أبو تراب
…
علي المرتضى البر الحسيب
عليه تحيتي ما جن ليل
…
وجن من النوى دنف غريب
وله في رثاء الحسين سلام الله عليه قصيدة مخمسة وهي من غرر قصائده والمذكور هنا بعضها:
جاء شهر البكاء فلتبك عيني
…
بحنيني على مصاب الحسيني
وإمام الأنام من غير مين
…
وابن بنت الرسول قرة عيني
آه واحسرتا لرزء الحسين
آه فلنبك من دم قد أراقوا
…
وبدور قد اعتراهم محاق
وسقوا طعم علقم لا يذاق
…
خير رهط على البرية فاقوا
آه واحسرتا لرزء الحسين
خطفتهم بروق بيض المنايا
…
وأصابتهم سهام البلايا
عن قسي القضا فدعني ألا يا
…
لائمي في البكا لعظم الرزايا
آه واحسرتا لرزء الحسين
هم بدور وغربهم كربلاء
…
هالهم كرب أرضها والبلاء
خسفوا إذ لهم سنا واعتلاء
…
ما لهذي البدور منها انجلاء
آه واحسرتا لرزء الحسين
كم بها صادت البغاث نسورا
…
كم بها صارت السروج قبورا
كم بها استوسد الكرام صخورا
…
كم بها رضت الخيول صدورا
آه واحسرتا لرزء الحسين
وردته الخطوط منهم وقالوا
…
مل إلينا بسرعة ثم مالوا
عنه إذ حل في فتاهم فحالوا
…
بينه والفرات ثم استطالوا
آه واحسرتا لرزء الحسين
وعدوا النصر ثم خانوا عهودا
…
أوثقوا عقدها وصادوا أسودا
بذلوا دونه النفوس سعودا
…
حينما شاهدوا الجنان شهودا
آه واحسرتا لرزء الحسين
غاب فتيان أهله والكهول
…
فغدا السبط يشتكي ويقول
وله مدمع عليهم همول
…
هل بقي من يعين يا قوم قولوا
آه واحسرتا لرزء الحسين
لست أنسى الحسين فرداً وحيداً
…
ورضيعاً له سعيداً مجيدا
قصدوا بالنصال منه وريدا
…
وسقوه الردى فأضحى شهيدا
آه واحسرتا لرزء الحسين
ومن جملة قوله ونظامه وبديع شعره وكلامه:
معاشر إخواني سلام عليكم
…
لقد دمعت عيناي شوقاً إليكم
ولا غرو إن جسمي ثوى أرض غربة
…
فروحي وقلبي ثاويان لديكم
ومن مقاطيعه قوله:
علا هلالي على تلال
…
فضاء منه فضاء مهمه
فقيل نور فقلت نور
…
وقيل نجم فقلت مه مه
توفي رحمه الله في القرن الثالث عشر.