الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه ديوان شعره من لفظه، فأجازه بمروياته ومسموعاته، وكتب له بخطه بعد التلفظ مراراً، ولازم الاستقامة وتصدر الإرشاد والتسليك، واختلى كعادتهم ولازمه جماعتهم وأخذوا عنه، وكان يقيم الأذكار للتوحيد. وكان سخياً كريم الأخلاق حسن السريرة والسيرة كثير الديانة والخير من المشايخ الأخيار، رأيت بخط خليل أفندي المرادي يقول: ولما دخلت حلب المرة الثانية سنة خمس ومائتين وألف اجتمعت به غير مرة، وزارني وزرته وتردد إليَّ، وسمعت من لفظه وصافحني وشابكني كما أسمعه الأولية وصافحه وشابكه ابن عقيلة المكي، وأجاز لي بما تجوز له روايته لفظاً وكتابة على ظهر ثبت شيخه الشراباتي، ولم أقف على تاريخ موته.
الشيخ صالح بن حسين بن أحمد بن أبي بكر الحلبي الحنفي الشهير بالدادنجي
كوالده
الفقيه الأصولي الكاتب البارع المتفوق الدَّيْن التقي الزاهد، مولده في إحدى الجمادين سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف، وقرأ على جماعة وأخذ عنهم وأكثر من الفقه أخذاً وقراءة. ومن جملة من أخذ عنهم والده المومى إليه، وأبو الثناء محمود بن شعبان البزستاني، وأبو الحسين علي بن إبراهيم العطار وأبو محمد عبد القادر بن بشير بن عبد الحق البشيري، وياسين الفرضي وأبو جعفر منصور بن علي الصواف، وعبد الوهاب بن أحمد المصري الأزهري، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي، وأبو السعادات طه
ابن مهنا الجبريني، وعبد الوهاب بن قورد العرَّاس، وأبو محمد عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني، وأبو عبد الله محمد بن محمد الطاهر التافلاتي المغربي، وأبو عبد الفتاح محمد بن الحسين الزمار، وآخرون، واعتنى بملازمتهم، وحضور مجالسهم، وأجازه الأكثر منهم بخطوطهم. وناب بالقضاء بحلب، وفي أريحا وإدلب وغيرها، وحفظ المسائل والفروع الفقهية، واعتنى أشد اعتناء بها، وكان شديد الحفظ لها قوي الاستحضار. وكانت الناس تراجعه في المسائل. وكان يلازم قراءة الأوراد والأذكار، كثير العبادة لطيف العشرة، وكان والده من مشاهير علماء حلب أصحاب الرفعة والشان، ولما صاهر المولى الرئيس صالح بن إبراهيم بن عبد الله الدادنجي أحد أعيان حلب، وتزوج بابنته أم العز خاتون، وانتمى غليه وسكن عنده، غلبت عليه نسبته وصار لا يعلم إلا بها بين الناس، وتارة كان يكتب في تحريراته الدادنجي وتارة الصالحي نسبة إلى مخدومه المذكور، وجاءه من ابنته أبو الحسين صالح صاحب الترجمة، فنسبته حينئذ صحيحة من جهة والدته دون والده وأقاربه المشهورين بهذه النسبة. واجتمع به في آخر أمره العالم الدمشقي خليل أفندي المرادي في حلب حين زارها عام ألف ومائتين وخمسة وأخذ عنه واستجازه وطلب دعاه. وكان يتردد عليه كثيراً ويتذاكر معه المسائل النادرة الفقهية كما رأيت ذلك بخطه. وتوفي عام ألف ومائتين ودون العشرة غالباً رحمه الله تعالى وذلك بعد أن مرض بداء الفالج.