الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من شهور سنة ستٍ وأربعين بعد الألف والمائتين هجرية، وتوفي وله من العمر تسع وخمسون سنة. وأما وفاته فإنه توفي عشية الأربعاء ليلة التاسعة من شهر ربيع الآخر من شهور السنة الرابعة بعد الثلاثمائة والألف هجرية. ومن نظمه رحمه الله تعالى وقد حرره في ضمن كتاب:
في فمي لم يزل لذكرك نشر
…
طيب واختبر بذاك النسيما
وبمرآة فكري لم يزل شخصك
…
نصب العينين مني مقيما
وعلى النحر من علاك ثنائي
…
ليس ينفك عقده منظوما
لا تظن البعاد يحجب عني
…
منك ذيالك المحب الكريما
أنت عندي بالذكر أحضر من
…
قلبي بقلبي فكن بذاك عليما
لست أقوى لحمل عتبك يا من
…
حملت فخره المعالي قديما
فائن من غرب عتبك اليوم عني
…
فبه قد تركت قلبي كليا
ومن نظمه:
ظن العذول أدمعي تناثرت
…
حمراً لعمري غره ما يبصره
وإنما يقدح زند الشوق في
…
قلبي ومن عيني يطير شرره
حيدر الغازي الهندي سلطان الولاية التي يقال لها لكنهو
قال صاحب التاج المكلل: وقفنا على كتاب مشتمل على وصف حاله
صنفه أحمد الشرواني الراحل إلى بلاد الهند، وتاريخ هذا الكتاب سنة ألف ومائتين وخمس وثلاثين، ذكر فيه أنه شاهد فيلاً ينوح على الحسين السبط رضي الله عنه في الشهر المحرم بشعر موزون وهذا مستبعد جداً، والظاهر أن الفيل يهمهم همهمة تحصل وزن الشعر، فإن كان صدور ذلك بلسان فصيح كنطق الإنسان، فما أظن الناطق من حنجرته إلا شيطان، وقد ينطق من الأصنام وهي جمادات، وهو ينطق من رؤوس من يدعي أنه قد صار له قرين من الشيطان كما هو معروف انتهى كلام صاحب التاج.
أقول إن الله المقدس في ذاتهن المنزه عن سمات النقص في صفاته، قد أودع في كل ذرة من مخلوقاته، من بديع صنعه ولطيف آياته، ومن الحكم والعبر، ما لا يدركه البصر، قال الله تعالى:" وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون " وقال تعالى: " سنريهم آياتنا في الآفاق " وقال الشاعر:
ففي كل شيء له آية
…
تدل على أنه واحد
وقال الله تعالى: " قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " وقال في الهدهد: " فقال أحطت بما لم تحط به " ومثل هذا كثير، شائع شهير، خصوصاً في الأحاديث الشريفة، والآثار الصحيحة المنيفة، مما لا قدرة للإنسان على رده، ولا على إنكاره وإثبات ضده، من نطق الذيب والضب، والغزالة والحجر والمدر والشجر،
وغير ذلك مما لا يكاد أن تحصى أفراده، ولا تحصر أعداده، وذكر في بعض التفاسير أن إخوة يوسف لما أتوا والدهم بقميص يوسف وهو ملطخ بالدم وأخبروه بأن الذئب أكل أخاهم يوسف، فقال لهم اخرجوا في طلب الذئب، وائتوني به وإلا دعوت الله عليكم فتهلكوا، فخرجوا في طلب الذئب حتى أخذوا ذئباً عظيماً هائلاً، واجتمعوا عليه حتى كتفوه ووضعوا الحبل في عنقه، وجعلوا يضربونه ويجذبونه، حتى أوقفوه بين يدي يعقوب عليه السلام، فقال لهم يعقوب كيف عرفتموه؟ قالوا لأنه كان كثيراً ما يتعرض لنا في غنمنا وما دخل غنمنا سواه، فدخل غنمنا وأكل أخانا، فقال يعقوب سبحان من لو شاء لأنطقك بحجتك، قال فنطق الذئب، وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا نبي الله إني ذئب غريب، افتقدت ولداً لي فجئت في طلبه حتى بلغت نحو بلدك هذه، فأتى أولادك فضربوني، وقد اتهموني بذنب لم أفعله، والذي أنطقني بهذا إنك إن خليتني جئت إليك بكل ذئب في بلدك هذا، فيحلفون لك أنهم لم يأكلوا ولدك، وكيف يأكل الذئب ولد الأنبياء. فأمر يعقوب بتخليته اه ووقع مثل هذا كثيراً، فإن قبل لعل ذلك من معجزات الأنبياء، أقول ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، ومن المعلوم أن سيدنا الحسين رضي الله عنه من أكبر الأولياء، وأفضل الأصفياء، فلا حاجة لما ذكره التاج، بل تسليمه على ظاهره من أولى طريق وأحسن منهاج، ومن أبدع الغرائب، وألطف العجائب، ما ذكره الإمام الدميري قال:
رأيت في المنتقى من انتخاب الحافظ السلفي، وفي آخر ورقة من عجائب المخلوقات عن محمد بن إسماعيل السعدي أنه قال: وجه إلي يحيى بن أكثم فتوجهت إليه، فلما دخلت عليه، إذا عن يمينه قمطر، فأجلسني وأمر