الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ عبد الحميد بن الشيخ عبد الوهاب السباعي الحمصي الشافعي المفتي
العام بحمص البهية
العالم العلامة، والحبر البحر الفهامة، صاحب التحقيقات الفائقة، والتدقيقات الرائقة، والمعارف العالية، والفضائل السامية، كان كثير العبادة، شهير الزهادة، عالي الهمة، طويل الباع في كشف الوقاع المدلهمة، مثابراً على العلم والعمل، حسن الظن والرجا والأمل.
تولى الإفتاء بحمص على مذهب أبي حنيفة النعمان، وإن كان شافعي المذهب لأنه لم يكن أعلم منه في المذهبين في ذلك الأوان، وكانت توليته للإفتاء بعد ذهاب شيخه الشيخ إبراهيم الأتاسي إلى طرابلس الشام، ولم
يزل بها مفتياً إلى أن رحل إلى الآخرة دار السلام. وبلغني من بعض العلماء والسادة الفضلاء، أنه أتى في حياته إلى حمص رجل شيعي يقال له أبو مغزالة، فنزل في أطراف حمص ليحقق آمله، وصار يدس للعوام بعض عقائد الشيعة من حيث لا يشعرون به أنه مخالف، وكان يظهر لهم التقوى والعبادة والزهادة والمعارف. إلى أن مال إليه الكثير، من غير اعتراض عليه ولا نكير، وصار الناس ينوهون بذكره، ويميلون إلى إعلاء مقامه وترفيع قدره، فأخبر الشيخ المذكور بذلك، فأحضره وسأله عن سلوكه هذه المسالك، فأنكر وتنصل عما نسب إليه، وأظهر للشيخ أنه لا يعتقد هذا المذهب ولا يعول عليه، فما زال الشيخ يلقي عليه بعض مسائل، ويتوصل إلى اختبار حاله بدقيق الوسائل، إلى أن ظهر حاله وبان، وزال إنكاره وتوهيمه وبان، فقام الشيخ في الحال وضربه، وأخرجه من بلدته وأذهبه، وأظهر للناس ما أراده من المخالفة والابتداع، فتوجه ذلك الطاغي إلى جهة بعلبك والهرمل وكان بعض أهل تلك النواحي على مذهب أهل السنة والاجتماع، فدس إليهم عقائد الشيعة المخالفين، فاتبعوه من ذلك الوقت ونشأ لهم هذا من ذلك الحين.
وله من المؤلفات حاشية على جمع الجوامع في مجلدين ضخمين، وفتاوى في المعاملات في مذهب السيد أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه في ثلاث مجلدات سماها الإقناعية، وشرح على رسالة السمرقندي في البيان، ومؤلف سماه بغية الطلاب في الرد على ابن عبد الوهاب أصل الفرقة الوهابية، توفي رحمه الله تعالى سنة العشرين بعد المائتين عن بعض ستين سنة في مدينة حلب ودفن هناك وقبره معروف.