الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أخيه عبد القادر، ثم جمع على أبيه وعلى الشمس البصيري بالروايات السبع وقرأ القراءات وأتقن وضبط، وقرأ الحديث والفقه على أبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري الأزهري نزيل حلب، وأخذ عنه الطريقة الشاذلية، وتخلف بعده. وقرأ على أبي السعادات طه بن محمد الجبريني وأبي محمد عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني وغيرهم، وأخذ الطريقة الرفاعية عن خير الله بن أبي بكر بن الصياد الرفاعي، والطريقة القادرية عن أبي علي عمر بن ياسين بن عبد الرزاق الكيلاني الحموي، والطريقة الخلوتية عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد البخشي. وأجازه الجميع وكتبوا له خطوطهم، وخلفوه وأذنوا له بالإرشاد، ولازم الطريقة الشاذلية بعد شيخه عبد الوهاب المذكور، وأقام الأذكار والتوحيد، واختلى كعادتهم، وأقرأ القرآن العظيم بالروايات، وأخذ عنه القراآت وبقية الفنون أناس كثيرون وانتفعوا به، وأخذ عنه الطريق جمع كثير. وبالجملة فقد كان من خيار الناس وعلمائهم وفضلائهم، توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف.
السيد محمد بن عبد الله الخالدي المالكي الجزائري
العالم الأستاذ والعمدة الملاذ، ترجمه ولده الفاضل الشيخ محمد، وقد نقلت من خطه بأنه يتصل نسب المترجم بسيدنا الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه ولد عام ألف ومائتين وثمانية عشر في جبل هلالة من جزائر المغرب، ونشأ بها وقرأ القرآن على والده، وكان رحمه الله تعالى عالماً عاملاً، تقياً فاضلاً، فلما حفظ القرآن وأتقنه مجوداً أبدع إتقان، توجه إلى بلدة مازونة سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين واشتغل بالعلوم الشرعية، وحفظ
متن الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك وقرأ بعض شروحه، وبعدها توجه إلى قسنطينة سنة ألف ومائتين واثنتين وأربعين، وهي بلدة عظيمة بينها وبين مدينة الجزائر نحو خمس مراحل لطلب العلوم التي ترام، والأخذ عن علمائها الأعلام، وفي سنة ألف ومائتين وست وأربعين رجع إلى الوطن، واشتغل بنشر العلوم وفصل القضايا بين الناس، كما كان ذلك دأب والده قدس الله سره.
وفي سنة اثنتين وخمسين توجه إلى أداء فريضة الحج الشريف، وجاور في المدينة المنورة سنتين، ثم قدم إلى مصر القاهرة للمجاورة في جامعها الأزهر، فأخذ عن أكابر علمائها المحققين كشيخ الإسلام العلامة الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ محمد عليش المالكي والشيخ السقا والشيخ المبلط وغيرهم، وأجازه كل منهم بما حواه ثبت الشيخ محمد الأمير أو صحت له روايته عن غيره إجازة عامة، وفي عام ثمانية وستين قصد دمشق الشام وجعلها له دار مقام، وعكف على التدريس في مدرسة دار الحديث، في المنقول والمعقول، وتصدر للإفتاء، وفصل القضايا بين المهاجرين من المغاربة بأمر سيدنا المرحوم الأمير السيد عبد القادر الحسني، وكان من قبل قد أخذ الطريق الخلوتية، وصاحب جملة من أهل الله تعالى منهم المرحوم سيدي علي بن عيسى البكري الخلوتي في بلاد الغرب، ولما توجه إلى مكة المشرفة تلقن الطريقة السنوسية الإدريسية على سيدي الشيخ محمد السنوسي، وفي الديار الشامية لازم سيدي الشيخ محمد المبارك البكري الخلوتي، حتى توفي قدس الله سره العزيز، ثم اشتغل بالطريقة الشاذلية وصحب بعض أهلها كالأمير السيد عبد القادر الجزائري، ولم يصده الاشتغال بالعلم الظاهر عن المجاهدة في علم الله تعالى، وكان لي معه حضور واجتماع، ومذاكرة وملاطفة وعشرة قوية، ومحبة كثيرة وتودد غزير، وكان عابداً صالحاً تقياً فالحاً، مكباً على العلم والعمل، وكان مقيماً في مدرسة دار الحديث في العصرونية من