الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما حديث أنس رضي الله عنه والذي فيه "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" فإنه محتمل لجميع الأقوال السابقة في مذهب الجمع عدا القول الخامس والسادس فإن فيهما بعدًا لا يخفى.
أما الخامس وهو دعوى أن الخطيب قد وقف على قوله: "ومن يعصهما" فإن الرواية ترده لأن آخر كلامه "فقد غوى"، ولذلك قال القرطبي عن هذا القول:"هذا تأويل لم تساعده الرواية الصحيحة: أنه أتي باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه إنما هو: "فقد غوى"، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ عليه وعلَّمه صواب ما أخل به، فقال: "قل: ومن يعص، الله ورسوله فقد غوى" فظهر أن ذمَّه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير"
(9)
.
وأما القول السادس: وهو دعوى الخصوصية فيحتاج إلى دليل وليس ثمة دليل يدل عليها.
- وأما مذهب الترجيح فإنه لا يُلجأ إليه إلا عند تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر كما تقدم.
الخلاصة:
1 -
أنه يحرم إطلاق لفظ الرب على السيد بدون إضافة وأما مع الإضافة فيجوز في حالتين ويحرم فيما عداهما، وهاتان الحالتان هما:
أ - إذا كانت الإضافة إلى ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد.
ب - إذا كان إطلاقها على سبيل الوصف والإخبار من الغير.
2 -
أنه يكره أن يقول العبد لسيده: مولاي.
(9)
المفهم (2/ 511).
3 -
أنه يكره أن يقول السيد لعبده وأمته: عبدي وأمتي، وأما استعمال هذه الألفاظ من الغير للتعريف والإخبار والوصف فجائز.
4 -
أنه يكره أن يجمع الإنسان بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد، لما قد يوهم من التسوية بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: "هذه الألفاظ المنهي عنها وإن كانت تطلق لغة فالنبي صلى الله عليه وسلم نَهى عنها تحقيقًا للتوحيد وسدًّا لذرائع الشرك لما فيها من التشريك في اللفظ، لأن الله تعالى هو رب العباد جميعهم، فإذا أُطلق على غيره شاركه في الاسم فيُنهى عنه لذلك، وإن لم يقصد بذلك التشريك في الربوبية التي هي وصف الله تعالى، وإنما المعني أن هذا مالك له فيُطلق عليه هذا اللفظ بِهذا الاعتبار فالنهي عنه حسمًا لمادة التشريك بين الخالق والمخلوق، وتحقيقًا للتوحيد؛ وبعدًا عن الشرك حتي في اللفظ وهذا من أحسن مقاصد الشريعة، لما فيه من تعظيم الرب تعالى وبعده عن مشابَهة المخلوقين، فأرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى ما يقوم مقام هذه الألفاظ، وهذا من باب حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد"
(10)
.
* * *
(10)
فتح المجيد ص (548).