الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية له أيضًا "ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبِّر عنه لسانه".
بيان وجه التعارض
على القول بأن المراد بالفطرة في الحديث الإسلام
(11)
-والذي هو القول
(11)
وهناك أقوال كثيرة في المراد بالفطرة أوسع من ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد وإليك مجمل هذه الأقوال:
القول الأول: أن المراد بالفطرة الإسلام كما تقدم.
القول الثانى: أن المراد بالفطرة: الخلقة التي خلق عليها المولود من المعرفة بربه فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه -إذا بلغ مبلغ المعرفة- يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التى لا تصل بخلقتها إلى معرفة ذلك.
القول الثالث: أن معنى الفطرة: البدأة التي ابتدأهم عليها، أي على ما فطر الله عليه خلقه، من أنَّهم ابتدأهم للحياة والموت والشفاء والسعادة وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم، وذلك ما فطرهم الله عليه مما لابُدَّ من مصيرهم إليه.
القول الرابع: أن معنى الفطرة: أن الله قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} قالوا جميعًا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوا: بلى طوعًا من قلوبهم وأما أهل الشقاوة فقالوا بلى كرهًا لا طوعًا.
القول الخامس: أن المراد بالفطرة: ما أخذه الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخراج ذرية آدم من ظهره فخاطبهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} فأقروا جميعًا له بالربوبية عن معرفة منهم به، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة وذلك بالإقرار. وهذا القول لا يختلف كثيرًا عن القول بأن المراد بها الإسلام.
القول السادس: أن المراد بالفطرة هى ما يُقلب الله قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء، فقد يكفر العبد ثم يؤمن فيموت مؤمنًا، وقد يحدث العكس، وذلك كله تقدير الله وفطرته لهم.
انظر هذه الأقوال ومناقشتها: التمهيد لابن عبد البر (18/ 68 - 95) درء التعارض (8/ 367) وما بعدها، شفاء العليل (2/ 297) وما بعدها، طرح التثريب (7/ 225 - 229) فتح البارى (3/ 248 - 249) فطرية المعرفة للدكتور أحمد بن سعد الحمدان.
تنبيه:
قال ابن القيم رحمه الله: سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنَّهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام، ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية لأن قوله:"فأبواه يهودانه .. إلخ" محمول على أن ذلك بتقدير الله تعالى، ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث "الله أعلم بما كانوا عاملين" فتح البارى (3/ 250) وانظر شفاء العليل (2/ 306) درء التعارض (8/ 417).
الراجح والمعروف عند عامة السلف
(12)
، وإليه ذهب أبو هريرة رضى الله عنه والزهري
(13)
والإمام أحمد
(14)
في إحدى الروايتين عنه والبخاري
(15)
والنووي
(16)
والقرطبي
(17)
وشيخ الإسلام ابن تيمية
(18)
وابن القيم
(19)
وابن كثير
(20)
وغيرهم عليهم رحمة الله، واستدلوا على ذلك بما يلى:
1 -
تفسير أبي هريرة رضى الله عنه حيث فسر الفطرة الواردة في الحديث بالإسلام كما يدل عليه استشهاده بالآية فقال: اقرءوا -إن شئتم- {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أن المراد بالفطرة في الآية: الإسلام
(21)
، وهو مأثور عن جمع من السلف كمجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد ابن جبير والضحاك وإبراهيم النخعى والحسن البصري
(22)
عليهم رحمة الله.
فهذا تفسير الصحابي الراوي للحديث وهو أعلم بما سمع
(23)
.
(12)
انظر التمهيد (18/ 72).
(13)
انظر التمهيد (18/ 76).
(14)
انظر درء التعارض (8/ 361) شفاء العليل (2/ 299) فتح البارى (3/ 248) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة (1/ 181).
(15)
انظر صحيح البخاري (4/ 1792).
(16)
انظر مسلم بشرح النووي (16/ 449).
(17)
انظر المفهم (6/ 676).
(18)
انظر مجموع الفتاوى (4/ 245).
(19)
انظر شفاء العليل (2/ 302)
(20)
انظر تفسير ابن كثير (3/ 688).
(21)
انظر التمهيد (18/ 72).
(22)
انظر تفسير الطبرى (10/ 183 - 184) التمهيد (18/ 72).
(23)
انظر درء التعارض (8/ 371).
2 -
أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث "ما من مولود يولد إلا وهو على الملَّة".
قال ابن القيم: "فهذا صريح بأنه يُولد على ملة الإِسلام"
(24)
.
3 -
حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تعالى: "إنِّي خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنَّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا"
(25)
.
قالوا: فهذا الحديث صريح في كون المولود يولد على الإسلام لأن معنى الحنيفية: الإسلام
(26)
.
4 -
حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الفطرة .. "
(27)
فذكر منهن قص الشارب والاختتان وهي من سنن الإسلام
(28)
.
- على هذا القول قد يتوهم بعض الناس أن هذا الحديث يخالف الأحاديث الأخرى والتى فيها سبق تقدير الشقاوة والسعادة، لأنه إذا كان بعض الناس قد كُتب عليه أن يكون شقيًّا فكيف يولد على الإسلام؟
* * *
(24)
شفاء العليل (2/ 302).
(25)
أخرجه مسلم (17/ 202) ح (2865).
(26)
انظر درء التعارض (8/ 370 - 371، 432) التمهيد (18/ 76) مسلم بشرح النووى (17/ 203).
(27)
متفق عليه: البخارى (5/ 2209) ح (5550) ومسلم (3/ 148) ح (257).
(28)
انظر التمهيد (18/ 76) درء التعارض (8/ 371) ومسلم (3/ 148) ح (257).