الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو هريرة وعائشة وجابر رضى الله عنهم"
(6)
.
- وأما القول بأن عدم دخول مكة والمدينة وعدم الولادة له إنما هو في وقت خروجه على الناس فيحتاج إلى دليل يدل على أن ذلك في وقت خروجه فقط وأنه في غير وقت خروجه يدخل مكة والمدينة ويتزوج ويولد له
(7)
.
مناقشة الأقوال المرجوحة:
*
أولًا: مناقشة مذهب الجمع:
ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من الجمع بين حديث الجساسة وخبر ابن صياد وقوله إن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال بعيد جدًّا، كيف وقد تزوج وولد له ولد من أفاضل المسلمين وسادات التابعين وكان الإمام مالك لا يقدم عليه في الفضل أحدًا كما تقدم.
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله بعد نقله لجمع ابن حجر: "قلت: وفي هذا الجمع نظر لا يخفى فإن ابن صياد قد وُلد في المدينة وكان أبوه وأمه من اليهود وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قارب الحلم ثم أسلم بعد ذلك وولد له ابنان من خيار التابعين، ومن كانت هذه حاله فليس بشيطان تبدى في صورة الدجال وإنما هو آدمى قطعًا"
(8)
.
*
ثانيًا: مناقشة المرجحين لكون ابن صياد هو الدجال الأكبر:
- أما استدلالهم بالأمور التي احتفت واقترنت بابن صياد فإنَّها لا تعدو أن تكون صفاتٍ وافقت ما عند الدجال، ولا يلزم من هذه الموافقة أن يكون هو
(6)
فتح الباري (13/ 328) وانظر نيل الأوطار (7/ 242).
(7)
انظر: فقد جاء أشراطها لمحمد عطية (403).
(8)
إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (2/ 364).
الدجال الأكبر، قال البيهقي: "ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال، كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى من قطن
(9)
"
(10)
.
ثم إنه مع هذه الموافقة في بعض الصفات قد خالفه في صفات أخرى ككونه دخل مكة والمدينة ووُلد له والدجال ليس كذلك.
- وأما حلف عمر رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على أن ابن صياد هو الدجال فليس فيه أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يعني الإقرار دائمًا، فقد يكون سكوته صلى الله عليه وسلم لأمرٍ آخر كأن يكون متوقفًا مثلًا، وهو كذلك في هذه المسألة كما تقدم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مترددًا في أول الأمر كما يدل عليه قوله لعمر:"إن يكن هو فلن تستطيع قتله .. " وكذلك محاولته عليه الصلاة والسلام أكثر من مرة لكشف أمر ابن صياد ومعرفة حقيقته، ثم تبين له بعد ذلك كما في حديث الجساسة أنه ليس هو الدجال.
قال ابن حجر رحمه الله: "كان جابرًا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه: فهم منه المطابقة، ولكن بقى أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فأقرَّه دلَّ ذلك على الجواز، فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل بخلاف ذلك دلَّ على نسخ ذلك التقرير، إلا إن ثبت دليل الخصوصية"
(11)
.
(9)
ونص الحديث أنه صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر رؤيته لعيسى بن مريم عليه السلام في المنام قال: "ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا قططًا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن. . . فقلت: من هذا؟ قالوا المسيح الدجال" متفق عليه: البخارى (3/ 1269) ح (3256) ومسلم (2/ 591) ح (169) وابن قطن قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. انظر صحيح البخارى (3/ 1270).
(10)
مسلم بشرح النووي (18/ 263).
(11)
فتح الباري (13/ 325).
ثم ساق بعد ذلك كلام ابن دقيق العيد ملخصًا فقال: "قال -يعني ابن دقيق العيد- إذا أُخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعى، فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلًا على مطابقة ما في الواقع، كما وقع لعمر في حلفه على -أن
(12)
- ابن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره: على أن ابن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتي صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟ فيه نظر، قال: والأقرب عندي أنه لا يدل"
(13)
.
-وأما حلف بقية الصحابة -الذين تقدم ذكرهم- كجابر وابن عمر وغيرهم على إن ابن صياد هو الدجال فإما أنه استنادٌ إلى حلف عمر رضى الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح بذلك جابر فإنه لما قيل له: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم الجواب على هذا.
وإما أن يكون حلفهم على ذلك لما احتف به من القرائن والأحوال المشابَهة لما في المسيح الدجال كما يُفهم من قصة ابن عمر معه، وهذا أيضًا قد تقدم الجواب عنه.
- وأما جواب أصحاب هذا القول عن تردد النبي صلى الله عليه وسلم في شأن ابن صياد في أول الأمر بأن ذلك قبل أن يُعلمه الله أنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، أو أنه صلى الله عليه وسلم أخرج الكلام مخرج الشك تلطفًا بعمر رضى الله عنه.
أقول هذا الجواب غير مسلَّم، لأننا نقول: ما الدليل على أن الله تعالى أعلم رسوله صلى الله عليه وسلم بأن ابن صياد هو الدجال؟ وما الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم أخرج كلامه مخرج الشك؟ !
(12)
ما بين الشرطتين زيادة مني لكي يستقيم الكلام.
(13)
فتح البارى (13/ 327).