الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض
سلك أهل العلم في هذه المسألة ثلاثة مسالك لا تخرج كلها عن مذهب الجمع وهي كالتالي:
المسلك الأول:
أن المرء إذا دخل في الإسلام فإنه يغفر له في الإسلام كل ما سبق منه في الجاهلية من كفر وذنب وإن أصرَّ عليها في الإسلام.
قالوا: وأما الإساءة الواردة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فمحمولة على الكفر سواءً كان ذلك بارتداده عن الإسلام، أو بكونه دخل في الإسلام ظاهرًا وأما في الباطن فهو باقٍ على كفره، بمعنى أنه أسلم إسلام المنافق.
وإلى هذا المسلك ذهب الطحاوي
(1)
، وبعض الحنابلة كابن حامد والقاضي أبي يعلى
(2)
ورجحه ابن بطال
(3)
وعزاه لجماعة من العلماء، والقرطبي
(4)
والنووي
(5)
وعزاه لجماعة من المحققين، وابن حجر
(6)
، وأشار إليه البخاري وذلك بإيراد هذا الحديث بعد حديث:"أكبر الكبائر شرك" وأورد كلًّا في أبواب المرتدين
(7)
.
(1)
انظر مشكل الآثار (1/ 147).
(2)
انظر فتح الباري لابن رجب (1/ 156).
(3)
انظر فتح الباري لابن حجر (12/ 266).
(4)
انظر المفهم (1/ 327).
(5)
انظر مسلم بشرح النووي (2/ 495).
(6)
انظر فتح الباري (12/ 266).
(7)
المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلى:
1 -
دلالة الكتاب والسنة والإجماع على أن الإسلام يهدم ما كان قبله:
أ - أما الكتاب فقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}
(8)
.
(9)
.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنَزل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ}
(10)
ونزل: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. } "
(11)
.
ب - وأما السنة فتقدم حديث عمرو بن العاص وفيه أن الإسلام يهدم ما كان قبله.
ج - وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من أهل العلم كالخطابي
(12)
وابن بطال
(13)
والنووي
(14)
.
(8)
سورة الأنفال: آية (38).
(9)
سورة الزمر: آية (53).
(10)
سورة الفرقان، آية (68).
(11)
متفق عليه. البخاري: كتاب التفسير. باب: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. } (4/ 1811) ح (4532) ومسلم: كتاب الإيمان، باب: كَون الإسلام يهدم مَا قبله. (49812) ح (122).
(12)
انظر أعلام الحديث (14/ 231).
(13)
انظر فتح الباري (12/ 266).
(14)
انظر مسلم بشرح النووي (2/ 495).