الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
أن يكون الحديث من النوع (المقبول)، أما (المردود) فإنه لا يدخل تحت مختلف الحديث، لأن دفع التعارض والبحث عن مسالك التوفيق بين ما تعارض من سنن النبي صلى الله عليه وسلم مختص بالثابت من السنن والمقبول من الأخبار.
2 -
أن يرد حديث آخر معارض له في المعنى الظاهري، أما الأحاديث التي يُفسد أولها آخرها، أو آخرها أولها فإنَّها لا تعتبر من مختلف الحديث، وإنما تعد من (مشكل الحديث)
(21)
.
3 -
أن يكون الحديث المعارض صالحًا للاحتجاج به، ولو لم يكن في رتبة معارضه صحة وحسنًا.
فإذا كان الحديث المعارض ضعيفًا فإن الحديث القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف، إلا أن يوجد للحديث الضعيف شواهد ومتابعات تعضده وتجبر ضعفه، فعندئذ يمكن للمعارضة أن تقع بينهما
(22)
.
*
ثالثًا: الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث:
عند الكلام على مختلف الحديث لا بد من الإشارة إلى الفرق بينه وبين مشكل الحديث حتى لا يحصل الخلط بين المشكل والمختلف أو يُتوهم أنَّهما شيء واحد، والفرق بينهما كما يلي:
1 -
أن مختلف الحديث يعني: التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر كما تقدم، فإذا لم يوجد هذا التعارض فإنه لا يتحقق معنى (مختلف الحديث).
- بينما مشكل الحديث يشمل حالات كثيرة تختلف فيما بينها بحسب
(21)
سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى بيان الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث.
(22)
انظر مختلف الحديث للدكتور أسامة الخياط (31).
سبب الإشكال:
أ - فقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين حديثين أو أكثر.
ب - وقد يكون سببه غموضًا في دلالة لفظ الحديث على معناه لسبب في اللفظ ذاته، بحيث لا بد من قرينة خارجية تزيل خفاءه، كأن يكون لفظًا مشتركًا بين عدة معان، فلا يفهم أيها المقصود من اللفظ إلا بقرينة خارجية تعيِّنه.
ج - وقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين آية وحديث.
د - وقد يكون سببه معارضة الحديث للإجماع أو القياس.
هـ - وقد يكون سببه مناقضة الحديث للعقل.
2 -
أن العمل في مختلف الحديث لإزالة التعارض بين الحديثين لابد أن يكون جاريًا على القواعد التي رسمها أهل العلم عند وجود التعارض فيُحاول المجتهد التوفيق بين الأحاديث المختلفة بالجمع إن أمكن، فإن تعذر فالنسخ إن تحقق الناسخ، فإن تعذر فالترجيح
(23)
.
بينما العمل في مشكل الحديث يكون بالتأمل والنظر في المعاني التي يحتملها اللفظ وضبطها، ثم الاجتهاد في البحث عن القرائن التي يمكن بواسطتها معرفة المراد.
- من خلال هذا التفريق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث يتبين لنا أن مشكل الحديث أعم من مختلف الحديث، فكل مختلف مشكل، وليس كل مشكل مختلف، فبينهما عموم وخصوص مطلق
(24)
.
(23)
سيأتي مزيد بيان لهذه القواعد في المبحث الرابع من هذا التمهيد إن شاء الله تعالى.
(24)
انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (37)، منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث لعبد المجيد السوسوة (56).
وقد جاءت كتب المؤلفين في هذا الفن على ضربين:
أحدهما: من خلط مشكل الحديث بمختلف الحديث، وجعلهما في مصنف واحد على صورة موهمة أنهما شىء واحد.
ومن هؤلاء: ابن قتيبة في كتابه: (تأويل مختلف الحديث).
وكذلك الطحاوي في كتابه: (مشكل الآثار).
وإن كان صنيع الثاني -وهو الطحاوي- أخف من الأول لأن مختلف الحديث داخل في مشكل الحديث ولا عكس.
وثانيهما: من لم يخلط بين المختلف والمشكل كالإمام الشافعى رحمه الله تعالى في كتابه (اختلاف الحديث) فإنه اقتصر على الأحاديث التي بينها تعارض ظاهري فقط ولم يدخل فيه الأحاديث المشكلة، فجاء عنوان الكتاب مطابقًا لمضمونه
(25)
.
* * *
(25)
انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (43).