الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-بكسر الزاي أو زربيّة: وأصل الزرابي: أنواع النبات الأحمر والأصفر والأخضر {مَبْثُوثَةٌ} مبسوطة مفرّقة في المجالس.
المناسبة:
بعد بيان وعيد الكفار الأشقياء، وبيان حالهم ومكانهم وطعامهم وشرابهم، ذكر الله تعالى أحوال المؤمنين السعداء، وما وعدهم به ربهم، واصفا ثوابهم وأهل الثواب، ثم وصف دار الثواب، لترغيب الناس بأعمالهم، وتشويقهم لما يلاقونه من فضل ربهم.
التفسير والبيان:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ} أي ووجوه يوم القيامة ذات نعمة وبهجة ونضرة وحسن، يعرف النعيم فيها، أو متنعمة، كما قال تعالى:{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين 24/ 83] وهي وجوه السعداء، لما شاهدوا من عاقبة أمرهم، وقبول عملهم، فهي لعملها الذي عملته في الدنيا راضية، أي رضيت عملها؛ لأنها قد أعطيت من الأجر من أرضاها، كما قال تعالى:{رضي الله عنهم، وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة 8/ 98].
والخلاصة: أن الله تعالى وصف أهل السعادة والثواب بوصفين:
أحدهما-في ظاهرهم وهو قوله: {ناعِمَةٌ} أي ذات بهجة وحسن، أو متنعمة.
والثاني-في باطنهم وهو قوله: {لِسَعْيِها راضِيَةٌ} .
ثم وصف دار الثواب وهي الجنة بسبعة أوصاف:
1 -
2 - {فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً} أي إن أصحاب الوجوه الناعمة وهم المؤمنون السعداء في جنة رفيعة المكان، بهية الوصف، آمنة
الغرفات؛ لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض.
ولا تسمع في كلام أهل الجنة كلمة لغو وهذيان؛ لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم، ولأن الجنة منزل أحباب الله، ومنازل الصفاء لا تتعكر باللغو والكذب والبهتان، كما قال تعالى:{لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ} [الطور 23/ 52] وقال: {لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاّ سَلاماً} [مريم 62/ 19] وقال: {لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلاّ قِيلاً: سَلاماً سَلاماً} [الواقعة 25/ 56 - 26].
3 -
4 - {فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ، فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ} أي في الجنة ينبوع أو عين ماء تجري مياهها وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة الصافية، وليس المراد بها عينا واحدة باعتبارها نكرة في سياق الإثبات، وإنما هذا جنس، يعني فيها عيون جاريات.
وفيها أسرة عالية مفروشة بما هو ناعم الملمس، كثيرة الفرش، مرتفعة السّمك، إذا جلس عليها المؤمن استمتع بها ورأى رياض الجنة ونعيمها، كما قال تعالى:{وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة 34/ 56].
وفي ذلك غاية التشريف والتكريم.
5 -
7 - {وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} أي وفيها أواني الشرب وأقداح الخمر غير المسكرة معدة مرصودة بين أيديها، يشربون منها متى أرادوا، وفيها ووسائد (مخدات) مصفوفة بعضها إلى بعض، للجلوس عليها أو الاستناد إليها، وفيها بسط مبسوطة في المجالس، وطنافس (سجّاد) لها خمل رقيق ناعم، مفرّقة في المجالس، كثيرة، تغري بالجلوس عليها، ويستمتع الناظر إليها، وفيها معاني الأبهة والفخامة.