الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الذي رواه عبد الله بن المبارك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم، يحسن إليه، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه، ثم قال بأصبعيه: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» .
وروى أبو داود عن سهل بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وقرن بين أصبعيه: الوسطى والتي تلي الإبهام. قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف، وكان يدفعه عن حقه، فنزلت.
فترك إكرام اليتيم: ترك برّه، ودفعه عن حقه الثابت له في الميراث، وأخذ ماله منه.
{وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا} أي وإنكم تأكلون الميراث أكلا شديدا، وجمعا من أي جهة حصل، من حلال أو حرام.
وتحبون المال حبّا كثيرا فاحشا، والجمّ: الكثير، قال بعضهم:
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا
…
وأيّ عبد لك لا ألّما
والخلاصة: أنكم تؤثرون الدنيا على الآخرة، والله يحب السعي للآخرة، وترك الإفراط والمغالاة والتمادي في حبّ الدنيا وملذاتها.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
يخطئ الإنسان في فهم حال الغنى والفقر، فليس الغنى وبسط الرزق دليلا على الإكرام والتفضيل والاصطفاء، كما أن الفقر ليس دليلا على الإهانة والإذلال.
فالكرامة عند الله والهوان ليس بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وإنما الكرامة
عنده أن يكرم الله العبد بطاعته وتوفيقه، المؤدي إلى حظ الآخرة، وإن وسّع عليه في الدنيا حمده وشكره.
والله لا يريد من عبده إلا الطاعة والسعي للعاقبة الآخرة، وأما الإنسان فلا يريد ذلك، ولا يهمه إلا الدنيا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها.
2 -
أكّد تعالى المعنى السابق بكلمة {كَلاّ} للرد على سوء فهم الإنسان، وزجرا وردعا له عن اعتقاده وتصوره السابق، فليس الأمر كما يظنّ، بأن الغنى لفضله، والفقر لهوانه، وإنما الغنى والفقر من تقدير الله وقضائه، وعلى العبد أن يحمد الله عز وجل على الفقر والغنى.
جاء في الحديث: «يقول الله عز وجل:
كلا، إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أهين من أهنت بقلتها، إنما أكرم من أكرمت بطاعتي، وأهين من أهنت من أهنت بمعصيتي»
(1)
.
3 -
أخبر الله تعالى عما كان الناس يصنعونه من ترك برّ اليتيم ومنعه من الميراث، وأكل ماله إسرافا وبدارا أن يكبروا، وأنهم لا يأمرون أهليهم بإطعام مسكين يجيئهم، وأكلهم ميراث اليتامى والنساء والصبيان أكلا شديدا وجمعا شاملا، ومحبتهم المال حبّا جمّا، كثيرا، فقد كان أهل الشرك لا يورّثون النساء ولا الصبيان، بل يأكلون ميراثهم مع ميراثهم، وتراثهم مع تراثهم، وكانوا يجمعون المال دون تفرقة بين الحلال والحرام.
وهذا ما يشيع الآن كثيرا في العالم، بل بين المسلمين أنفسهم.
(1)
تفسير القرطبي: 52/ 20