الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} أي إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع عن خيري الدنيا والآخرة، والذي لا يبقى ذكره بعد موته. وهذا رد على ما قال بعض المشركين وهو العاص بن وائل عن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه عبد الله من خديجة: إنه أبتر، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة أهل التفسير.
والأبتر من الرجال: الذي لا ولد له. وعن ابن عباس: نزلت في أبي جهل.
وهذا يعم جميع من اتصف بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم ممن ذكر في سبب النزول وغيرهم.
قال الحسن البصري رحمه الله: عنى المشركون بكونه أبتر: أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، والله بيّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت السورة على ما يأتي:
1 -
أعطى الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مناقب كثيرة، وخيرا كثيرا عظيما بالغا حد النهاية، ومنه نهر في الجنة، كما روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي عن أنس.
وروى الترمذي أيضا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك. وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج» وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقيل: إنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف، كما جاء في حديث مسلم المتقدم عن أنس.
وهذان القولان هما أصح الأقوال، فيكون الكوثر شاملا نهرا في الجنة، وحوضا ترد عليه أمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
2 -
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته بأداء الصلوات المفروضة والنوافل خالصة لوجه الله تعالى، دون مشاركة أحد سواه، وأمرهم أيضا بذبح المناسك مما يهدى إلى الحرم والأضاحي وجميع الذبائح لله تعالى، وعلى اسم الله وحده لا شريك له.
3 -
إن مبغضي النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من شرع ربه هم المنقطعون عن خيري الدنيا والآخرة، والذين لا يبقى لهم ذكر مسموع بعد موتهم؛ لأنهم لم يؤمنوا برسالة الحق، ولم يعملوا من أجل الحق والخير المحض لله سبحانه وتعالى.
هذا.. وقد ذكر الرازي رحمه الله أن هذه السورة كالتتمة لما قبلها من السور، وكالأصل لما بعدها من السور، وأورد ما شرف الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته من الفضائل والمزايا والمناقب في سورة الأضحى والانشراح والتين والعلق والقدر والبينة والزلزال والعاديات والقارعة والتكاثر والعصر والهمزة والفيل وقريش، ثم الكوثر، فليرجع إليه، فإنه كلام رائع
(1)
.
وروي عن علي رضي الله عنه فيما خرّجه الدارقطني في قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. وقد اختلف المالكية في هذه الهيئة، والصحيح كما قال القرطبي أن المصلي يفعل ذلك في الفريضة والنافلة؛ لأنه
ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على اليسرى، من حديث وائل بن حجر وغيره. وبه قال مالك وأحمد وإسحاق والشافعي وأصحاب الرأي. واستحب جماعة إرسال اليد
(2)
.
والموضع الذي توضع عليه اليد مختلف فيه،
فروي عن علي بن أبي طالب أنه وضعهما على الصدر. وقال سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل: فوق السّرّة، وقال: لا بأس إن كانت تحت السرة.
(1)
تفسير الرازي: 118/ 32 - 119
(2)
تفسير القرطبي: 220/ 20 وما بعدها.
وأما رفع اليدين في التكبير عند الافتتاح والركوع والرفع من الركوع والسجود فمختلف فيه أيضا. والصواب ما
في الصحيحين من حديث ابن عمر، قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، وكان يفعل ذلك حين يكبّر للركوع، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود» . قال ابن المنذر: وهذا قول الليث بن سعد، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وحكى ابن وهب عن مالك هذا القول، وبه أقول؛ لأنه الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت طائفة: يرفع المصلي يديه حين يفتتح الصلاة، ولا يرفع فيما سوى ذلك. هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي
(1)
.
(1)
المرجع والمكان السابق.