الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» .
2 -
{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} أي تهبط الملائكة وجبريل من السموات إلى الأرض بكل أمر ومن أجل كل أمر قدّر في تلك الليلة إلى قابل،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقدّر المقدّر في ليلة البراءة، فإذا كان ليلة القدر يسلّمها إلى أربابها» . ولا يفعلون شيئا إلا بإذن الله؛ لقوله تعالى:
{وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم 64/ 19]. والروح: هو جبريل عليه السلام خص بالذكر لزيادة شرفه، فيكون من باب عطف الخاص على العام.
ومن فوائد نزول الملائكة: أنهم يرون في الأرض من أنواع الطاعات ما لم يروه في سكان السموات، ويسمعون أنين العصاة الذي هو أحب إلى الله من زجل المسبّحين، فيقولون: تعالوا نسمع صوتا هو أحب إلى ربنا من تسبيحنا.
ولعل للطاعة في الأرض خاصية في هذه الليلة، فالملائكة أيضا يطلبونها طمعا في مزيد الثواب، كما أن الرجل يذهب إلى مكة لتصير طاعاته هناك أكثر ثوابا.
3 -
{سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي هذه الليلة المحفوفة بالخير بنزول القرآن وشهود الملائكة، ما هي إلا سلامة وأمن وخير وبركة كلها، لا شرّ فيها، من غروب الشمس حتى وقت طلوع الفجر، يستمر فيها نزول الخير والبركة، ونزول الملائكة بالرحمة فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي:
1 -
بدأ نزول القرآن العظيم في ليلة القدر من ليالي رمضان المبارك.
2 -
ليلة القدر هي ليلة الشرف والتعظيم، وليلة الحكم والتقدير، يقدّر الله فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة؛ من أمر الموت والأجل والرزق وغيره، ويسلّمه إلى مدبّرات الأمور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبرائيل عليهم السلام.
3 -
العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف أشهر ليس فيها ليلة القدر، وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر.
4 -
تهبط الملائكة من كل سماء، ومن سدرة المنتهى، وجبريل حيث مسكنه على وسطها إلى الأرض، ويؤمّنون على دعاء الناس، إلى وقت طلوع الفجر. وهم ينزلون في ليلة القدر بأمر ربهم من أجل كل أمر قدّره الله وقضاه في تلك السنة إلى قابل، كما قال ابن عباس: وهذه الآية دالة على عصمة الملائكة، كما قال تعالى:{وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم 64/ 19] وقال سبحانه:
{لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء 27/ 21].
5 -
تلك الليلة ليلة أمن وسلام، وخير وبركة من الله تعالى، فلا يقدّر الله في تلك الليلة إلا السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة، وهي ليلة ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة. وليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى. وهي خير كلها ليس فيها شر إلى مطلع الفجر. والخلاصة: اشتملت هذه الليلة على الخيرات والبركات وتقدير الأرزاق، والمنافع الدينية والدنيوية.
يؤيد هذا
ما أخرجه الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة» .