الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والآخرة، ولا يزيد في ملكه اهتداء الناس، ولا يضره ترك اهتداءهم بهداه، ويعطي ما يشاء لمن يشاء، فتطلب سعادة الدارين منه.
ثم أنذر الناس جميعا بعذاب النار، وأبان من يصلاها ويحترق بها، ومن يبعد عنها ويسلّم من عذابها، وقد أعذر من أنذر.
التفسير والبيان:
{إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى} أي علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، والحلال من الحرام، والحق من الباطل، والخير من الشر، من طريق الأنبياء وإنزال الكتب التي فيها تشريع الأحكام، وتبيان العقائد والعبادات والأخلاق وأنظمة المعاملات.
{وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى} أي لنا كل ما في الآخرة، وكل ما في الدنيا، نتصرف به كيف نشاء، فمن أراد شيئا من الدارين، فليطلبه منا، نهب ونعطي ما نشاء لمن نشاء، ولا يضرنا ترك الاهتداء بهدانا، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤهم، بل نفع ذلك وضره عائدان عليكم أيها الناس. ومن ملك الدنيا والآخرة وكان هو المتصرف فيهما، كان هديه وشرعه هو الذي يجب اتباعه.
ثم حذر من سلوك طريق النار، فقال:
{فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى، لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلّى} أي لقد خوفتكم نارا عظيمة شديدة تتوهج وتتلهب، لا يدخلها ويذوق حرها إلا الكافر الذي كذب الحق الذي جاءت به الرسل، وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه، وأعرض عن الإيمان بالله واتباع شرائعه وأحكامه، وطاعة أوامره.
وأبان سبيل النجاة من النار، فقال:
{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى} أي وسيباعد عن النار
المتقي للكفر والمعاصي اتقاء بالغا، قال الواحدي كما مر: الأتقى أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين، أي إنها نزلت فيه، وإلا فحكمها عام.
وهذا الأتقى هو الذي ينفق ماله ويعطيه في وجوه الخير، طالبا أن يكون عند الله زكيا متطهرا نقيا من الذنوب، لا يريد بذلك رياء ولا سمعة، ولا مديحا وثناء من الناس.
روى الإمام أحمد والبخاري عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة: رجل توضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» .
وروى مسلم الحديث بلفظ آخر: «إن أهون أهل النار عذابا: من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل، ما يريد أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا» .
وروى أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار إلا شقي، قيل: ومن الشقي؟ قال: الذي لا يعمل بطاعة ولا يترك لله معصية» .
وروى أحمد أيضا والبخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ثم ذكر صفة الإخلاص في العمل، فقال:
{وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى، وَلَسَوْفَ يَرْضى} » أي لا يتصدق بماله مقابل نعمة لأحد من الناس عليه، يكافئه عليها، وإنما يريد بذلك طلب رضوان الله ومثوبته، لا لمكافأة نعمة، وتالله لسوف يرضى بما نعطيه من الكرامة والجزاء العظيم.