الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العرب، ليحذروا معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبه، وإلا حلّ بهم ما حلّ بأمثالهم من الأمم السابقة.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا عليه السلام، بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي، فيقول:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها، إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها} أي كذبت قبيلة ثمود نبيها صالحا عليه السلام بسبب طغيانها وبغيها، فإنه الذي حملها على التكذيب.
والطغيان: مجاوزة الحد في المعاصي.
وذلك حين قام أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف، أحيمر ثمود، فعقر الناقة، بتحريض قومه ورضاهم بما يفعل، فكان عقرها دليلا على تكذيبهم جميعا لنبيهم، وبرهانا على صدق رسالته إذ حلّ بهم العذاب الذي أوعدهم به.
ونظير الآية: {فَنادَوْا صاحِبَهُمْ، فَتَعاطى فَعَقَرَ} [القمر 29/ 54]. وكان أشقى ثمود عزيزا فيهم، شريفا في قومه، نسيبا رئيسا مطاعا، كما
ذكر أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال:«إذ انبعث أشقاها، انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة» .
ثم يذكر الله تعالى ما توعدهم به رسولهم على فعلهم، فيقول:
«فقال لهم رسول الله: ناقة الله، وسقياها» أي فقال لهم أي للجماعة الأشقياء النبي صالح عليه السلام: ذروا ناقة الله واحذروا التعرض لها أو أن تمسوها بسوء، واتركوها وتناولها شربها من الماء المخصص لها، فإن لها شرب يوم، ولكم شرب يوم معلوم، ولا تتعرضوا لها يوم شربها.
{فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها} أي فكذبوه في تحذيره إياهم من العذاب، ولم يبالوا بما أنذرهم به من العقاب، فعقر الأشقى الناقة، وجميع قومه رضوا بما فعل. أو كذبوه فيما جاءهم به، فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله لهم من الصخرة آية لهم وحجة عليهم.
ثم يبين ما عوقبوا به، فيقول:
{فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ، فَسَوّاها، وَلا يَخافُ عُقْباها} أي فأطبق عليهم العذاب وأهلكهم، وغضب عليهم فدمر عليهم، فسوّى الدمدمة عليهم، وعمّهم بها، أي فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء، فاستوت على صغيرهم وكبيرهم. قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها، دمدم الله عليهم بذنبهم، فسواها.
وقد فعل الله ذلك بهم، وأهلكهم، غير خائف هذا الأشقى من عاقبة ولا تبعة، أي فإنه تجرأ على عقر الناقة دون أن يخاف الذي عقرها عاقبة إهلاك قومه، وعاقبة ما صنع، والمراد بذلك أنه أقدم على عقرها، وهو كالآمن من نزول الهلاك به وبقومه.
وقال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تبعة. قال ابن كثير: وهذا القول أولى لدلالة السياق عليه. وقال أبو حيان: الظاهر عود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو {رَبُّهُمْ} أي لا درك عليه تعالى في فعله بهم، لا يسأل عما يفعل، قال ابن عباس والحسن، وفيه ذم لهم وتعقبة لآثارهم. والمراد أن الله لا يخاف عاقبة ما فعل بهم؛ لأنه عادل في حكمه. وقال الزمخشري: ولا يخاف الله عاقبتها وتبعتها، كما يخاف كل معاقب من الملوك، فيبقي بعض الإبقاء. ويجوز أن يكون الضمير لثمود، على معنى: فسوّاها بالأرض أو في الهلاك، ولا يخاف عقبى هلاكها.