الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البلاغة:
{إِنّا أَعْطَيْناكَ} {إِنّا} بصيغة الجمع الدالة على التعظيم. وفيه تصدير الجملة بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم؛ لأن أصلها: إن ونحن. وعبر بصيغة الماضي المفيدة للوقوع. {أَعْطَيْناكَ} ولم يقل: سنعطيك، للدلالة على تحقق وقوع الوعد مبالغة، كأنه حدث ووقع.
{الْكَوْثَرَ} : مبالغة.
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ} الإضافة للتكريم والتشريف.
{إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} إفادة الحصر.
{الْكَوْثَرَ} {هُوَ الْأَبْتَرُ} مطابقة أو طباق؛ لأن {الْكَوْثَرَ} الخير الكثير، و {الْأَبْتَرُ} المنقطع عن كل خير.
المفردات اللغوية:
{إِنّا أَعْطَيْناكَ} يا محمد وقرئ (أنطيناك){الْكَوْثَرَ} المفرط في كثرة الخير من العلم والعمل وشرف الدارين بالنبوة والقرآن والدين الحق والشفاعة ونحوها، ومنه نهر في الجنة كما
روي عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد ومسلم ومن معهما في الحديث المتقدم عن أنس: أنه «نهر في الجنة، وعدنيه ربي، فيه خير كثير، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزّبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة، لا يظمأ من شرب منه» وقيل: حوض في الجنة.
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ} أي داوم على الصلاة، خالصا لوجه الله، شكرا لإنعامه، وقيل: المراد صلاة عيد النحر. {وَانْحَرْ} النّسك أو الهدي أو الأضحية، وتصدق على المحاويج (المحتاجين).
{شانِئَكَ} مبغضك. {هُوَ الْأَبْتَرُ} المنقطع عن كل خير، أو المنقطع العقب، أي الذي لا عقب له، إذ لا يبقى له نسل، ولا حسن ذكر، وأما أنت فتبقى ذرّيتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة مالا يوصف.
التفسير والبيان:
{إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ} أي منحناك الخير الكثير البالغ في الكثرة إلى النهاية أو الغاية، ومنه نهر في الجنة، جعله الله كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته.
وهذا رد على الأعداء الذين استخفوا به واستقلوه، ووصف مناقض لما عليه أهل الكفر والنفاق من البخل.
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك نهر الكوثر، فداوم على صلاتك المفروضة والنافلة، وأدّها خالصة لوجه ربك، وانحر ذبيحتك وأضحيتك وما هو نسك لك وهو الهدي (شاة أو بعير مقدّم للحرم) وغير ذلك من الذبائح لله تعالى وعلى اسم الله وحده لا شريك له، فإنه هو الذي تعهدك بالتربية وأسبغ عليك نعمه دون سواه، كما جاء في آية أخرى آمرا له:{قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام 162/ 6 - 163].
وهذا على نقيض فعل المشركين الذين كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن تكون صلاته ونحره له، وهو أيضا نقيض فعل المنافقين المراءين.
وقال قتادة وعطاء وعكرمة: المراد صلاة العيد، ونحر الأضحية.
قال ابن كثير: الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا
جاء ففي حديث البراء بن عازب عند البخاري ومسلم: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد، ثم ينحر نسكه، ويقول: من صلّى صلاتنا، ونسك ونسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له» فقام أبو بردة بن نيار، فقال:
يا رسول الله، إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهي فيه اللحم قال: شاتك شاة لحم، قال: فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك».
وقال ابن جرير في تفسير الآية: والصواب قول من قال: إن معنى ذلك:
فاجعل صلاتك كلها لربك، خالصا دون ما سواه، من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك، اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له، وخصك به.