الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[من فضل الأئمة]
* والثاني: معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم للَّه ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول فقالوا بمبلغ علمهم والحق في خلافها لا يُوجب اطَّراح أقوالهم جملة وتنّقصهم والوقيعة فيهم.
فهذان طرفان جائران عن القصد، وقَصْدُ السبيل بينهما، فلا نُؤثّم ولا نَعْصم، ولا (1) نسلك بهم مسلك الرافضة في عليّ ولا مسلكهم في الشيخين، بل نسلك [بهم](2) مسلكهم أنفسهم فيمن قبلهم من الصحابة، فإنهم لا يؤثّمونهم [ولا يعصمونهم](3)، ولا يقبلون كل أقوالهم ولا يهدرونها. فكيف ينكرون علينا في الأئمة الأربعة مسلكًا يسلكونه هم في الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة؟ ولا منافاة بين هذين الأمرين لمن شرح اللَّه صدره للإسلام، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين:
* جاهل بمقدار الأئمة وفضلهم.
* أو جاهل بحقيقة الشريعة التي بعث اللَّه بها رسوله.
ومن له علم بالشرع والواقع؛ يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قَدَم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهَفْوَة والزَّلَّة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده؛ فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين (4).
قال عبد اللَّه بن المبارك: كنتُ بالكوفة فناظروني في النَّبيذ المختلف فيه، فقلت لهم: تعالَوْا فليحتج المحتج منكم عمَّن شاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالرخصة، فإن لم نبين الرد عليه عن ذلك الرجل بشدة (5) صحَّت عنه، فاحتجُّوا. فلما (6)[جاءوا عن أحد برخصة إلا جئناهم بشدة (7)، فلما](8) لم يبق في يد أحد
(1) في (ق) و (ك): "فلا".
(2)
ما بين المعقوفتين في (ق) فقط.
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(4)
انظر في هذا "الموافقات"(5/ 136 - 137، بتحقيقي).
(5)
كذا في "الموافقات"(5/ 137) و (ق) وفي سائر الأصول: "بسند".
(6)
في (ك): "فما".
(7)
كذا في (ق) و (ك) و (ن)، و"الموافقات"، وفي سائر الأصول:"بسند".
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
منهم إلا عبد اللَّه بن مسعود (1)، وليس احتجاجهم عنه في شدة النبيذ بشيء يصح عنه، إنما يصح عنه أنه لم ينتبذ له في الجرِّ (2) الأخضر، قال ابن المبارك فقلت للمحتج عنه في الرخصة: يا أحمقٌ عُدَّ (3) أن ابن مسعود لو كان هاهنا جالسًا فقال: هو لك حلال، وما وصفنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر وتخشى، فقال قائل (4): يا أبا عبد الرحمن فالنخعي والشعبي -وسَمَّى عدة معهما- كانوا يشربون الحرام (5)؟ فقلت [لهم](6): دعوا عند المناظرة تسميه الرجال، فربّ رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا، وعسى أن تكون منه زَلَّة، أفيجوز لأحد أن يَحتجَّ بها؟ فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة؟ قالوا: كانوا خيارًا، قلت: فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدًا بيد؟ قالوا: حرام، فقلت: إن هؤلاء رأوه حلالًا، أفماتوا وهم ياكلون الحرام؟ فبُهتوا وانقطعت حجتهم (7). قال ابن المبارك:"ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال: رآني أبي وأنا أُنشد الشِّعرَ، فقال: يا بنيَّ لا تنشد الشعر، فقلت: يا أبت كان الحسن ينشد الشعر، وكان ابن سيرين ينشد، فقال: أي بُنَيَّ إن أخذت بشرِّ ما في الحسن وبشرِّ ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشَّرُّ كلُّه! "(8).
قال شيخ الإسلام: "وهذا الذي ذكره (9) ابن المبارك متَّفقٌ عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من (10) السابقين الأولين ومَنْ بعدهم إلا وله
(1) انظر ما ورد عنه في "الأشربة" لابن قتيبة (ص 21 - 22 ط محمد كردعلي).
(2)
"جمع جَرَّة، وهو الإناء المعروف من الفخار"(و).
(3)
بضم أوله، وتشديد ثانيه، أي: هب أن ابن مسعود.
(4)
في (ن) و (ك) و (ق): "فقال قائلهم".
(5)
في (و): "حرام"! وقال (د)، و (ط):"في نسخة: يشربون الخمر".
(6)
سقط من (ك).
(7)
أسند هذه المناظرة باختصار البيهقي (8/ 298 - 299)، ونقلها المصنف عن ابن تيمية في "بيان الدليل"(203 - 204)، وعنه أيضًا الشاطبي في "الموافقات"(5/ 137 - 138 - بتحقيقي).
(8)
أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1766، 1767) بإسناد صحيح، ونقل الشاطبي في "الموافقات"(5/ 134 - بتحقيقي) عن ابن تيمية في "بيان الدليل"(204) هذه القطعة.
(9)
في (ق): "قاله".
(10)
في "بيان الدليل": "أعيان الأمة"، وسقط من (ق):"من".
أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة" (1).
قلت: وقد قاله (2) أبو عمر بن عبد البر في أول "استذكاره"(3).
قال شيخ الإسلام (4): "وهذا باب واسع لا يُحصى، مع أن ذلك لا يغضُّ من أقدارهم، ولا يسوغ اتباعهم فيها، [كما] (5) قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]، قال مجاهد (6) والحكم بن عُتيبة (7) ومالك (8) وغيرهم (9): ليس أحد من خَلْق اللَّه إلا يُؤخذ من قوله وبترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشرُّ كله (10)، قال ابن عبد البر (11): هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله، فروى كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المُزنيّ، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأخاف (12) على أمتي من بعدي من أعمالٍ ثلاثة، قالوا: وما هي يا رسول اللَّه؛ قال: إني أخاف عليهم من زلَّةِ العالم، ومن
(1) انظر: "بيان الدليل"(ص 204 - 205).
(2)
كذا في (ن) و (ك)، وفي غيره:"قال"، وكذا علق (ط):"هنا بياض في كل الأصول التي بين أيدينا" ونحوه في (د)، و (و)، و (ح)!
(3)
وقد أفرد هذا البحث شيخ الإسلام في رسالة سماها: "رفع الملام"(ح).
قلت: وقول ابن عبد البر الذي أشار إليه المصنف هو: "وقد جاز على كثير منهم -أي العلماء- جهل كثير من السنن الواردة على ألسنة خاصة العلماء، ولا أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذ عنه بين علم الخاصة واردة بنقل الآحاد أشياء حفظها غيره، وذلك على من بعدهم أجوز، والإحاطة ممتنعة على كل أحد".
انظره في "الاستذكار"(1/ 36، ط المصرية و 1/ 188 رقم 84، ط قلعجي).
(4)
في "بيان الدليل"(ص 205).
(5)
ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل".
(6)
أسنده عنه أبو نعيم (3/ 300)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 176)، وابن حزم في "الإحكام"(6/ 857)، وابن عبد البر في "الجامع"(1762 - 1795)، وإسناده صحيح.
(7)
أسنده عنه ابن عبد البر (1761)، وابن حزم في "الإحكام"(6/ 883)، وإسناده صحيح، وفي (ك):"عتبة".
(8)
ذكرها أحمد في "مسائل أبي داود"(ص 276)، وصححها ابن ناصر الدين في "إتحاف السالك"(ق 227/ أ).
(9)
كابن عباس والشعبي، كما بيّنته في تعليقي على "الموافقات"(5/ 135) والحمد للَّه.
(10)
مضى تخريجه قريبًا.
(11)
في "جامع بيان العلم"(2/ 827).
(12)
في (ك): "لا أخاف".
حكم الجائر (1)، ومن هَوًى متبع" (2).
وقال زياد بن حُدَير (3): قال عمر [رضي الله عنه](4): ثلاثٌ يهدِمْنَ الدين: زلةُ عالم، وجدالُ مناقٍ بالقرآن، وأئمةٌ مضلِّون (5).
وقال الحسن: قال أبو الدرداء: إن مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منارٌ كأعلام الطريق (6).
وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كل يوم، قلما يخطئه (7) أن يقول ذلك: اللَّه حَكَمٌ قسط، هلك المرتابون، إن وراءكم فِتَنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها (8) القرآن، حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصَّبي والأسود والأحمر، فيوشك
(1) في "جامع بيان العلم"(2/ 978/ 1865)، وإحدى مخطوطتي "بيان الدليل":"ومن حكم جائر".
(2)
إسناده ضعيف جدًا، وقد سبق تخريجه.
(3)
في "بيان الدليل": "زياد بن جدير" وفي (ق): "زياد بن جرير"! والتصويب من "الجامع"، و"الجرح والتعديل"(3/ 529).
(4)
ما بين المعقوفات من "بيان الدليل"، و"جامع بيان العلم".
(5)
أخرجه الدارمي في "السنن"(1/ 71)، والآجري في "تحريم النرد والشطرنج"(رقم 48)، والفريابي في "صفة المنافق"(ص 71)، وابن المبارك في "الزهد"(ص 520)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 234)، والبيهقي في "المدخل"(رقم 833)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"(رقم 641، 643)، وابن عبد البر في "الجامع"(رقم 1867، 1869، 1870)، وآدم بن أبي إياس في "العلم"، والعسكري في "المواعظ"، والبغوي والإسماعيلي، ونصر المقدسي في "الحجة" -كما في "كنز العمال"(10/ رقم 29405، 29412)، و"مسند الفاروق"(2/ 660 - 661) - من طرق عن عمر، بعضها إسناده صحيح، قال ابن كثير في "مسند الفاروق" (2/ 662) بعد أن ساق طرقه:"فهذه طرق يشدُّ القويُّ منها الضَّعيف، فهي صحيحة من قول عمر رضي الله عنه، وفي رفع الحديث نظر، واللَّه أعلم".
(6)
رواه أحمد في "الزهد"(2/ 64)، وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 219) من طريق أبي الأشهب، ورواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(1868) من طريق جعفر بن حَيَّان كلاهما عن الحسن عن أبي الدرداء به.
ورجاله ثقات، لكن الحسن البصري مدلِّس، ولم يسمع من أبي الدرداء.
(7)
كذا في "الإعلام"، و"الجامع"، وهو الصواب، وقد أثبته محقق "بيان الدليل":"قلما يخطبه"!!
(8)
سقطت الواو من "بيان الدليل"، وأثبت محقق "الجامع" في متن الكتاب:"ويفتح فيه" مع أنه أشار -حفظه اللَّه- إلى أنه في بعض المخطوطات لديه: "ويفتح فيها"، وهو الصواب كما في نسخ "الإعلام".
أحدهم [أن يقول](1): قد قرأت القرآن فما أظنّ أن يتّبعوني حتى ابتدع لهم غيره، فإيّاكم وما ابتدع، فإن كل بدعة ضلالة، وإيّاكم وزيغةَ الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وإن المنافق قد يقول كلمة الحق، فتلقوا الحق عمن جاء به، فإن على الحق نورًا، قالوا:[و](2) كيف زيغة الحكيم؟ قال: هي كلمةٌ تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه، فاحذروا زيغته، ولا تصدنكم عنه، فإنه يوشك أن يفيء (3) و [أن](2) يراجع الحق، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، فمن ابتغاهما وجدهما (4).
وقال سلمان الفارسي: كيف أنتم عند ثلاثٍ: زلةِ عالمٍ، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم [وتقولون نصنع مثل ما يصنع فُلَان [وننتهي عمّا ينتهي عنه فلان](5)، وإن أخطأ فلا تقطعوا إياسكم منه فتعينوا عليه الشيطان] (6)، وأما مجادلة منافق (7) بالقرآن فإن للقرآن مَنَارًا كمنار الطريق، فما عرفتم منه فَخُذُوه (8) وما لم تعرفوا فَكِلُوا (9) إلى اللَّه [تعالى](10)، وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم (11).
وعن ابن عباس: "ويلٌ للأتباعِ من عَثَرات العالم، قيل: كيف ذلك (12)؟
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(2)
ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل" و"جامع بيان العلم".
(3)
في "بيان الدليل": "أن يضيء"!!
(4)
هو صحيح عنه، ومضى (1/ 112، 194 و 2/ 455).
(5)
ما بين المعقوفتين سقط من (د)، و (ط) و (ق) و (ك) وأثبته من "بيان الدليل"(ص 260)، وأثبته (و) بلفظ:"وننهى عما ينهى عنه فلان"، وقال معلقًا:"ص 179 ج 3 فتاوى، وابن القيم ينقل كل ما فات بلفظه من هذا المصدر" اهـ.
(6)
كل ما بين هاتين المعقوفتين سقط من "جامع بيان العلم"، فليتنبه.
(7)
في "بيان الدليل": "المنافق".
(8)
في (ق) و (ك): "فخذوا".
(9)
في (ق) و (ك): "فكلوه".
(10)
في "بيان الدليل" و (ك): "سبحانه"، وقد سقط هذا وذاك من "جامع بيان العلم".
(11)
رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1873) من طريق حسين الجعفي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عنه.
وهذا إسناد فيه مقال؛ عطاء بن السائب اختلط، ولم يُذكر زائدة هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، ورواية عطاء عن أبي البختري فيها مقال، قال شعبة:"ما حدّثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه".
(12)
كذا في نسخ "الإعلام"، و"جامع بيان العلم"، و"بيان الدليل":"كيف ذاك".
قال: يقول العالم شيئًا برأيه ثم يجد مَنْ هو أعلم منه برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1) فيترك قوله [ذلك](2) ثم يمضي الأتْباعُ" (3).
ذكر أبو عمر هذه الآثار كلها وغيره (4).
فإذا كنا قد حُذِّرْنَا [من](5) زلة العالم وقيل لنا: إنها من أخوف ما يُخاف علينا، وأمِرْنا مع ذلك أن لا نرجع عنه، فالواجب على من شرح اللَّه صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلَّدها، بل يسكت عن ذكرها إن تيقَّن صحتها (6)، وإلا توقف في قبولها؛ [فكثيرًا](7) ما يُحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له، وكثير من المسائل يخرِّجها بعضُ الأتباع على قاعدة متبوعِهِ (8) مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تفْضِي إلى ذلك لما التزَمها، [وأيضًا فلازِمُ المذهبِ ليس بمذهب، وإن كان لازم النص حقًا (9)؛ لأن الشارع لا يجوز عليه التناقض، فلازم قوله حق، وأما مَنْ عداه فلا يمتنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمُهُ، ولو علم أن هذا لازمه لما قاله؛ فلا يجوز أن يقال: هذا مذهبه، ويُقوَّل ما لم يقله، وكل مَنْ له علم بالشريعة وقدرها وبفضل الأئمة ومقاديرهم وعلمهم وورعهم ونصيحتهم للدِّين تيقن أنهم لو شاهدوا أمر هذه الحيل وما أفْضَتْ إليه من التلاعب بالدين لقطعوا بتحريمها](10).
(1) في "الجامع"، و"بيان الدليل":"أعلم برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منه".
(2)
ما بين المعقوفتين أثبته من "الجامع"، و (و)، و"بيان الدليل".
(3)
أخرجه البيهقي في "المدخل"(835، 836)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(2/ 14)، وابن عبد البر في "الجامع"(1877)، وإسناده صحيح.
(4)
في "بيان الدليل": "وهذه آثار مشهورة رواها ابن عبد البر وغيره".
(5)
ما بين المعقوفتين أثبتها محقق "بيان الدليل" من إحدى مخطوطتيه، وفي (ك):"وجدنا" بدل "حذرنا".
(6)
قال (و): "في فتاوى ابن تيمية: إلى أن يتيقن من صحتها" اهـ.
قلت: وكذا في "بيان الدليل".
(7)
في "بيان الدليل": "فما أكثر".
(8)
في إحدى مخطوطتي "بيان الدليل" -وأثبته محققه-: "مسوغة"!
(9)
انظر: "مجموع الفتاوى"(16/ 461، 20/ 217، 29/ 42)، "الإعتصام"(2/ 388 - بتحقيقي).
(10)
بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل"(ص 208): "والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ومن علم فقه الأئمة وورعهم، علم أنهم لو رأوا هذه الحيل، وما أفضت إليه من التلاعب بالدين لقطع بتحريمها من لم يقطع به أولًا" اهـ. =
ومما يوضح ذلك أن الذين أفتوا من العلماء ببعض مسائل الحيل وأخذوا (1) ذلك من بعض قواعدهم لو بلغهم ما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لرجَعُوا عن ذلك يقينًا؛ فإنهم كانوا في غاية الإنصاف، وكان أحدهم يرجع عن رأيه بدون ذلك، وقد صرَّح بذلك غير واحد منهم وإن كانوا كلهم مُجْمِعين على ذلك، قال الشافعي [رضي الله عنه] (2): إذا صح الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاضربوا بقولي الحائط (3)، وهذا وإن كان لسانَ (4) الشافعي فإنه لسان (4) الجماعة كلهم (5)، [ومن الأصول التي أتفق عليها الأئمة](6) أن أقوال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المنتشرة لا تُترك إلا بمثلها، [وقد ذكرنا في التحليل والعِينة، وغيرهما من الأحاديث والآثار ما يقطع معه اللبيب أن لا حجَّةَ لأحد في مخالفتها، ولم تشتمل كتب من خالفها من الأئمة عليها حتى يقال: إنهم تأولوها، فعُلم أنها لم تبلغهم](7).
يوضح ذلك أن القول بتحريم الحيل قطعي ليس من مسالك الاجتهاد (8).
إذ لو كان من مسالك (9) الاجتهاد لم يتكلم الصحابة والتابعون والأئمة في أرباب (10) الحيل بذلك الكلام الغليظ الذي ذكرنا منه اليسير من الكثير، وقد اتفق السلف على أنها بدعة مُحْدَثة؛ فلا يجوز تقليد مَنْ يفتي بها، ويجب نقض حكمه، ولا يجوز الدلالة للمقلِّد على مَنْ يفتي بها، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك كله، ولا خلاف في ذلك بين الأئمة، كما أن المكيين والكوفيين لا يجوز تقليدهم في مسألة المُتْعَة والصرف والنَّبيذ، ولا يجوز تقليد بعض المدنيين في
= وقال (و): "أكثر هذا الكلام القادم حتى قوله: "وكل من له علم. . . " ساقط من الفتاوى".
(1)
في "بيان الدليل": "أو أخذ".
(2)
ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل".
(3)
ذكره النووي في "المجموع"(1/ 108)، وشيخه أبو شامة في "مختصر المؤمل"(58)، ومضى عند المصنف نحوه، وخرجناه هناك.
(4)
في (ق): "بلسان".
(5)
في "بيان الدليل": "وهذا قول لسان حال الجماعة"، وانظر ما مضى.
(6)
بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "ومن أصولهم".
(7)
ما بين المعقوفتين أثبته من "بيان الدليل"(ص 208)، وأثبته (و)، وقال:"عن ص 180 ج 3 فتاوى ابن نيمية، فعنه ينقل ابن القيم" اهـ.
(8)
من هنا إلى آخر الفصل فيه تصرف وزيادة من ابن القيم، فانظره في "بيان الدليل"(ص 208 - 213)، وفي (ك):"مسائل" بدل "مسالك".
(9)
في (ك): "مسائل".
(10)
في (ك): "باب".