الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصريحة (1)، ولو قيل:"لا يصح تعليق الوكالة بالشرط" لصَحَّ تعليق هذا التوكيل الخاص؛ لأنه يتضمن الإسقاط، فهو كتعليق الطلاق والعتق بالشرط، ولا ينتقض هذا بالبراءة فإنه يصح تعليقها بالشرط، وقد فعله الإمام أحمد، وأصولُه تقتضي صحته، وليس عنه نص بالمنع، ولو سلم أنه تمليك لم يمنع تعليقه بالشرط كما تعلق الوصية، وأولى [بالجواز](2)؛ فإن الوصية تمليك مال وهذا ليس كذلك؛ فإن لم تتم لها هذه الحيلة فلتتزوجه (3) على مَهْر مسمَّى على أنه إن أخرجها من دارها فلها مهرُ مثلها وهو أضعاف ذلك المسمى، ويقر الزوج بأنه مهر مثلها، وهذا الشرط صحيح؛ لأنها لم ترض بالمسمى، إلا بناء على قرارها (4) في دارها، فإذا لم يَسْلم لها ذلك وقد شرطت في مقابلته زيادةً جاز، وتكون تلك الزيادة في مقابلة ما فاتها من الغرض (5) الذي إنما أرخصت المهر ليَسْلَم لها، فإذا لم يسلم لها (6) انتقلت إلى المهر الزائد، وقد صرح [أصحاب أبي حنيفة](7) بجواز مثل ذلك مع قولهم بأنه لا يصح اشتراط دارها ولا أن يتزوج عليها، وقد أغنى اللَّه سبحانه عن هذه الحيلة بوجوب الوفاء بهذا الشرط الذي هو أحق الشروط أن يُوفى به وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح، فإن المرأة لم ترض ببذل بُضْعها للزوج إلا على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تَرَاضٍ، وكان إلزامًا لها بما لم تلتزمه وبما لم يلزمها (8) اللَّه تعالى ورسوله [به](9)، فلا نص ولا قياس واللَّه الموفق.
[تزوج المرأة بشرط ألا يتزوج عليها]
المثال السابع: إذا خاصمته امرأته وقالت: قل: "كلُّ جارية أشتريها فهي حرة، وكل امرأة أتزوجها فهي طالق" فالحيلة (10) في خلاصه أن يقول ذلك ويعني
(1) يشير المصنف إلى تأمير النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا على الناس في مؤتة، وقوله:"إنْ أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أُصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة"، أخرجه البخاري (4261) في (المغازي): باب غزوة مؤتة من حديث ابن عمر.
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق).
(3)
في المطبوع: "فليتزوجها".
(4)
في المطبوع و (ك): "إقرارها".
(5)
في (ك): "العوض".
(6)
سقط من (ك).
(7)
في (ق): "أبو حنيفة رحمه الله".
(8)
في (ق): "يلزمه".
(9)
سقط من (ق).
(10)
ذكرها محمد بن الحسن في كتابه "المخارج من الحيل"(48).
بالجارية السفينة لقوله تعالى (1): {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] ويمسك بيده حَصَاة أو خرقة ويقول: "فهي (2) طالق" فيرد الكناية إليها، فإن تفقَّهت عليه الزوجة وقالت: بل قل (3): "كل رقيقة أو أمة" فليقل ذلك وليَعْنِ فهي حُرَّةُ الخصال غير فاجرة، فإنه لو قال ذلك لم تعتق كما لو قال له رجل:"غلامك فاجر زانٍ" فقال: ما أعرفه إلا حرًا عفيفًا، ولم يرد العتق، لم يعتق. وإن تفقَّهت عليه وقالت: قل: "فهي (4) عتيقة" فليقل ذلك ولْيَنْوِ (5) ضد الجديدة، أي عتيقة في الرق، فإن تفقَّهت وقالت: قل: "فهي معتوقة" أو: "قد أعتقتها إن ملكتها" فليردَّ الكناية إلى حَصَاة في يده (6) أو خرقة، فإن لم تَدَعْه أن يمسك شيئًا فليردّها إلى نفسه، ويعني أن قد أعتقها من النار بالإسلام، أو فهي حرة ليست رقيقة لأحد، ويجعل الكلام جملتين، فإن حصرته وقالت: قل: "فالجارية التي أشتريها معتوقة" فليقيّد ذلك بزمَن معين، أو مكان معين في نيته (7) ولا يحنث بغيره، فإن حصرته وقالت: من غير تورية ولا كناية ولا نية تخالف قولي، وهذا (8) آخر التشديد، فلا يمنعه ذلك من التورية والكناية، وإن قال بلسانه:"لا أوري ولا أكني" والتورية والكناية في قلبه، كما لو قال:"لا أستثني" بلسانه ومن نيته الاستثناء [بقلبه](9)، ثم استثنى فإنه ينفعه، حتى لو لم ينو الاستثناء ثم عزم عليه واستثنى نَفعه ذلك بالسنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بوجه في غير حديث، كقول المَلَكِ لسليمان: قل إن شاء اللَّه (10)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إلا الإذْخِرَ"(11) بعد أن ذَكَّره به
(1) في (ن): "كقوله تعالى".
(2)
في (ق): "هي".
(3)
في (ك): "بل" فقط، وفي سائر النسخ:"قل"، والمثبت من (ق).
(4)
سقط من (ك).
(5)
في (ق): "وليتأول".
(6)
في (ق): "بيده".
(7)
في (ك): "بيته".
(8)
في (ك) و (ق): "فهذا".
(9)
ما بين المعقوفتين من (ن).
(10)
حديث سليمان عليه السلام تقدم، والذي في تلك الروايات، فقال له صاحبه أو الملك: قل: إن شاء اللَّه.
وفي رواية أخرى: فقيل له: قل: إن شاء اللَّه.
وانظر: "فتح الباري"(6/ 461) في شرح حديث (3424).
(11)
في هذا حديث ابن عباس، رواه البخاري (1349) في (الجنائز): باب الإذخر والحشيش في القبر، وأطرافه هناك وهي كثيرة جدًّا، ومسلم (1353) في (الحج): باب تحريم مكة وصيدها. وحديث أبي هريرة الذي يرويه البخاري (112) في (العلم): باب كتابة العلم و (2434) في (اللقطة): باب كيف تعرَّف لقطة أهل مكة، و (6880) في (الديات): باب من قتل له قتيلًا فهو بخير النظرين، ومسلم (1355).
العباس، وقوله عليه السلام:["إن شاء اللَّه" بعد أن قال](1): "لأغْزُوَنَّ قريشًا، ثلاث مرات" ثم قال بعد الثلاثة وسكوته: "إن شاء اللَّه"(2) والقرآن صريح في نفع الاستثناء إذا نسيه أو لم ينوه في أول كلامه ولا أثناءه في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24]، وهذا إما أن يختصَّ بالاستثناء إذا نسيه كما فسرَّه به جمهور المفسرين، أو يعمَّه ويعم غيره وهو الصواب (3)؛ فأما أن يخرج منه الاستثناء الذي سِيقَ الكلامُ لأجله ويرد إلى غيره فلا يجوز، ولأن الكلام الواحد لا يعتبر في صحته نية كل جملة من جُمَله وبعضٍ من أبعاضه؛ فالنص والقياس يقتضي نفع الاستثناء، وإن خطر له بعد انقضاء الكلام، وهذا هو الصواب المقطوع به (4).
(1) سقط من (ق).
(2)
رواه أبو يعلى (2675)، ومن طريقه ابن حبان (4343)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(1928)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(7/ 404) عن مِسْعِر عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس.
ورواه أبو يعلى (2674)، والطحاوي (1935 و 1931)، والطبراني (11742)، وابن عدي (2/ 743)، والبيهقي (10/ 47) من طرق عن شريك عن سماك به موصولًا.
ورواه أيضًا موصولًا سفيان الثوري على ما ذكر الخطيب في "تاريخ بغداد"(7/ 404) لكن لم يسق سنده، وشريك هذا هو القاضي سيء الحفظ.
ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وقد ورد الحديث عن مسعر وشريك مرسلًا.
فرواه أبو داود (3286) في (الأيمان والنذور): باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، وعبد الرزاق (11306)، و (16123)، والطحاوي (1929)، والبيهقي (10/ 48) من طرق (سفيان بن عيينة، ومحمد بن بشر، وأبو نعيم) عن مسعر عن سماك عن عكرمة مرسلًا.
ورواه أبو داود (3285)، ومن طريقه البيهقي (10/ 47 - 48)، وابن عدي (2/ 743)، من طريقين عن شريك عن سماك به مرسلًا.
وقد رجح الإرسال أبو حاتم كما ذكره عنه ابنه في "العلل"(1/ 440)، وهو ظاهر صنيع أبي داود، والخطيب والبيهقي.
أما الهيثمي فقال في "المجمع"(4/ 182): ورجاله رجال الصحيح!
(3)
انظر: "زاد المعاد"(2/ 182)، و"بدائع الفوائد"(3/ 56).
(4)
في مباحث الاستثناء انظر: "بدائع الفوائد"(3/ 56 - 76) فإنه مهم، و"شفاء العليل"(ص 103)، و"مدارج السالكين"(2/ 431)، و"زاد المعاد"(2/ 182) و"الإشراف"(4/ 283 مسألة 1623 - بتحقيقي) وتعليقي عليه.