الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جعل الألف درهم التي لفلان عليه قصاصًا بالألف التي لموكله على فلان، فيصير الألف قصاصًا، ويتحول ما كان للرجل المتواري على هذا الوكيل [للرجل](1) الذي وكله.
وهذه الحيلة جائزة؛ لأن الموكل أقام الوكيل مقام نفسه، والوكيل يقول: مطالبتي لك بهذا الدين كمطالبة موكلي [به](1) فانا أطالبك بألف (2) وأنت تطالبني به، فاجعل الألف الذي تطالبني به عوضًا عن الألف الذي أطالبك به، ولو كانت الألف لي لحصلت المُقاصَّة، إذ لا معنى لقبضك الألف (3) مني ثم أدائها إليَّ، وهذا بعينه فيما إذا طالبتك بها لموكلي؛ أنا أستحق عليك أن تدفع إليّ الألف وأنت تستحق عليَّ [أن أدفع إليك](4) ألفًا، فنتقاص [في](1) الألفين.
[إثبات المال على غائب]
المثال العاشر (5) بعد المئة: رجل له على رجل مال، فغاب الذي عليه المال، فأراد الرجل أن يثبت ماله عليه، حتى يحكم له الحاكم عليه وهو غائب، فليرفعه إلى حاكم يرى الحكم على الغائب، فإن (6) كان حاكم البلد لا يرى الحكم على الغائب فالحيلة أن يجيء رجل فيضمن لهذا الذي له المال جميع ما صحَّ له (7) على الرجل الغائب، ويسميه وينسبه، ولا يذكر مبلغ المال، بل يقول: ضمنت له جميع ما صح [أنه](8) له في ذمته، ويُشهد على ذلك ثم يقدمه إلى القاضي، فيقر الضامن بالضمان، ويقول: لا أعرف له على فلان شيئًا (9)، فيسأل القاضي المضمون له: هل لك بينة؟ فيقول: نعم، فيأمره بإقامتها، فإذا شهدت ثبت الحق على الغائب، وحكم على الضمين بالمال، وجعله (10) خصمًا على الغائب؛ لأنه قد ضمن ما عليه، ولا ينفذ حكمه على الضامن بثبوت المال على وجه الضمان حتى يحكم على الغائب المضمون عنه بالثبوت؛ لأنه هو الأصل، والضامن فرعه، وثبوت الفرع بدون أصله ممتنع، وهو جائز على أصل أهل
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
في (ق): "بالألف".
(3)
في (ق)، و (د):"لقبضك للألف".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(5)
في (ك) و (ق): "الثامن".
(6)
في (ق): "فإذا".
(7)
في المطبوع و (ك): "جميع ماله".
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(9)
في (ق) و (ك): "شيئًا على فلان"، بتقديم وتأخير.
(10)
في المطبوع: "ويجعله".
العراق، حيث يجوزون الحكم على الغائب إذا اتصل القضاء بحاضر محكوم عليه كوكيل الغائب (1)، وكما لو ادعى أنه اشترى من غائب [ما فيه](2) شفعة فإنه يقضي عليه بالبيع وبالشفعة على المدعي (3)، وكهذه المسألة ما (4) لو ادعت زوجة غائب أن له عند فلان وديعة (5)، فإنه يفرض لها مما في يديه (6).
المثال الحادي عشر (7) بعد المئة: ليس للمُرتهن أن ينتفع بالرهن إلا بإذن الراهن، فإن أذن له كان إباحة أو عارية له الرجوع فيها متى شاء، ويقضى له بالأجرة من حين الرجوع في أحد الوجهين، فالحيلة في انتفاع المرتهن بالرهن آمنًا من الرجوع ومن الأجرة أن يستأجره منه للمدة التي يريد الانتفاع به فيها، ثم يبرئه من الأجرة، أو يقر بقبضها، و [يجوز أن](8) يرد عقد الإجارة على عقد الرهن ولا يبطله، كما يجوز أن يرهنه ما استأجره، فيرد كل من العقدين على الآخر، وهو في يده أمانة في الموضعين، وحقه متعلق به فيهما، [إلا](8) أن الانتفاع بالمرهون مع الإجارة والرهن بحاله.
المثال الثاني عشر (9) بعد المائة: إذا كان له على رجل مال، وبالمال (10) رهن، فادَّعى صاحب الرهن به عند الحاكم، فخاف المرتهنُ أن يقرَّ بالرهن، فيقول الراهن: قد أقررتَ بأنَّ لي رهنًا في يدك، واذَّعيتَ الدَّين، فينزعه من يده، ولا يقر له بالدين، فقد ذكروا له حيلةَ تُحرزُ (11) حقَّه، وهي أن لا يقر [له](12) به حتى يقر له صاحبُه بالدين، فإن ادعاه وسأل إحلافه أنكر وحلف، وعَرَّض في يمينه، بأن ينوي أن هذا ليس له قبل ملكه أو إذا باعه أو ليس له عاريًا عن تعلق الحق به، ونحو ذلك.
وأحسن من هذه الحيلة أن يفصل في جواب الدعوى فيقول: إن ادعيته (13)
(1) انظر: "زاد المعاد"(3/ 201، و 4/ 122، 149).
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(3)
انظر: "إغاثة اللهفان"(1/ 368)، و"تهذيب السنن"(2/ 194، و 5/ 165 - 167)، و"الطرق الحكمية"(ص 282).
(4)
في (ك): "كما"، وفي (ق):"وكما".
(5)
في (ك): "وديعة عند فلان".
(6)
في (ق): "بما في يده".
(7)
في (ك) و (ق): "المثال التاسع".
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(9)
في (ك) و (ق): "المثال العاشر".
(10)
في (ك): "والمال".
(11)
في (ق): "تجود".
(12)
ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك).
(13)
في (ك): "أدعيه".