الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها؛ فالشريعة لا تحرِّم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه (1).
وقد تقدم الاستدلال على تحريم العينَةِ بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل سَلَف وبيع، ولا شرطان في بيع"(2)، وبقوله:"مَنْ باعَ بيعتين في بيعة فله أوْكَسُهُما أو الربا"(3) وأن ذلك لا يمكن وقوعه [إلا على العِينة](4).
[من الأدلة على تحريم الحيل]
ومما يدل على تحريم الحيل قوله صلى الله عليه وسلم: "صَيْدُ البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يُصَد لكم"(5) رواه أهل "السنن"، ومما يدل على تحريمها ما رواه ابن ماجه في "سننه" عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سألت أنَسَ بن مالك: الرجلُ منا يُقْرِضُ أخاه المال فيُهدي إليه؟ فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أقرض أحدكم قَرضًا فأهْدَى إليه أو حَمَلَه على الدابة فلا يَركَبها ولا يَقْبَله إلا أن يكون جَرَى بينه وبينه قبل ذلك"(6) رواه من حديث إسماعيل بن عياش عن عُتْبة بن حُميد الضَبيّ عن يحيى.
قال شيخنا (7) رضي الله عنه: [وهذا](8) يحيى بن يزيد الهُنَائيّ من رجال مسلم،
(1) انظر: "مجموع الفتاوى"(29/ 30)، "تهذيب السنن"(5/ 108 - 109).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
رواه ابن أبي شيبة (5/ 55 - دار الفكر)، ومن طريقه أبو داود (3461) في (البيوع): باب من باع بيعتين في بيعة، وابن حبان (4974)، والحاكم (2/ 45)، والبيهقي (3/ 343) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
ومحمد بن عمرو هذا هو ابن علقمة، أخرج له مسلم في المتابعات فقط، وهو حسن الحديث.
وانظر: "تهذيب السنن" لابن القيم (5/ 105)، و"السلسلة الصحيحة"(2362).
(4)
انظر: "إغاثة اللهفان"(1/ 340 - 353، 363)، و"تهذيب السنن"(5/ 99 - 109) لبيان صورة العينة، ومناقشة الخلاف وأدلته، وبيان معناها لغة (ص 108)، وانظره -أيضًا- (5/ 148 - 149)، و"بدائع الفوائد"(4/ 84)، و"الوابل الصيب"(ص 14)، وما بين المعقوفتين سقط من (ن)، وبياض في (ق).
(5)
سبق تخريجه.
(6)
سبق تخريجه (ص 19 - 20).
(7)
في "بيان الدليل"(ص 327 - 330)، والمذكور باختصار وتصرف يسير.
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
وعتبة بن حميد معروف بالرواية عن الهنائي، قال [فيه] (1) أبو حاتم (2) مع تشدده: هو صالح الحديث، وقال أحمد (3): ليس بالقويّ، وإسماعيل بن عياش ثقة في حديثه عن الشاميين [وغيرهم، وإنما يضعّف حديثه عن الحجازيين، وليس هذا عن الحجازيين، فثبت أنه حديث حسن. لكن في حديثه عن غيرهم نظر](4)، ورواه سعيد في "سننه" عن إسماعيل بن عيَّاش، لكن قال: عن يزيد بن أبي إسحاق (5) الهُنَائيّ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك رواه البخاري في "تاريخه" عن يزيد بن [أبي] (6) يحيى الهنائي عن أنس يرفعه:"إذا أقْرَضَ أحدكم فلا يأخذ هدية"(7) قال شيخنا (8): وأظنه هو ذاك انْقَلَبَ اسمه.
وفي "صحيح البخاري" عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قدمْتُ المدينة، فلقيت عبد اللَّه بن سَلَام، فقال لي: إنك بأرضٍ الربا فيها فاش، فإذا كان لك على رجل حَقٌّ فأهدى إليك حَمْل تِبْن أو حَمل شعير أو حمل قَتٍّ (9) فلا تأخذه فإنه ربا (10)، وفي
(1) ما بين المعقوفتين من "بيان الدليل".
(2)
في "الجرح والتعديل"(6/ 370).
(3)
انظر: "الميزان"(3/ 28).
(4)
ما بين المعقوفتين أثبته من "بيان الدليل" لزيادة الفائدة، وانظر في رواية ابن عياش "التهذيب"(1/ 321) لابن حجر، و"الميزان"(1/ 240)، و"الخلافيات" للبيهقي (1/ 353 - بتحقيقي).
(5)
كذا وقع في نسخ "الإعلام"، وكذا نقله ابن حجر في "التهذيب"(11/ 157) منه، والصواب (يحيى) بدل (إسحاق)، وفي "الميزان" (4/ 361):"يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، عداده في التابعين، لا يعرف تفرد عنه عتبة بن حميد".
وانظر: "السنن الكبرى"(5/ 350)، وتعليقي على "الموافقات"(3/ 117).
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق).
(7)
نقل ابن حجر في "تهذيبه"(11/ 157) كلام المصنف من قوله: "ورواه سعيد. . . إلى هنا، وقال: "هكذا رأيت في "الإعلام" لابن قيم الجوزية" والذي في "التاريخ الكبير" (8/ 310) في ترجمة يحيى بن يزيد أبو يزيد الهنائي، ما نصه: "قال لنا آدم بن شعبة سمع يحيى بن يزيد، قلت لأنس: في الرجل يكون له الدين، قال: لا يرتدف خلف دابته قال: وقال أبو معاوية عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ".
(8)
الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان الدليل"(327).
(9)
في "المصباح المنير"(2/ 489): "القتُّ: حب بري لا ينبته الآدمي، فإذا كان عام قحط، وفقد أهل البادية ما يقتاتون به من لبن وتمر ونحوه، دقوه وطبخوه واجتزؤوا به على ما فيه من الخشونة".
(10)
أخرجه البخاري في "الصحيح"(كتاب مناقب الأنصار): باب مناقب عبد اللَّه بن سلام (3814).
"سنن سعيد" هذا المعنى عن أبيّ بن كعب (1)، وجاء عن ابن مسعود أيضًا (2)، وأتى رجل عبد اللَّه بن عمر فقال: إني أقرضت رجلًا بغير معرفة فأهدى إليّ هدية جَزْلَةً، فقال: رُدُّ إليه هديته أو احسبها له (3)، وقال سالم بن أبي الجعد: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني أقرضت رجلًا يبيع السمك عشرين درهمًا فأهدى إليّ سمكة قومتها بثلاثة عشر درهمًا، فقال: خذ منه سبعة دراهم (4)، ذكرهما سعيد، وذكر حرب عن ابن عباس رضي الله عنه: إذا أسْلَفْتَ رجلًا سلفًا فلا تأخذ منه هدية ولا عارية ركوب دابة (5)؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه المُقْرِض عن قبول
(1) رواه عبد الرزاق (14652)، والبيهقي (5/ 349) عن الثوري عن الأسود بن قيس عن كلثوم بن الأقمر عن زر بن حبيش قال: أتيت أبي بن كعب. . . فذكره.
ورجاله ثقات إلا أن كلثوم بن الأقمر ترجمه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أجد من روى عنه إلا الأسود بن قيس فقط، فهو في عداد المجهولين، وهو على شرط ابن حبان في "ثقاته".
وروى عبد الرزاق (14647 و 14648)، والبيهقي (5/ 349) من طريق ابن سيرين، أنّ أُبي بن كعب تسلف من عمر عشرة آلاف فبعث إليه أُبي من تمرته، وكان من أطيب أهل المدينة تمرة، وكانت تمرته تُبَكر فردَّها عليه عمر، فقال أُبي: لا حاجة لي في شيء منعك تمرتي، فقبلها عمر فقال: إنما الربا على من أراد أن يربي وينسئ.
(2)
رواه البيهقي (5/ 350) من طريق هشيم أنا يونس وخالد عن ابن سيرين عنه، وقال: هذا منقطع (أي ابن سيرين لم يدرك ابن مسعود).
(3)
رواه عبد الرزاق (14654) عن الثوري عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال:. . . فذكره، إلا أنه قال: أردد عليه هديته أو أَثِبْهُ.
وهذا منقطع؛ ويبيّنه أن عبد الرزاق، رواه (14655) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن عمر. . . وزاد: أو أحسُبها له مما عليه أو ارددها عليه.
قال (د): "في نسخة: "أو احبسها له" بتقديم الباء على السين".
(4)
وروى البيهقي (5/ 349) نحوه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي صالح عن ابن عباس لكن لم يذكر أن الرجل كان سَمَّاكًا، وروى عبد الرزاق (14651)، والبيهقي (5/ 350) من طريق شعبة والثوري عن عمّار الدُّهني عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إنه كان جار سَمّاك فأقرضته خمسين درهمًا، وكان يبعث إليّ من سمكه فقال ابن عباس: حاسبه فإنْ كان فضلًا فردّ عليه، إن كان كفافًا فقاصصه، وهذا لفظ عبد الرزاق. ورواته ثقات، رجال الشيخين.
(5)
رواه عبد الرزاق (14650) من طريق يحيى بن أبي كثير، وابن أبي شيبة (5/ 78) من طريق أيوب كلاهما عن عكرمة عن ابن عباس به، وإسناده صحيح.
وعزاه ابن تيمية في "بيان الدليل"(ص 329 - 330) لحرب الكرماني أيضًا.