الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لهم نظيره؟ فإن كان هذا غَرَرًا (1) فبيع الثمار المتلاحقة الأجزاء غرر، وإن [لم](2) يكن ذلك غررًا فهذا مثله، والصواب أن كليهما ليس غررًا [لا](3) لغة ولا عرفًا ولا شرعًا؛ ودعوى أن ذلك غرر دعوى بلا برهان، فإن ادعى ذلك على اللغة طولب بالنقل، ولن يجد إليه سبيلًا، وإن ادعى ذلك على العرف فالعرف شاهد بخلافه، وأهل العرف لا يعدون ذلك غَررًا، وإن ادعاه على الشرع طولب بالدليل الشرعي، فإن بُلي بمن يقول هكذا في الكتاب وهكذا قالوا؛ فالحيلة في الجواز أن يشتري ذلك بعروقه، فإذا استوفى ثمرته تصرَّف في العروق بما يريد. والمانعون يُجَوِّزون هذه الحيلة، ومن المعلوم أن العروق غير مقصودة، وإنما المقصود الثمرة، فإن امتنع البيع لأجل الغرر فالغرر لم يزل بملك العروق، وهذا في غاية الظهور، وبيع ذلك كبيع الثمار، وهو قول أهل المدينة (4)، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد، واختاره شيخنا (5).
[قسمة الدين المشترك]
المثال السابع والستون (6): تجوز قسمة الدَّيْن المشترك بميراث أو عقد [أو](7) إتلافِ فينفرد كل من الشريكين بحصته، ويختص بما قبضه، سواء كان في ذمة واحدة أو في ذمم متعددة، فإنَّ الحق لهما فيجوز أن يتفقا على قسمته أو على (8) بقائه مشتركًا ولا محذور في ذلك، بل هذه أولى بالجواز من قسمة المنافع بالمهاياة بالزمان أو بالمكان، ولا سيما فإن المهايأة بالزمان تقتضي تقدم أحدهما على الآخر، وقد تسلم (9) المنفعة
(1) في (ك): "عذرًا".
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).
(4)
انظر: "المنتقى"(4/ 222، 223)، و"بداية المجتهد"(2/ 179).
(5)
انظر: "مجموع الفتاوى"(29/ 227، 489) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله و"الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية"(2/ 987، 993)، وفي (ك) و (ق):"اختاره" دون واو.
إلى هنا ينتهي المجلد الثالث من (د) وجاء في آخره: "بحمد اللَّه وعونه قد تم (الجزء الثالث) من كتاب "إعلام الموقعين عن رب العالمين" ويليه -إن شاء اللَّه تعالى- (الجزء الرابع) مفتتحًا يقول المؤلف: "المثال السادس والستون".
(6)
كذا ترقيم الأمثلة في (ط)، وفي غيرها ينقص العدد واحدًا، وفي (ك) و (ق):"المثال الخامس والستون".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(8)
في (ك) و (ق): "وعلى".
(9)
في (ن): "وقد تسمى"، وكذا في (ق)، وأشار فوق إلى تصويبها.
إلى نَوْبة الشريك، وقد تتوى (1)، والدين في الذمة (2) يقوم مقام العين، ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره، وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكَّن من قبضه، ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده ورقيقه منه، ولا يُعدّ فقيرًا معدمًا، فاقتسامه يجري مجرى اقتسام الأعيان والمنافع، فإذا رضي كل من الشريكين أن يختص بما يخصه من الدين فينفرد هذا برجل يطالبه وهذا برجل يطالبه، أو ينفرد هذا بالمطالبة بحصته وهذا بالمطالبة بحصته، لم يهدما بذلك قاعدة من قواعد الشريعة، ولا استحلا (3) ما حرَّم اللَّه، ولا خالفا (4) نص كتاب اللَّه ولا سنة رسوله ولا قول صاحب ولا قياسًا (5) شهد له الشرع بالاعتبار، وغاية ما يقدر (6) عدم تكافؤ الذمم ووقوع التفاوت فيها، وأنَّ (7) ما في الذمة لم يتعيَّن فلا يمكن قسمته، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت، فإن الحق لا يعدوهما، وعدم تعين ما في الذمة لا يمنع القسمة فإنه يتعين تقديرًا، ويكفي في إمكان (8) القسمة التعين بوجه، فهو معين تقديرًا ويتعين بالقبض تحقيقًا، وأما قول أبي الوفاء ابن عقيل:"لا تختلف الرواية عن أحمد في جواز (9) قسمة الدَّين في الذمة الواحدة، واختلفت الرواية [عنه] (10) في جواز قسمته إذا كان في الذمتين، فعنه [فيه] (10) روايتان"، فليس كذلك، بل عنه في كل من الصورتين روايتان، وليس في أصوله ما يمنع جواز القسمة، كما ليس في أصول الشريعة ما يمنعها، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على الجواز، وأما من منع من القسمة فقد تشتد الحاجة إليها، فيحتاج إلى التحيّل عليها، فالحيلة أن يأذن لشريكه أن يقبض من الغريم ما يخصه، فإذا فعل لم يكن لشريكه أن يخاصمه (11) فيه بعد الإذن، على الصحيح من المذهب
(1)"توى يتوى: هلك يهلك، وبابه علم يعلم، مثل: رضي يرضى"(د).
قلت: انظر: "لسان العرب" لابن منظور (14/ 105،- ط دار الفكر)، وفي (ق):"تتولى"!!
(2)
في (ق): "ذمة".
(3)
في (ق): "استحلال".
(4)
في (ق): "ألغى".
(5)
في (ق): "قياس".
(6)
في (ن) و (ق): "ما يصدر".
(7)
في (ن) و (ق): "ولأن".
(8)
في (ن): "إنكار".
(9)
في المطبوع: "في عدم جواز"، وفي هامش (ق):"لعله في عدم جواز".
(10)
سقط من (ق).
(11)
في (ن): "لم يكن لشربكه مخاصمة"، وفي (ك) و (ق):"لم يكن لشريكه محاصته".