الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيئًا؛ وهذا محض الفقه وموجب القياس، وإلا فما الفرق بين تعينه (1) إذا وكل الغير في قبضه والشراء أو التصدق به وبين تعيينه إذا وكَّل مَنْ هو في ذمته أن يعينه ويضارب أو يتصدق به؟ فهل يوجب (2) التفريقَ فقهٌ أو مصلحة لهما أو لأحدهما أو حكمةٌ للشارع فيجب مراعاتها؟
فإن قيل: فجوِّزوا (3) على هذا أن يقول له: اجْعَلِ الدَّيْنَ الذي عليك رأس مال السَّلم في كذا وكذا.
[شرط صحة النقض]
قيل: شرط صحة النقض (4) أمران:
أحدهما: أن تكون الصورة التي تنقض بها (5) مُسَاوية لسائر الصور في المعنى الموجب للحكم.
الثاني: أن يكون الحكم فيها معلومًا بنص أو إجماع، وكلا الأمرين مُنْتَفٍ هاهنا، فلا إجماع معلوم في المسألة وإن كان قد حُكي وليست (6) مما نحن فيه؛ فإن المانع من جوازها رأى أنها من باب بيع الدَّيْن بالدَّيْن، بخلاف ما نحن فيه، والمجوِّز لها يقول: ليس عن الشارع نص عامِ في المنع من بيع الدَّيْن بالدَّيْن، وغاية ما ورد فيه حديث وفيه ما فيه:"أنه نَهَى عن بيع الكالئ بالكالئ"(7) والكالئ: هو المؤخَّر، وهذا كما إذا كان رأس مال السَّلم دَيْنًا في ذمة المسلم، فهذا هو الممنوع منه بالاتفاق؛ لأنه يتضمن شغل الذمتين بغير مصلحة لهما، وأما
(1) في (ك) و (ق): "تعيينه".
(2)
في (ك): "وهل تحت" وفي (ق): "وهل يوجب".
(3)
في المطبوع: "تجوزا"، وفي (ك):"يجوز".
(4)
النقض هو: "تخلف الحكم عما علل به من الوصف"، وانظر شروطه في:"المحصول" للرازي (5/ 237 - 259)، و"لأحكام للآمدي"(4/ 92)، و"روضة الناظر"(ص 309 - 311) لابن قدامة، و"المسودة"(ص 415 - 416 و 430 - 438) لآل تيمية، و"البرهان"(2/ 977) للجويني، و"الكافي في الجدل"(ص 172 - 216) له، "وشرح اللمع"(2/ 881) للشيرازي، و"علم الجذل في علم الجدل"(ص 63 - 66) للطوفي، و"المعونة في الجدل"(ص 242 - 245) للشيرازي، و"إرشاد الفحول"(ص 224 - 226) للشوكاني، و"البحر المحيط"(5/ 261 - 278) للزركشي.
(5)
في (ن) و (ق): "التي نقض بها".
(6)
في المطبوع و (ك): "وليس".
(7)
تقدم تخريجه.